الطيران في العراق .. مرجعيات متضاربة وسيادة مفقودة

المراقب العراقي – سعاد الراشد
مع التطور الذي شمل جميع مجالات الحياة وتوسّع الحياة المدنية صار المعظم ان لم نقل الجميع له صلة بخدمات الطيران وحاجة لها ولو في السنة مرة واحدة.
يملك الطيران المدني العراقي تاريخاً مميزاً بالقياس الى كل طيران المنطقة فمعظم طياريه هم خريجو مدارس الطيران البريطانية العريقة مع ذكاء وتميّز كما ان العراق سبق المنطقة في مستوى مطاراته وخصوصا مطار بغداد الدولي إلا ان هذا القطاع كغيره من القطاعات تأثر بالصراع السياسي والمحاصصة وأمور أخرى فتعقدت أوضاعه مضافا الى تركة المديونية والعقوبات التي لحقت شركة الخطوط الجوية العراقية.
يرى الخبراء في هذا المجال، ان ربط سلطة الطيران تحت أمرة وزارة النقل يقيّد يدها ويعيق عملها ويجعلها مأسورة للتعليمات الوزارية ومصالح أطراف منتفعة مما ينعكس سلبا على عموم قطاع الطيران، لذلك يرون من المناسب ان تكون هذه السلطة مستقلة وهي هيأة عليا ترسم السياسات العليا لكل شؤون الطيران في العراق…ولها سلطة الحساب والعقاب على جميع الاطراف المنخرطة في تقديم خدمات الطيران كما انه لا بد من ان توضع كل المطارات والمنافذ الجوية تحت سلطة هذه الهيأة. من جهة أخرى لابد لشركات الطيران العراقية، ان تنفذ الشروط الدولية لمنظمات الطيران العالمية ومحدداتها لتلافي حالات المنع التي يتعرّض لها الطيران لان هذا الأمر يتعلق بشروط عالمية للسلامة والامان. «المراقب العراقي» تفتح ملف الطيران في العراق لتقف أبرز المعوقات التي تحول دون تطور هذا القطاع الحيوي المهم، إذ تحدّث بهذا السياق النائب عن المجلس الأعلى المنضوي في التحالف الوطني محمد المسعودي الذي أكد ان هناك الكثير من المشاكل الموجودة في المطارات وسلطة الطيران وموضوع المراقبين الجويين. وقال المسعودي عضو لجنة الخدمات النيابية: المشكلة الاكبر ان هناك تشتتاً في السلطة الاتحادية فمطار النجف يدار من قبل ادارة محلية ليست له علاقة بسلطة الطيران ومطاري اربيل والسليمانية يعاني الامر نفسه.
ودعا المسعودي الى ان تكون كل هذه المطارات تحت سيطرة الحكومة الاتحادية حتى تبسط سلطتها على اعتبار انها قضية سيادية لا يمكن التفاوض عليها أو تجزئتها أو السكوت عنها وان أي فعل يحاول ان يقلل من السيادة الاتحادية وينتهك حرمتها يكون مرفوضا.
أما الطيار كريم الاسدي مستشار مجلس النواب لشؤون وزارة النقل قال: العمل بكل دول العالم عندما يكون عملا مؤسساتيا لابد ان يحقق انجازا ولكن عندما يكون تابعاً لهذه الكتلة وذلك الحزب وتلك الشخصية بكل تأكيد يكون هناك تراجع، بحسب تعبيره. مؤكداً ان المحاصصة ألقت بظلالها على الطيران وجلبت أناساً جهلة ومن يقف على رأس الهرم هم اشخاص ليسوا مهنيين.
وحول الاستثمار في قطاع الطيران قال الأسدي: لدينا استثمار خاص إذ تم تأجير الطائرات العراقية من قبل شركات خاصة بثمن بخس وهم يطلبون الدولة مبالغ وهذا هو عين الفساد. وأوضح الأسدي: المحاصصة اوصلتنا الى الاسوأ ولو كانت هناك عقول اقتصادية لكانت شركة الطيران شركة رابحة ولاسيما ان العراق لديه 43 طائرة.
ويعتقد الأسدي، ان مستقبل الطيران في العراق يتجه نحو الافلاس اذا لم تخرج القيمة التعويضية لكل ساعة طيران، بمعنى ان اخراج قيمة الاندثار في الطائرة ورأس المال، وحول تعاون بعض الشركات العالمية، بيّن الأسدي: بعض الشركات وخاصة «شركة سيركوا» لهم باع كبير في عالم الطيران وخاصة في عالم الرقابة، فهم يتمتعون بخبرة عالية جدا ومنذ 2011 والى الان لا يوجد هناك حادث في الأجواء العراقية كونهم قاموا بتدريب الكثير من الكوادر العراقية وخاصة المراقبين الجويين، مؤكداً ان وجود «شركة سيركوا» يشجع بعض الشركات على المرور في الأجواء العراقية لان هذه الشركة عملاقة ولها باع طويل في عالم الطيران ولاسيما ان العراق مر بأدوار حروب جعلت منه منطقة حروب، أما الآن بعد تحررنا من داعش اعتقد مستقبلا سوف تتشجع شركات الطيران في العالم للمرور بالأجواء العراقية .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.