Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الإيمان كفيل السعادة

إنّ الإيمان الحقيقي هو الذي يُحقّق للإنسان سعادته في الدنيا والآخرة، إنّه ذلك الإيمان الذي يستقرّ في النفس الإنسانية فيُغيّر أحوالها وينهض بها إلى أعلى المراتب ويجعلها تستشعر عظمة الله و وحدانيّته وأنّه هو المتصرّف الوحيد في هذا الكون وهو المسيّر له ولا يتحرّك ساكن إلا بأمره، ويُسمّى الإيمان القلبي ومقرّه القلب.
وإذا دقّقننا أكثر فسنجد: «أنّ الإيمان والكفر إنّما يتبعان صفات موجودة في القلب، فلا يُمكن تحقّق الإيمان إلَّا بعد التزكية، كما أنّ الكفر والنفاق من آثار رذائل الصفات، ولا يُمكن إزالة النفاق والكفر إلَّا بعد إزالة مبدئهما من حبّ الدنيا والنفس» . والإيمان إنّما يتكوّن في القلب وتظهر آثاره في اللسان والجوارح والأركان، وبظهور هذه الآثار تتمّ حقيقة الإيمان. وكما يقول بعض المفسّرين فإنّ: «حقيقة الإيمان هو ما أوجب الأمان فمن بقي في مخاوف المرتابين لم يبلغ إلى حقيقة الإيمان» . فالإيمان لغةً مصدر آمن يؤمن إيماناً فهو مؤمن، فهو مأخوذ من مادة (أ م ن) التي تدلّ على عدّة معان:
الأول: الأمانة ضدّ الخيانة: ومعناها سكون القلب.
الثاني: الأمن والأمان ضدّ الخوف.
الثالث: التصديق ضدّه التكذيب.
الرابع: الإيمان ضدّ الكفر: وقد أُخذ هذا المعنى من التصديق.
الخامس: السكينة والطمأنينة: الأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر، تُطلق على الحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن من طمأنينة النفس، وزوال الخوف.
وقد خلص الشهيد الثاني إلى أنّ لمفردة الإيمان عند علماء اللغة جذرين:
الأول: التصديق والاعتقاد والاعتراف.
والثاني: الأمن والأمان بمعنى سكون النفس واطمئنانه» .
والمعنى الإصطلاحي للإيمان موافق للمعنى اللغوي، فقد عرّف المتكلّمون الإيمان بالتصديق، فحقيقة الإيمان هي التصديق بالقلب، لأنّ الخطاب الذي توجّه فيه القرآن بلفظ آمنوا إنّما هو بلسان العرب ولم يكن العرب يعرفون الإيمان غير التصديق . وللإيمان في الفقه اصطلاحان:
الأول: وهو الاعتقاد الخاصّ بالله تعالى وبرسله وبما جاؤوا به، وهو بهذا المعنى يختلف عن الإسلام الذي هو إقرار بالشهادتين باللسان. وقد أُشير إليهما في قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾.
الثاني: الاعتقاد بالله وبالرسل وما جاؤوا به وبإمامة أهل البيت عليهم السلام ، ويُعبّر عنه بالإيمان بالمعنى الأخصّ المقابل للإيمان بالمعنى الأعم لخلوّه عن هذا الاعتقاد، فهو داخل في اصطلاح الإمامية.
إذا لاحظنا مصطلح الإيمان مع الإسلام يُطلق الإيمان – تبعاً لآراء الفقهاء – على أربعة معانٍ منها:
المعنى الأول: يُساوي الإسلام، كما في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ .
المعنى الثاني: مغاير للإسلام كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ .
وتحت عنوان المغايرة قد يُساوي الإيمان الإسلام، وقد يُراد بالإيمان التصديق القلبي، أو يُراد منه التصديق المقرون بعمل الجوارح، وقد يكون خاصّاً بالاعتقاد الاثني عشري. وبذلك يكون مجموع الآراء الفقهية وفق هذه المعاني الأربعة. والأقوال في حقيقة الإيمان عند علماء الإمامية على الشكل التالي .. التصديق القلبي: وهو قول أكثر علماء الإمامية, والإيمان بهذا المعنى قوامه وحقيقته هو التصديق القلبي دون أن يكون للعمل أو الإقرار اللساني دخالة فيه.رثانيا- التصديق القلبي مع الإقرار باللسان:رصرّح به الشيخ الصدوق في الهداية والمحقّق نصير الدِّين الشيخ الطوسي والمحقّق الكركي، ونسبه الشهيد الثاني إلى جماعة من المتأخّرين.ريقول المحقّق الشيخ الطوسي: الإيمان التصديق بالقلب واللسان. واختاره العلّامة الحلّي في شرحه لكلام المحقّق الشيخ الطوسي . وهذا ما يراه جمهرة الفقهاء والمتكلّمين من السنة والشيعة: وهو أنّهم جعلوا الإيمان نفس التصديق مع الإقرار باللسان، وجعلوا العمل كمال الإيمان . ثالثا- التصديق القلبي والإقرار باللسان والعمل بالجوارح: وهو عدّ العمل في الإيمان إضافةً إلى الأوّلين بحيث يكون المرتكب للكبيرة خارجاً عن الإيمان، ولا تشمله الأحكام الخاصة بالمؤمنين، فنسبه الشهيد الثاني إلى المحدّثين، بل في مرآة العقول انعقاد اصطلاح المحدّثين عليه، ونسبه المحدّث البحراني إلى جملة من متقدّمي أصحابنا كالصدوق والمفيد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.