Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

إجتنبوا الشبهات

إنّ هناك أناساً يملكون شخصية مزدوجة, فهم أتقياء ورعون محتاطون في أمور وغير مبالين في أمور أخرى. يقول الإمام الخمينيّ قدس سره:»نجد الكثير من ذوي الوسوسة التي لا مبرّر لها والجهلة المتنسّكين، لا يحتاطون في مواضع يجب الاحتياط فيها أو يستحب. هل سمعت أحداً يعيش حالة الوسوسة في الشبهات المالية؟ مَن من الوسواسيين دفع الزكاة والخمس مرات عديدة؟ وذهب إلى الحجّ لأداء الواجب مرات متكرّرة؟ وأعرض عن الطعام المشتبه؟ لماذا كانت أصالة الحلّية في الأطعمة المشتبهة جارية وأصالة الطهارة في مشكوك النجاسة غير جارية؟…    هذا المسكين الذي يرى نفسه محتذياً حذو الإمام المعصوم عليه السلام وآخذاً دينه منه، لا يتّقي لدى التصرّف في الأموال، ولا يحتاط تجاه الطعام بل يتّكل على قاعدة أصالة الطهارة ويأكل، ثم يقوم ويغسل فمه ويديه. إنّه حين الأكل يتمسّك بأصالة الطهارة وبعد أن يشبع يقول: كل شيء نجس».

«إنّ تعويد النفس على الغيبة في الأحوال الجائزة، يضرّ بحالها أيضاً. لأن النفس تميل نحو الشرور والقبائح، فمن المحتمل أن ينجرّ الإنسان رويداً رويداً من الموارد الجائزة إلى مرحلة أخرى وهي الموارد المحرّمة , كما أنّ الدخول في الشبهات غير محمود، رغم جوازه، لأنّها حمى المحرّمات ومن الممكن أنّ الاقتحام في الحمى يفضي إلى الدخول في المحرّمات. يجب على الإنسان مهما أمكن أن يبعد النفس عن الغيبة في الأحوال المسموحة، ويحترز عن الأمور التي يحتمل أن يكون فيها طغيان للنفس».

دعا أبو عبد الله عليه السلام مولى له يقال له: مصادف، فأعطاه ألف دينار وقال: له تجهّز حتّى تخرج إلى مصر فإنّ عيالي قد كثروا، قال: فتجهّز بمتاع وخرج مع التجّار إلى مصر فلمّا دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة وكان متاع العامّة ؟ فأخبروهم أنّه ليس بمصر منه شيء فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار ديناراً فلمّا قبضوا أموالهم وانصرفوا إلى المدينة فدخل مصادف على أبي عبد الله عليه السلام ومعه كيسان في كلّ واحد ألف دينار، فقال: جعلت فداك هذا رأس المال وهذا الآخر ربح، فقال: إنّ هذا الربح كثير ولكن ما صنعته في المتاع؟ فحدّثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا،: فقال: سبحان الله تحلفون على قوم مسلمين ألّا تبيعوهم إلّا ربح الدينار ديناراً، ثمّ أخذ الكيسين  فقال: هذا رأس مالي ولا حاجة لنا في هذا الربح، ثمّ قال: يا مصادف مجادلة السيوف أهون من طلب الحلال.

وفي قصّة أخرى عن موضوع الشبهات.. إنّ المراجع لسيرة علمائنا الأبرار يلاحظ مدى احتياطهم وبعدهم عن الشبهات، وهذه بعض قبساتهم المعبّرة. يروى عن آية الله السيّد محمّد باقر الدرجه أي ما يلي:

دعاه أحد التجّار الأثرياء مع عدد من العلماء والطلّاب، ومدّ سفرة وسيعة أنيقة مكلفة، عليها أنواع الأطعمة، وكعادته رحمه الله اكتفى بتناول مقدار قليل من الطعام، وبعد الانتهاء من تناول الطعام وغسل الأيدي، قدّم صاحب الدعوى للسيّد سنداً يتضمّن أمراً حراماً بحسب فتواه، وطلب منه أن يوقّع عليه.

أدرك (رضوان الله عليه) أنّ هذه الوليمة كانت مقدّمة لإمضاء هذا السند.

إنّ فيها إذن شبهة الرشوة، فتغيّر لونه وارتعدت فرائصه وقال: أيّة إساءة أسأتها إليك حتّى وضعت في حلقي هذا الزقّوم؟.. لماذا لم تأتِ بهذا السند قبل الغداء حتّى لا ألوّث يدي بهذا الطعام؟.. ثمّ نهض مضطرباً ومضى مسرعاً إلى المدرسة وجلس بجوار الحديقة المقابلة لحجرته، ووضع إصبعه في فمه حتّى استفرغ، ثمّ تنفس الصعداء.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.