من يوقف تمددها داخل المدن ؟ المدن الصناعية وحركتها الزئبقية تمسخ الأحياء السكنية

المراقب العراقي – سعاد الراشد
تعد العواصم في كل بلاد الارض وجه الدولة والمدينة الابرز والاهم من حيث عمرانها ونظافتها وانضباط الحركة العمرانية فيها ويزداد هذا الامر مع ارتفاع القيمة المعنوية لتلك المدن وتاريخها الحضاري. يعرف المتابعون لمدينة بغداد وتطورها العمراني انها سبقت الكثير من مدن المنطقة بل العالم في معالمها وتخطيطها وتطورها لمدد طويلة إلا انها اليوم وفي ظل الاهمال ونقص الخدمات وآثار الحروب والفساد وسوء الادارة والتخطيط تعاني نكوصا كبيرا في مرافقها.
تمثل ما يسمى بالمدن الصناعية أو تجمعات المحال المختصة بإصلاح السيارات والمكائن احدى الظواهر التي تنتشر بعشوائية في العاصمة دون اي رادع . ففي شوارع ومحلات كانت مدينة صرفة أو احياءاً سكنية أو تشغلها محلات تناسب خصوصية المكان …صارت تلك المدن تتسلق عليها بكل ما تحمل من مظاهر مشوهة للمكان ومظهر المدينة وخالقا لزحامات مرورية جديدة وتجمعات غير متناسبة مع الخصوصية العمرانية لتلك المناطق. « المراقب العراقي « تفتح ملف المدن الصناعية التي تزحف على العاصمة وتشوه مظهرها الجميل بهذا السياق تحدثت المواطنة وفاء سعيد قائلة «ان المدن والورش الصناعية والمحال التجارية باتت تتربع في قلب العاصمة بغداد ولم يعد هناك ما يسمى «الحي الراقي» او «الحي السكني» وإنما اغلب الشوارع صارت مكتظة بتلك المحال والورش وأكدت سعيد الموظفة في الخطوط الجوية العراقية ان هذه المناظر منفرة للغاية لاسيما بعدما نشاهد عواصم الدول الاخرى اثناء سفرنا لاسيما الدول المجاورة القريبة من العراق ونلمس حجم البناء والتخطيط والبناء والتنظيم ونقارن نشعر بخيبة امل كبيرة. المهندس المتقاعد عبد الجليل ابراهيم يرى ان هذه المناطق صارت تزحف على المدن السكنية من خلال استغلال غياب القانون فهي تشبه الى حد كبير زحف العشوائيات على المدن المنظمة عمرانيا، بحسب تعبيره. ويؤكد عبد الجليل، ان هذه الظاهرة لها أثر كبير في تردي الخدمات فأغلب الانسدادات التي تحصل في المجاري يكون من جراء رمي الزيوت والمخلفات فيها كما ان الشوارع أغلبها يكون مدهوناً بمواد وزيوت وأوساخ يجعل منظرها غير جميل.
سرمد ابراهيم الموسوي أكد انه غادر المنطقة التي ولد فيها وهي كانت من احب الاحياء اليه بسبب زحف المحال التجارية والصناعية الى الفروع الداخلية وصارت هذه الورش مصدراً كبيراً للضوضاء والدخان والتلوث والفوضى والزحامات بسبب وقوف السيارات.
أما المواطنة أم علي فهي «ربة بيت» قالت نعاني بشكل كبير من هذه المحال وتجمعات العمال والزبائن والضوضاء حيث يتم اطلاق الكثير من العبارات الفاحشة التي لم نكن نسمعها سابقا في المنطقة ونلمس عدم وجود اعتبارات اجتماعية وأخلاقية لدى البعض مما يولد حرجاً للمرأة والبنت اثناء المرور من تلك المحال.
وناشدت «ام علي» امانة بغداد والجهات الرقابية الى اعادة رونق بغداد الجميلة التي كانت في غاية النظافة والتنظيم من خلال اعادة تفعيل القوانين ومحاسبة المقصرين وبناء مدن صناعية خارج العاصمة من اجل بغداد اكثر نظافة وتنظيماً.
اما النائب عن دولة القانون المنضوية في التحالف الوطني هدى سجاد فقالت الدولة بحاجة الى اعادة النظر بالمدن الصناعية لاسيما بعد ان تم تعديل قانون الاستثمار الاخير الذي اعطى فرصة كبيرة و واضحة. وأضافت سجاد: خطابات رئيس الوزراء المتكررة تحث بشكل كبير على فتح الذراعين لمجال الاستثمار و واحد من بوابات الاستثمار هي المدن الصناعية، وقالت سجاد، ما يؤلمنا ان هذه الظاهرة ليس في بغداد فقط وإنما تم مسخ الاحياء السكنية بأغلب المحافظات في النجف الأشرف وكربلاء جميعها اصبحت صناعية وتجارية وهي في اصلها سكنية. وتؤكد سجاد ان القانون موجود ولكن عدم تفعيل العقوبات وتطبيقه غير موجود، محملة وزارة الاعمار والإسكان والبلديات المسؤولية وجزء تتحمله الجهات الرقابية المسؤولة على تنفيذ القانون. وترى سجاد، ان التجاوزات في بغداد تحتاج إلى فريق متخصص وقائد عمليات مشتركة.
وتعتقد سجاد ان خلط الاوراق يحتاج الى مراجعة حقيقية بالتخطيط العمراني كما ان غياب التخصص في بعض مؤسسات الدولة وعدم محاسبة المخالفين بشكل واضح بسط يدهم علما ان محاسبتهم امر ضروري لإعادة جمال بغداد، بحسب تعبيرها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.