قراءة في «الربيع» الأيراني

منذ عدة أيام والمدن الايرانية تشهد تظاهرات إحتجاجية ضد الحكومة الايرانية إبتدأت بمطالب خدمية لتنحو منحى تصاعديا حيث توسعت شعارات المتظاهرين لتطالب بسقوط النظام الأسلامي وقام المتظاهرون بالأعتداء على المؤسسات الرسمية وحرق صور قادة الثورة الأسلامية في مشهد لم يحصل بهذا المستوى منذ قيام الثورة الأسلامية قرابة الأربعة عقود . بداية علينا ان نشير الى جملة من الحقائق . الحقيقة الأولى هي ان الشعب الأيراني متعدد القوميات والأديان والمذاهب والذي تجاوز الـ100 مليون نسمة لا يمكن إلا ان يكون متعدد الولاءات والمزاجات وقابل للاختراق المخابراتي من الدوائر المعادية للثورة الأسلامية وفي المقدمة منهم أمريكا واسرائيل وذيولهم في منظمة منافقي خلق وادواتهم في المنطقة من مشايخ الخليج ومملكة آل سعود . لكن الحقيقة الأهم هي إن ايران تمثل العقبة الأولى في تنفيذ المخطط الصهيوامريكي في اقامة دولة اسرائيل الكبرى والسيطرة على منابع الطاقة والقضاء على فصائل المقاومة الأسلامية التي تمثل ايران الداعم لها والمساند علنا على المستوى العسكري والمادي والمعنوي . بعد هذا علينا ان نشير ايضا الى إن ايران ليست بدولة معصومة من النقص أو الخلل أو الزلل فهي ليست جمهورية افلاطون الفاضلة.
وبها من الأخطاء مثل ما بها من الاصابة أسوة بكل النظم الديمقراطية التي تضفي فيها حرية الرأي وتعدد الأحزاب بتداعياتها على مجمل الوضع السياسي في البلاد . ولكن للحق والأنصاف لا بد ان نؤكد حقيقة ساطعة مفادها إن حسنات ايران قد فاقت سيآتها وبشكل كبير لا يسمح بالمقارنة . لقد استطاعت الجمهورية الأسلامية الوقوف بوجه اميركا والقوى الغربية قاطبة طوال سنوات الحرب العراقية الايرانية التي أوكلت لأخو هدلة الطاغوت المقبور القيام بها ودامت ثماني سنوات راح ضحيتها مئات الآلاف من شباب ورجال البلدين فضلا عن الدمار والخراب الذي احدثته صواريخ صدام الروسية والأمريكية والفرنسية في المدن الأيرانية وبأموال سعودية وخليجية بالمليارات من الدولارات . ثم كان صمودها لما بعد الحرب من حصار شاركت به اميركا واسرائيل وغالبية الدول الاوروبية فبقيت إيران تبني البلد وتبني اقتصادها غير معتمدة على النفط بقدر اعتمادها على خطط انماء استيراتيجي بعقول نيّرة حتى وصلت الى حد الأكتفاء الذاتي فها هي بلد صناعي وبأعلى المستويات وزراعي منتج بغزارة مصدر الدول الجوار والعالم . لا نأتي بجديد اذا ما قلنا ان ايران تجيد الدفاع عن نفسها وليست بحاجة لنا ان دافعنا عنها أم لا. ولكن لماذا عقد ترامب والصهيونية العزم على حربها بمساعدة أدواتهم الذليلة وأذنابهم في المنطقة في السعودية ومشايخ الخليج . نعم الحقيقة الأكبر هي ان ايران شريكة بصورة أو بأخرى في انتصارات سوريا والعراق واليمن حيث انتصرت دماء اليمنيين على سيوف الصهيو امريكان الممولة من البترودولار الخليجي. كما هو دعمها المباشر للعراق وفصائل الحشد في الحرب على داعش اضافة لافشال ايران مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي يصب في صالح اسرائيل. السؤال الذي يشغل بال الكثيرين هو هل تستطيع ايران تجاوز هذه التظاهرات المؤدلجة مدفوعة الثمن . أنا ومن وجهة نظري الشخصية هو تمام اليقين والثقة المطلقة بأن ايران ستنتصر قطعا علما ان قلوب مئات الملايين من البشر تقف مع ايران في مواجهة ما يقوم به المؤدلجون من الدوائر الصهيوامريكية ان لم يكن حباً بإيران فبغضاً بمحور الشر والضلالة والشيطان في امريكا واسرائيل وال سعود وأذنابهم . وان موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.