الفساد واحد والجنسيات متعددة .. سعي نيابي لمنع مزدوجي الجنسية من الترشّح يصطدم برفض رؤساء الكتل

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تحفل العملية السياسية بالكثير من المخاطر، ولعل واحدة منها هي مسلسل هروب السياسيين المتهمين بالإرهاب والفساد الى خارج البلاد، ولا سيما الذين يحملون جنسيات مزدوجة، تسهّل لهم اللجوء الى أوطان أخرى تكفل لهم الحماية. هذا الموضوع صار محل شد وجذب منذ مدة طويلة، ويبدو انه عاد الى الواجهة مرة أخرى مع قرب موعد الانتخابات، تحت عنوان الصراع الانتخابي أو الشعارات الوطنية. وكشف النائب عن التحالف الوطني علي البديري، امس الثلاثاء، عن وجود رغبة كبيرة لدى أعضاء مجلس النواب لتمرير قانون يمنع ازدواج الجنسية للمسؤولين، مشيراً إلى وجود «معارضة شديدة» من الزعماء السياسيين لعدم تمرير هكذا قانون. وقال البديري: «هنالك رغبة وإلحاح من أعضاء مجلس النواب لإيجاد حل لقضية الهوية المزدوجة للعديد من المسؤولين»، مبيناً أن احتماء المفسدين بالجنسية الأخرى أصبح أمراً لا يمكن القبول به…وأضاف البديري: «هنالك طلب يتم التشديد عليه دائما بضرورة منع أي مسؤول من امتلاك جنسية أخرى الى جانب الجنسية العراقية»، لافتاً إلى أن هنالك رغبة من الزعماء السياسيين لعدم تمرير هكذا قوانين كونهم في الأغلب يمتلكون جنسية مزدوجة. وأوضح البديري، أن إسقاط الجنسية الأخرى عن المسؤولين ومتسلّمي المناصب أصبح مطلباً جماهيرياً أساسياً خلال التظاهرات، مشدداً على أن هنالك إصراراً على تمرير قانون الجنسية المزدوجة برغم المعارضة الشديدة من قبل الكثير من الفاسدين الذين يعلمون جيداً أن تمريره سيزيح الكثير منهم ممن جلبوا الخراب والدمار للبلد.
وعدَّ المحلل السياسي والأكاديمي د. عصام الفيلي، ان هذه الدعاوى هي صراعات انتخابية، داعياً الى اعلان قائمة بأسماء الفاسدين تمهيداً لعدم انتخابهم. وقال الفيلي لـ(المراقب العراقي): هذه التصريحات تأتي في سياق الصراع الانتخابي، وأضاف: ازدواج الجنسية لا يمنع محاسبة الفاسدين، وتساءل: «لمَ لمْ تطرح هذه الأحاديث قبل مدة ؟ ولمَ لمْ يتم اقرار قانون يمنع ترشحهم في وقت سابق، كيف تم اعتبار من يحمل جنسية واحدة نظيفا ؟ مع ان معظم المعارضين للنظام السابق يحملون جنسيات أجنبية، موضحاً ان التدقيق والمحاسبة وتطبيق الأحكام الصادرة من القضاء العراقي يجب ان تكون هي الأساس في التعامل مع السياسيين. وتابع الفيلي: لا توجد دولة في العالم تمتنع عن تطبيق أمر القاء القبض الصادر من الانتربول بحق أحد مواطنيها، وأضاف: «الاحكام لا تنفذ في العراق، والعديد من الفاسدين مازالوا موجودين في البلاد وهم معروفون، والمشكلة تكمن في عدم القدرة على تنفيذ الاحكام»، داعياً الى وضع قائمة بكل الفاسدين وإعلانها لمنعهم من الترشيح في الانتخابات المقبلة.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي صباح العكيلي ازدواج الجنسية أحد أسباب استقواء الفساد، داعيا الى اقرار قانون يمنع مزدوجي الجنسية من الترشح للانتخابات. وقال العكيلي لـ(المراقب العراقي): من العقبات الاساسية التي ستواجه الحرب ضد الفساد هي ازدواج الجنسية، لان معظم هؤلاء مطلوبون للقضاء وكلنا نتذكر انقاذ القوات الأمريكية للمدان ايهم السامرائي الذي يحمل الجنسية الامريكية، وأضاف: السامرائي تم اخراجه من السجن مع انه مدان بالفساد، موضحاً ان بعض النواب يتجهون لإقرار قانون بخصوص مزدوجي الجنسية، مع ان أكثر الشخصيات الموجودة المتصدرة للمشهد السياسي تحمل أكثر من جنسية. وتابع العكيلي: «لا يمكن ضمان ولاء من يحمل جنسية ثانية، وهذا الأمر مرتبط بالحرب ضد الفساد ولا بد من قانون بهذا الشأن لتخيير السياسي بين الجنسية العراقية والأجنبية لتتاح للمحكمة الاتحادية متابعة ومقاضاة الفاسدين».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.