الجنوب يحكي ياقوتاً

صباح محسن كاظم

 

فحص المنجز الروائي للمبدع «شوقي كريم حسن « يحتاج قراءة كل رواياته، وتفكيك لغته السردية، وبُنية نصوصه الروائية، ودراسة سايكولوجية الروائي، ومسيرته الحياتية من الغراف والناصرية بالخمسينييات إلى استقراره بالعاصمة بغداد، سيرة حافلة بالعطاء، بين الولادة والنضوج والإبداعي، برغم دراسة تلك المسيرة والمنجز من الجامعات العراقية بأكثر من رسالة أكاديمية، وكتابة مؤلفات عنه، أو جمع ما كتب عن منجزه كما فعلت أخيراً الكاتبة وداد فرحان يُعد الإحتفاء بهذه التجربة إستحقاقه التأريخيّ والثقافيّ، بالقلم الذي سخر نفسه من أجل الفقراء والمهمشين وكل المسحوقين والذي دافع بلا هوادة عن جنوبه الحضاري، وأرثه الميثولوجي، وريادة سومر في البشرية.

في كتاب (الجنوب يحكي ياقوتاً) أنصف المؤلف جابر حسين العطواني ـ ماجستير أدب حديث ـ بصفحات كتابه الـ250 المُحتفى به «شوقي كريم حسن»، وقد كانت تلك الدراسة شافية، و وافية، وكافية لإطلاع المتلقي بتلك القراءة التي وضعت المفاتيح لفهم نصوص «شوقي» برواياته: مدار اليم، الجذال، فضاء القطرس، شروكية، كهف البوم ممر الياقوت، نباشون، خوشية.

لقد درس «العطواني «بشكل مفصل تلك الروايات وشخوصها بعناية فائقة.

بالطبع ما أنجزه «شوقي كريم حسن» بمجالات المسرح والقصة والدراما يُعد ثروة عراقية وقد حصد عشرات الجوائز بمهرجانات عربية وعالمية وترجمت بعض أعماله إلى لغات أخرى.

في مقدمة كتاب (الجنوب يحكي ياقوتاً) ذكر الكاتب جابر حسين  بمقدمته ص 8:(إن كثرة أو غلبة للرمزية في الروايات كرمزية الموروث الشعبي ورمزية الموروث الديني الذي يتمثل بالشخصيات الدينية المعروفة في بيئة أبطال الروايات كالإمام الحسين (ع) والأماكن الدينية كالمراقد الذهبية والجامع وهناك بعض الشخصيات الدينية كإمام الجامع والسيد و رمزية الأسطوره والماء والرمزية الإجتماعية والرمزيات التي يجدها الكاتب في حدود وجودها كرمز للأمومة ورمز للحياة ورمز للحنان  ورمز للحب ورمز للخصب والانجذاب ورمز للعفة ورمز للغيره عند الرجل ورمز للحكمة كل هذا نجده في الروايات السبع لشوقي كريم حسن).

اعتنى العطواني بالتمهيد وخصص له صفحات لسيرة «شوقي» وقسم الفصل الأول إلى مظاهر ومرجعيات الموروث الشعبي في روايات شوقي كريم حسن، واستخدامه للألفاظ الشعبية، والإيقونات المحلية، واللغة المحكيّة بالدارجة الشعبية بكل تفاصيلها، فلا تكاد تخلو روايته منها، والمبحث الأول «العادات والتقاليد والموروث الشعبي الديني»؛ فيما ركز المبحث الثاني على اللغة والأدب، فيما المبحث الثالث «سرديات الموروث الشعبي»، حيث أكد بالصفحات (67 ـ 94) شروحات وتفاصيل عن الأسطورة والأساطير بحضارتنا والحضارات الأخرى وتأثيراتها بأدب شوقي و رواياته في ص 92 حكاية الف ليلة وليلة وشخصياتها: (في نصوص أخرى عديدة من روايات شوقي كريم نجد في قوله: قلت حسناً وهأنا أجيء ولا اعتقد بأني سأغادر هذا الوكر ابداً فهل هذا يرضي شهرزاد؟)، وفي نص آخر يقول: (اشعرني صوتها فجأة بحيوية، وما لبثت الذاكرة أن امتدت في اعماقي الى حيث كان الفتى الحصان يغسل وجهه ثم ينطق مسرعاً ليكون شهريار أي امة الباكيات). وفي نص آخر يقول (اشرب ماء الحياة هذا.. وستجد عروس البحر جاثية بين قدميك امرأة ما عرفت طعمها بالرغم ما يحتوي قلبك من معارف النساء).

تمتلئ روايات «شوقي» بعشرات الشواهد التراثية والمستلة من الواقع والتأريخ، كما بيّنها العطواني بالفصل الثاني ص (95 ـ 163) توظيف الموروث الشعبي) بمباحثه المتعددة والمتشعبة، ركز بها على الإقتباسات والمجتزآت من تلك الروايات التي تندك بالواقع وتستل منه لغته اليومية والشعبية وحكايات الأجداد والجدات في توظيف الموروث الشعبي حكايات الطنطل الجنية عبد الشط السعلوة وظفه بأدبه و رواياته خاصةً.وعرج بفصل كتابه الثالث على رمزية الموروث الشعبي الديني/ الاسطوري/ الإجتماعي/ ورمزية عتبة العنوان.كتاب جدير بالقراءة لتجربة أثرت الثقافة العراقية والعربية بعطاء يتجدد ويتدفق كشلال هادر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.