الزّواج رباط مقدّس

تنبع أهمية الارتباط بالمعصومين من أبعاد كثيرة لا يمكن الاستغناء عنها أبدا؛ لأنهم الضمانة الفعلية في ثنائية التمسّك المنصوص عليها في حديث الثقلين، فإذا ما رمنا الاجتناب عن الضلالة الحتمية فلا نملك حيال ذلك إلا التمسّك بهم عليهم السلام، طبقاً لقول الرسول:»يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين مَا إن تمسّكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض».
وهنا يطرح السؤال الأهم نفسه: كيف يتسنّى لنا التمسك بهما؟
وفي مورد البحث حول المعصومين: كيف يتسنّى لنا التمسّك بالمعصومين؟
أو قل: كيف يتسنَّى لنا بناء العلاقة المعرفية والمعنوية مع المعصومين عليهم السلام، والتواصل الرسالي معهم ؟
هذا ما يحاول المؤلف في كتابه (الارتباط بالمعصومين) أن يجيب عنه، من خلال استعراضه سبل التمسّك بهم في أهم أبعاده المعرفية والمعنوية، وبأسلوب شيّق ينتفع منه الجميع، وقد نجح المؤلف في تصوير الارتباط بالمعصومين عليهم السلام على مستويات عدة ، وبعبارة أخرى: إن هذا الكتاب قد تناول سبل بناء العلاقة مع المعصومين عليهم السلام وآثارها، ودون أن يغفل التعرّض إلى الآفات والعوائق الّتي تعترض طريقها مستهدفًا الغاية المذكورة أعلاه، فيكون قد جمع سبل الوصول لتلك العلاقة وبين معوقات الوصول إليها.
حيث قسّم المؤلف كتابه على قسمين :
القسم الاول: الكليات وفيه فصلان:
الأول: ما العصمة ومن المعصوم؟
الثاني : خصائص المعصومين عليهم السلام
اما القسم الثاني : انواع الارتباط بالمعصومين وفيه ستة فصول تعرض في كل فصل الى معنى ذلك الارتباط وضرورته وطرق ايجاده وتقويته وآثار ذلك الارتباط ونتائجه ومعرفة الآفات التي تؤثر فيه.
فالاول : الارتباط العاطفي : يقصد به: الحبّ والمودّة، ذلك الحبّ وتلك المودّة اللذان أكّدت هما آيات القرآن الكريم، و روايات أهل البيت عليهم السلام.
والثاني:الارتباط العلمي: من أجل الحصول على معارف الدين من – أصولٍ، وفروعٍ، وأخلاقٍ – علينا أن نعدّ أهل البيت عليهم السلام المرجع العلميّ إلى جانب القرآن الكريم؛ لأنّ الرسول الأكرم هو وارث علوم كلّ الأنبياء، وقد أودع جميع علومه أهل البيت عليهم السلام، وقد أمر المسلمين بالتمسّك بالعترة إذا أرادوا فهم القرآن.
والثالث: الارتباط السياسي: المقصود من الارتباط السياسيّ بأهل البيت عليهم السلام ، هو الاعتقاد بحقّ الحاكميّة لهم عليهم السلام في إدارة أمور المجتمع بعد الرسول الأكرم’؛ لأنّهم «عليهم السلام» أولو الأمر، وقد أمر الله تعالى بطاعتهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ…}
والرابع : الارتباط الرسالي: إنّ انتظار بزوغ شمس الولاية – المهديّ الموعود عليه السلام، ذلك الشخص الّذي يبدّد الظلمات بنور وجوده، ويشرق العالم بضياء طلعته – والهيام بحبّه، وذرف دموع الحسرة في غيابه، وللقائه تزّيّن الأرواح والنفوس بزينة العلم والعمل، هو المقصود من الارتباط الرساليّ.
والخامس: الارتباط الاستمدادي: هو: التوسّل والاستغاثة بالمعصومين عليهم السلام، وذلك بأن نجعلهم (سلام الله عليهم) الوسيلة لنا من أجل قضاء الحوائج الدنيويّة، والشفاعة لنا عند الله تعالى؛ لأنّه – تعالى – يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}.
والأخير: رابطة العهد والميثاق مع اهل البيت عليهم السلام : المقصود من هذا الارتباط، هو الحضور الواعي في المزارات الطاهرة للأئمّة عليهم السلام وتجديد العهد والميثاق بتعاليمهم وتوصياتهم والإلتزام والتقيّد بها.
وختاما لا يستغني الفرد المسلم عن مسألة الارتباط والاقتداء فيما اذا اراد النجاة والسعادة في الدار الآخرة، وتعدُّ هذه المباحث التي تناولها المؤلف تأكيدا في حقيقتها لأمر فطري غريزي وهو الذي يعبر عنه بالمحاكاة (التقليد).

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.