بعد فشله في تقليص رواتب المسؤولين ..العبادي يتحاشى الاصطدام مع حلفائه السياسيين وحملته ضد الفساد ستشمل صغار الموظفين

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تزايدت الشكوك النيابية بشأن نجاح رئيس الوزراء حيدر العبادي في حملته ضد الفساد التي حُددت بدايتها مطلع العام المقبل وعدوها نوعاً من الدعاية الانتخابية , فالبعض حدد عدداً من الملفات المهمة التي من الصعوبة تناولها في حملته منها عقارات الدولة التي تسيطر عليها الأحزاب والبعض منها شركاء له في تحالفاته الانتخابية ويريد حدوث مشاكل معهم من أجل التصويت له لمنحه ولاية ثانية لرئاسة الوزراء التي يطمح بها وبدعم اقليمي ودولي , فيما أبدى نواب عدم ثقتهم بتصريحات العبادي حول تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والنواب والدرجات الخاصة , لان حملته الأولى في هذا المجال فشلت فشلا ذريعا وتمت اعادة رواتب المسؤولين بأثر رجعي , فالعبادي يعتمد في تلك التصريحات على انتهاء عمر مجلس النواب بعد ان يتم تمديد الانتخابات لمدة عام أو أقل وبالتالي لا يوجد من يعترض على ذلك والجميع سيؤيد ذلك لان الجميع يسعى لاستقطاب أصوات الناخبين , فالفساد المالي والإداري استفحل في السنوات الأربع الأخيرة ولم نرَ اجراءات حكومية تحد منه وانعكس ذلك على قرارات القضاء الخاص بجرائم الفساد التي تباينت الأحكام فيها بسبب الضغوط السياسية وحماية الأحزاب لمنتسبيها الفاسدين…ويرى مختصون، ان السلطات الأمنية عاجزة عن القاء القبض على المتهمين بالفساد من المسؤولين الكبار , وحتى المشرّع العراقي ترك هيأة النزاهة في دوامة الصراع مع المسؤولين دون ان يوفر تشريعات تجعلها قادرة على تنفيذ الأحكام بحق المدانين من النخب السياسية.
الخبير الاقتصادي حافظ ال بشارة قال في اتصال مع (المراقب العراقي): تصريحات رئيس الوزراء بشأن حملته الانتخابية جاء متأخرا , في ظل شكوك حول نجاحها وهل يستطيع الاصطدام مع شركائه مع اقتراب الانتخابات البرلمانية وان تمدد موعدها ؟!. فهناك ملفات فساد عالقة منها عقارات الدولة التي تسيطر عليها الاحزاب السياسية , فضلا عن وجود ملفات اتهام بحق مسؤولين كبار ولا يستطيع محاسبتهم بسبب كتلهم التي تحميهم مهما كانت ملفات الفساد عميقة . وتابع ال بشارة : الفساد في العراق لا يقتصر على العراقيين بل هناك منظومة أجنبية وبحماية أمريكية لها أضلع بالفساد وتتذرع بحماية دولية لا يستطيع العبادي الاقتراب منها , كما ان أمريكا لا تريد للعراق الاستقرار وان يعيش بنزاهة لان مصالحها تقتضي بقاء العراق على وضعه الحالي, وما يخص تخفيض رواتب المسؤولين فهي كذبة وملف فشل في تحقيقه سابقا بسبب سطوة الأحزاب السياسية التي تعد بعضها المسؤولة عن دخول عصابات داعش الاجرامية,وأشار الى ان الفساد خلق طبقة مترفة وأخرى مسحوقة وتحت مستوى الفقر ولم يحرّك العبادي ساكنا طيلة فترة حكمه لتحسين أوضاع الشعب العراقي.
من جانبه، يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في اتصال مع (المراقب العراقي): المدة المتبقية من عمر الحكومة لا تتيح للعبادي تطبيق حملته ضد الفساد بصورة صحيحة فالموعد غير صحيح,ولو كانت له القوة لأكمل الكابينة الوزارية والتي لحد الآن لم تكتمل,فالفساد مستفحل في العراق وطيلة السنوات الاربع الماضية أصبح آفة لا يمكن علاجها بالتصريحات , فحملة العبادي لمكافحة الفساد هي حملة انتخابية أولا وأخيرا.
الى ذلك، وصفت عضو اللجنة المالية النائبة نجيبة نجيب، خطوة تخفيض رواتب المسؤولين في الدولة التي دعا لها رئيس الوزراء حيدر العبادي بالجيدة لكنها استبعدت تنفيذها في الدورة الوزارية الحالية. لان دعوته الحالية لتخفيض رواتب المسؤولين من جديد مستبعدة في الدورة الحالية وربما تنفذ في الدورة المقبلة اذا تسلمها العبادي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.