بين التفاؤل والخوف

على الرغم من الأنتصار العظيم للقوات العراقية جيشا وشرطة وحشدا وكل الصنوف الساندة على عصابات داعش الأرهابي والمفترض ان يفتح ذلك باب الأمل والتفاؤل في عودة العراق لموقعه الريادي وتعافي اقتصاده وتنمية الفرد والمستوى المعيشي في البلاد الا اننا وللأسف الشديد نرى ونسمع ما يقلل من مساحة التفاؤل ويعمل على ذات الوتر المشخوط في التهميش والاقصاء مما يجعل فرص إعادة اللحمة والثقة بين الأطراف المنضوية في العملية السياسية تتضاءل  نتيجة اختلاف الرؤى والأهداف والمصالح والارتباطات لكل فصيل منهم وهو ما يلمسه العراقيون اليوم بوضوح جعلهم في واد بعيد جدا عن قادة الرأي والسياسة. خصوصا بعد تبني بعض الأطراف السياسية علنا اجندة العداء لفصائل الحشد الشعبي التي ضحت بالأرواح لأجل الوطن والأرض والعرض . لقد ازدادت الفجوة بين الشعب والسياسيين بل وحتى مع المرجعية الدينية  العليا  التي باتت هي أكثر الأطراف توجيها للانتقادات للنخب السياسية سواء في الحكومة أم في مجلس النواب بسبب ما آلت إليه أوضاع البلد من دمار في البنية الاقتصادية والخدمية والصناعية وحتى التعليمية  مما أربك الصورة العراقية ومنحها المزيد من الضبابية. لقد انعكس ذلك مباشرة على فرص إعادة اللحمة والثقة بين الأطراف المنضوية في العملية السياسية  التي تتضاءل نتيجة اختلاف الرؤى والأهداف والمصالح والارتباطات لكل جهة منهم لقد باتت ثقة المواطن في المرجعية اكثر من الحكومة حتى أمست من حقائق ما آلت إليه الأمور في المشهد السياسي العراقي حلول المرجعية الدينية  محل الساسة العراقيين في توجيه الناس نحو مفاصل الخلل في الأداء السياسي أو الحكومي لغرض الألتفات اليه ومعالجته من الحكومة . ان المشكل الأساس هو غياب الدور الفاعل للسلطتين التشريعية والتنفيذية للدولة العراقية مما حول هذه الدولة من دولة مؤسسات عريقة إلى دولة شبه فاشلة بكل مفاصل العمل والحياة وهو ما أذكى نيران الفتنة التي لم تهدأ منذ أكثر من عشر سنوات.لوجود اصوات النفاق السياسي وحضورها على طول الخط . لقد اضفى وجود بعض الشخصيات الفاعلة والمدعومة من اطراف اقليمية معادية للعراق بتداعياته على الوضع في العراق حيث وضع العقدة العراقية في إشكاليات بالغة الخطورة تمثل في حقيقة الأمر قمة الصراع على السلطة. فكل حزب بما لديهم فرحون وكل فئة تعد نفسها صاحبة الحق النضالي والشرعي الوحيد في حكم العراق علما ان الخاسر الأبرز من تأزم الوضع السياسي هو الشعب العراقي وما نراه من خروج جمعي للناس مطالبة بالتغيير ما هو إلا مؤشر إلى أن التغيير قادم بالفعل ولكن بارادة الجماهير وعبر صناديق الأقتراع  لذلك يعمل البعض على تأجيل الأنتخابات  لأنه الأدرى بإحتراق ورقته وعدم وجود فرصة له في العودة من جديد .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.