التعلم

التعلمُ لغةً هو تحصيل المعرفة بالأشياء، واصطلاحاً يشير التعلم إلى نشاطٍ هدفه تحصيل معرفة جديدة أو اكتساب مهارة. وَليس خافياً أنَّ لدراسةَ التعلم تاريخ طويل بدأ مِنْ تصوراتِ أرسطو وامتد إلى مَا عرف – وَمَا يزال مستمراً فِي الظهور – فِي عالمِنا مِنْ نظرياتِ التعلم، وَالَّتِي مِنْ بَيْنَها الرأي القائم عَلَى أنَّ التعلمَ عملية أساسية فِي الحياة لَا يكاد يخلو مِنْها أي نشاط بشري، إنْ لَمْ تكن جوهره؛ لاعتباراتٍ موضوعية تتعلق بمَا يمكن أنْ تحققه هذه الفعالية مِنْ نتائجٍ بوسعِها اكساب الإنسان مجمل خبرته الفردية، وَالمساهمة فِي تنميةِ مهاراته وَتطوير قدراته الذهنية، إلى جانبِ تمكينه مِنْ مواجهةِ أخطارِ البيئة، وَالَّتِي تقتضي بلا ريب سعي الإنسان لتكثيفِ محاولاته الرامية إلى الاستزادةِ مِن التعلمِ قصد قهر الطبيعة مِنْ حولِه وَبُلوغ السيطرة عَلَيها مِنْ أجلِ تسخيرها، وهو الأمر الَّذِي ألزم القيادات الإدارية التعامل مَعَ وظيفةِ التعلمِ بوصفِها النشاط الَّذِي يمثل الضرورة الأكثر إلحاحاً لإنتاج مَا تباين مِنْ أنماطِ السلوك الَّتِي مِنْ شأنِها المعاونة فِي التسريعِ بمهمةِ النهوض بدورٍ أكبر لبلدانِها بعد أنْ أصبحت عمليةَ التعلم تُعَدّ أحد الجوانب المهمة مِنْ حياةِ كُلّ فرد وَكُلّ مجتمع مِن المجتمعاتِ الحديثة. وَلا يخامرنا شك فِي توجه الحكومات الساعية لتطويرِ بلدانها إلى ترسيخِ دعائم القاعدة المادية لوظيفةِ التعلم بإقامةِ المؤسسات الاجتماعية المسؤولة عَنْ إدارتِها وَتوجيهها؛ بغية أنْ تصبحَ بلدانها منتجاً للعلمِ وَالثقافة وَالفنون، بالإضافة إلى تمسكِ إداراتها بوضعِ الآليات الَّتِي بمقدورِها المحافظة عَلَى تلك الثروات بوصفِها مِنْ مقوماتِ الحضارة الإنسانية، وَالَّتِي تفرض عَلَى الإداراتِ الحرصِ عَلَى سلامةِ انتقالها بسلاسةِ عبر الأجيال؛ لأَنَّها تُعَدّ أحد العناصر الأساسية لعمليةِ التنمية، فضلاً عَنْ كونِها بمثابةِ الطاقة الَّتِي تغذي مثابرةِ المجتمع عَلَى التواصلِ مَعَ التطوراتِ العلمية وَالتقنية الَّتِي تعيشها البشرية وَالتفاعل مَعَ إفرازاتِها. والمتوجب إدراكه أيضاً هو استحالة تحقق عملية التعلم بصيغتها المؤثرة إيجاباً فِي مساراتِ عملية البناء الاجتماعي والاقتصادي مِنْ دُونِ الركون إلى التخطيطِ العلمي السليم، مَا يعني إلزام القيادات الإدارية الابتعاد عَنْ تركِ تلك العملية الحاسمة عرضة لعواملِ المصادفة وَالعشوائية؛ بالنظرِ لمكانةِ وظيفة التعلم وَأهميةِ دورها فِي الحياة، وَالَّتِي لَمْ تَعُدّ بحسبِ المتخصصين ترفاً فكرياً، بل أصبحت أولوية مهمة فِي التخطيطِ الاستراتيجي بعد أنْ أدركتها الإدارات عَلَى اختلافِ مشاربها، وَجهد العلماء والباحثين وَالدارسين مِنْ أجلِ سبر أغوار طبيعتها وإماطة اللثام عَنْ المتطلباتِ المؤثرة فيها ايجاباً وسلباً؛ سعياً فِي محاولةِ الوقوف عَلَى الاستراتيجيات الَّتِي بوسعِ آلياتها تحديد أهداف التعلم بوضوح ومهنية عالية تقوم عَلَى أفصلِ طرق الأداء، وهو الأمر الَّذِي أفضى إلى تعدد الرؤى حيال وظيفة التعلم، حيث نجمت دراسة مظاهرها عَنْ ظهورِ مَا تباين مِن الاتجاهاتِ والتيارات الفكرية، وَالَّتِي تبلورت عَلَى شكلِ ما يعرف اليوم باسمِ «نظريات التعلم».

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.