السنة الجديدة ؛ ملكيون أكثر من الملك..!

في البدء لم نكن نتعامل كبشر توقيتا؛ إلا مع ظاهرتين إثنتين متعلقتين بذلك؛ الليل والنهار..والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس..إذا اقبل الليل فقد عسعس؛ وأذا أدبر فقد تنفس الصبح فكانت الأيام، وهي تعاقب الليل والنهار.
ثم جاء من وضع للأيام أسماء وتسلسل، بعد ذلك فكر؛ أن الأيام يجب أن تكون رزما صغيرة، وصيرها سبعات سبعات أسماها الأسابيع، بعد ذلك وضع الأسابيع في علب أطلق عليها أسم الشهور، ولقد فعل ذلك على عجل، فجاءت بعض العلب من ثلاثين يوما، وأُخر من واحد وثلاثين يوما، بل وكانت إحداها تضم ثمانية وعشرين يوما، وأرتبك عنده الحساب كل اربع سنين في هذه العلبة، فأضطر لإضافة يوم واحد لعلبة الثمانية وعشرين يوماً..!
لقد كان هذا خبط عشواء؛ لا يستند الى الظواهر الكونية بشكل دقيق، بل وتم التلاعب به وتغييره؛ على مدى التأريخ عدة مرات، وكان عد السنين في التقويم اليولياني؛ مبنيا على التقويم الروماني القديم، الذي يعدّ سنة إنشاء مدينة روما، عاصمة الإمبراطورية الرومانية بداية للتاريخ وهو سنة 753 ق.م، وكانت أسماء الشهور على أسماء القياصرة..!
في منتصف القرن السادس؛ دعا راهب أرمني، إلى وجوب أن يكون ميلاد المسيح هو بداية التقويم، ونجح هذا الراهب في دعوته، فأصبح عد السنين منذ سنة 532م يعتمد على سنة ميلاد المسيح، وهي سنة 753 منذ تأسيس روما.
مرة لاحظ غريغوريوس الثالث عشر بابا روما، أن يوم الاعتدال الربيعي، وقع في 11 آذار بدلاً من 21 آذار بفارق عشرة أيام، فكلف راهباً من رهبانه، ليقوم بتعديل التقويم اليولياني، فتم الاتفاق على حذف ثلاثة أيام كل 400 سنة، وأن تكون السنة القرنية؛التي هي من مضاعفات 100؛ سنة بسيطة إلا إذا قبلت القسمة على 400 بدون باقٍ، وهكذا نام الناس يوم الخميس 4 تشرين الاول 1582م واستيقظوا يوم الجمعة 15 تشرين الاول 1582م…!
ما كان هذا الأمر ليقبل عند الناس، لولا مكانة البابا الدينية، ولذلك قاومت الدول غير الكاثوليكية هذا التقويم، حتى استقر الأمر عليه في القرن العشرين؛ فقبلته كل الدول مدنيا، ولكن القيادات الدينية لم تقبل هذا التعديل؛ في الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والكنائس الأرثوذكسية الرومية، واستمروا على استعمال التقويم اليولياني، الذي أصبح الفرق بينه وبين التقويم الغريغوري حاليًا 13 يوما، فيُعَيِد المسيحيون الشرقيون في 7 كانون الثاني، فيما المسيحيون الغربيون يعيدون في 25 كانون الأول، وكل له تقويمه.
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} التوبة(36) .
لا شيء يربطنا نحن –المسلمين- بهذه التوقيتات؛ والغفلة ركبتنا، ولأن الغرب أمتطانا أحصنة معتليا ظهورنا، فقد نجح في تغريبنا، ولذلك إحتفلت عواصم العرب والمسلمين ومنها بغداد، بالسنة الميلادية على الطريقة الغربية، فكنا ليلة أمس»ملكيين أكثر من الملك».
كلام قبل السلام: والعالم يحتفل بالإختراع الخالد العجيب؛ الذي أسماه عاما جديدا، لا شيء يمنعنا أن نفكر بطريقة منطقية، لنخرج بعد ذلك بنتيجة منطقية سليمة، هي انه ليس هناك شيء اسمه عام جديد، انها الايام تجري ولا جديد…!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.