شركات النقال .. عروض كاذبة وسرقات مخفية

رحيم الخالدي
الإعلانات فن لا يتقنه إلا الاختصاص، لأنه يأتي عن دراسة في كيفية جذب الزبون، من خلال هدايا وتخفيض بالسعر، وفي دول الغرب هنالك شركات رائدة تستطيع إقناع من لا يمكن إقناعه، منها بطرق كسب المشتري بهدايا وجوائز مع بطاقة صيانة وقرعة سحب أو الخداع غير المؤذي، وأتذكر إذاعة مونت كارلو في ثمانينيات القرن الماضي وكيفية طرح الإعلان بأغنية وموسيقى داخل استوديوهات خاصة، مثل ماركة أفلام ساكورا، وتويوتا، وساعات كاسيو، وسايكو، وماء صحة اللبناني، وغيره من تلك الإعلانات التي مازلت أتذكرها جيداً .
المواطن العراقي تتم سرقته نهاراً جهاراً وبعلم الدولة، يساند السارقون القانون ولا يحق لك الاعتراض سوى القبول والسكوت، وشركات الهاتف النقال لا تعلم أن المواطن إذا تعاضد وترك هذه الشركات، وأقفل الهواتف تلك سيسبب لها خسارة لا يمكن تفاديها، ويستطيع المواطن بذلك فرض كلمته، وأنا مررت بتجربة أشرحها لكم بالتفصيل، وكيف اكتشفت شيئاً لا يعرفه كثير من المواطنين وكيف يتم استغلالنا بإعلان كاذب واستغفالنا بهذه الطريقة السمجة، التي لا تعبر عن المصداقية في التعاطي معنا، كذلك الكذب المُشَرْعَنْ. شركة كورك كنت أعتبرُها رائدة، وتختلف عن باقي الشركات، وهي ليست كذلك سيما باقي الشركات التي جربتها من قبل، كشركة زين المشهورة بسرقة الرصيد بطرق فنية، لا يفكر بها الشيطان! مثلاً يضعون لك نغمة ليستقطعوا منك، وعند الاتصال بهم يقولون أنك اشتركت من خلال الضغط على نجمة، مع العلم أنني لم أشترك! وغيرها من الفذلكات المضحكة، وآخر الصيحات عرض بلا حدود الظالم لشركة كورك، كون العرض غير ما معروض، وان الخدمة ستنتهي بمجرد استهلاك أكثر من ثلاثة كيكابايت، وتكون الخدمة مجرد استلام الردود والرسائل ولا يمكنك نشر موضوع أو التعليق أو إرسال الصور، وغيرها من الاشتراكات الأخرى، ناهيك عن ضعف الشبكة وانقطاعها بين الحين والآخر .
كل هذه الأمور توضحت صورتها بعد الاتصال بالرقم المجاني أربعمائة وأحد عشر، فالأول كان توضيحه مبهما والاتصال الثاني لا يرقى لموظفة بشركة تقبض الأموال مقدما، بالوقت الذي هي ملزمة أن توضح الصورة الناصعة للخدمات المقدمة من الشركة، وبالنهاية إقفال الخط من دون إكمال التوضيح، الذي اتصلت بهم لأجله، وهنا نقف وقفة وبحزم أمام هذه الشركة، التي تريد أن تسرقنا بواسطة الخدمة السيئة المقدمة من قبلهم أولا، وبالموظفين الذين لا يرقون لمستوى الرد، ثانيا، وبعد الانتهاء من الاتصال يأتيك استفتاء من الشركة عن عدم رضاك، وهم مشكورون بالاتصال بي للتوضيح وما الذي جرى كنت قد اتصلت عند تعبئة الرصيد، حول سوء الخدمة المقدمة من الشركة التي أشرت اليها، وأني أول يوم في هذا العرض بعد الإشتراك، ولم تكن هنالك خدمة، وسؤالي لماذا ينقطع الاتصال ونبعد عن البرج مسافة عشرين متراً، فليس هنالك عذر، حيث تلقى اتصالي شاب في مقتبل العمر تصورته من نبرة صوته، فكان مثالاً للأخلاق، وصلت أنا وهو أن الخدمة سيئة، وكان جوابه لي أنه سيرفع طلباً للشركة أعلاه وستتم المعالجة، وهو لا يعرف أنني ضاع مني يوم دون خدمة، والاتصال الثاني بعد يومين وعلى نفس المشكلة، ولماذا ساءت الخدمة أكثر ؟! كان الجواب الصادم أنني تجاوزت الحد المسموح به، ولن تكون هنالك خدمة ثري جي، لأنني استنفدت هذه الميزة !.
الاتصال الثالث كان الرد من موظفة لا ترقى للرد على المشتركين، لأن كلامها نهائي وليست بمزاج يسمح لها التواصل مع المشتركين، الذين تقبض رواتب من إشتراكاتهم، إضافة الى ديمومة الشركة التي تعمل بها، وآخر كلامها انه لا يوجد خلل، وأنني استنفدت الثري جي والخدمة جيدة، وأقفلت الخط دون الرد على الاستفسار! وسوء الخدمة وصل أنه لا يمكن التصفح، ومنها صفحة الفيس بوك، ولا الصور، حتى وصلت للماسنجر، الذي لا يرسل الرسالة، فهل تعلم الدولة ووزارة الاتصالات بهذه الخروق، التي تحصل من قبل الشركات، وبالأخير لم نستفد من الخدمة المعروضة، والرصيد ذهب بمهب الريح، والذي أزعجني الإعلان المقدم منهم بأسم بلا حدود، بينما في الحقيقة فيه حدود، والدليل استنفاد الرصيد بأول يومين وساءت الشبكة الى أسوأ من قبل .
وزارة الاتصالات التي وقفت مع هذه الشركات، عندما ازدادت الضريبة على خروقهم، لجأت الى طريقة لم نكن نتوقعها مع سوء خدماتهم لرفع سعر الكارت لستة آلاف ويباع في المنافذ بستة آلاف ونصف، مع بقاء الخدمة على حالها، كذلك الصمت الحكومي المحيّر وعدم اتخاذ أيّ إجراء ضدهم يقودنا لنتيجة واحدة لا غيرها، أن هنالك اتفاقا ضد المواطن، ولكن لم تطلع الحكومة الرأي العام، أن البنود المتفق عليها مع الشركات حول بناء بُنى تحتية في العراق، والى أين انتهى هذا العقد المُلزم، فهل تم إنجاز شيء على الأرض ؟ وكما صرح أحد المسؤولين حول هذه العقود المبرمة مع الشركات، وبهذا نطالب الحكومة بتفعيل هذه الاتفاقات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.