قبيلة «الترسية» في ليلة رأس السنة..!

التصق شاب من أولئك الذين حلقوا شعر رؤوسهم كعرف ديك، بفتاة ترتدي سروالا؛ كشف تضاريس جسدها بشكل نافر..الفتاة كان يقف الى جنبها زوجها، الذي كان يرى أن يد ذلك الشاب، بدأت تتحرك على التضاريس إياها، لكن الزوج بقي صامتا، وكأن الأمر لا يعنيه، لأنه هو الآخر كان منشغلا؛ باللعب على تضاريس فتاة أخرى تقف أمامه، تبين لاحقا أنها كانت خطيبة الأول..!
المشهد ليس مختلقا، بل تمت نقلته بالبث المباشر قناة تلفزيوينة فضائية، ليلة 31/12/2017، من باحة مركز التسوق «مول بغداد».
في تلك الليلة كان العلمانيون المدنيون، او المتمدينون بتوصيف أصح، يقيمون احتفالا للدياثة والعهر، يعد إيذان بالسقوط المجتمعي الاخلاقي، حيث تلاعبت فيه ذئاب «المدنية»، باجساد النساء «المدنيات»، بلا خجل و وجل او حد أدنى من الغيرة، فلقد كانت الغيرة قطرة؛ تجمدت في جباه أشباه الرجال، الذين فقدوها وفقدوا معها؛ اي شكل من أشكال الحياء والرجولة.
في عاشوراء الفائتة؛ وفي زيارة أربعينية الإمام الحسين عليه السلام؛ وكما هو دائما؛ عندما يحين موعدها كل عام، كنا نقرأ مقالات تدبج بحذاقة ومكر ظاهرين؛ لكتاب يطالبون بـ»تهذيب» الشعائر الحسينية، وطالعنا على صفحات التواصل الأجتماعي، منشورات للمتمدينين إياهم، يقولون فيها أن نفقات المواكب الحسينية، وتكاليف الطعام الذي يقدم بـ»بذخ» مفرط، كان يجب أن تذهب الى الفقراء والمساكين..!
في ليلة 31 /1 2/2017، أنفقت قبيلة العلمانيين والمدنيين على دعرها ودياثتها، وعلى الألعاب النارية؛ التي أحالت ليل بغداد ومراكز المحافظات نهارا، مبلغا تجاوز مليار دولار، نصفه أنفق في مراتع الرذيلة وشرب الخمور، خلال اسبوع واحد فقط، ومن أراد التأكد من الأرقام؛ فليراجع الإحصاءات الإقتصادية، وقوائم مبيعات السلع في مزاد البنك المركزي خلال المدة الماضية، وسيذهل من حجم مشتريات الألعاب النارية!
إذا حسبناها جيدا، وراجعنا الأطروحات المتناقضة بشكل سليم؛ فإنه وفي ليلة 31/12 /2017؛ تأكدنا بما لا يقبل الشك، أن منتقدي الشعائر الحسينية وما يترتب عليها من نفقات، لم يكونا لينتقدوا؛ لأجل سواد عيون الفقراء والمحتاجين كما يدعون، بل لأنهم كانوا وما يزالون؛ في موقف التضاد العقيدي مع «الفقراء والمحتاجين»، الذين يشكلون السواد الأعظم، من الجسم البشري للشعائر الحسينية.
ليلة 31/12/2017؛ أثبتت أن هؤلاء الذين صدعوا رؤوسنا بأحاديث جوفاء، عن الوطن والمواطنة، وعن دولة المواطن المدنية، وبينهم مسؤولون رسميون بمستوى عال، بل وقادة لكتل وأحزاب سياسية، ليسوا في وارد ما تحدثوا عنه مطلقا.
الوطن عند هذه قبيلة الأتراس هذه، ليس أكثر من تضاريس جسد الفتاة التي التصق بها ديوث داعر، وأنه لا يعدو ان يكون زجاجة بيرة وألعاباً نارية، وليطوي التاريخ بطولات الشهداء وصورهم وذكراهم، ولا مكان لأراملهم وأيتامهم، فهي»منغصات» ليس لها محل من الإعراب؛ في العراق العلماني المدني ليلة رأس السنة الميلادية..!
في ليلة رأس السنة؛ كان أبناء الشهداء ينادون «بابا» وين؟ فيما كان العلمانيون المدنيون؛ يرقصون مع «بابا» نؤيل..!
كلام قبل السلام: تَرَس؛ لفظة فارسية الأصل، يستخدمها الأكراد ايضا: «ته ره س»، وهي من الفاظ السباب والتحقير، وتعني: الديوث، القواد، وجمع الترس: ترسية، أما الـ (ترسلُغية) فتعني عند العراقيين، الدناءة والسفالة وسوء الخلق..!
سلام…

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.