Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ثروة مهددة بالضياع

تُعَدُّ الثروةَ السمكية أحد المصادر الطبيعية المتجدّدة الَّتِي يتم الحصول عليها مِن الماءِ وَمسطّحاته؛ إذ تتجدّد هذه الثروة الحيّة بشكلٍ مستمر مِنْ خلالِ التكاثر. وتعودُ أهمية الأسماك – الَّتِي استغلها الإنسان بواسطة الصيد منذ الأزل – إلى أسبابٍ عدة، أولها بوصفِها مصدر بالغ الأهمية لغذاءِ الإنسان، وَلاسيَّما البروتين الَّذِي تشكل نسبته حالياً ما يزيد عَلَى (14%) مِنْ إجماليِّ البروتين الحيواني، وثانيها قدرة هذه الثروة عَلَى المساهمةِ فِي تحقيقِ الأمن الغذائي، فيما يتمثل العامل الأخير بكونها أحد المصادر المهمة الَّتِي يمكن اعتمادها فِي تدعيمِ عملية بناء الدخل القومي وتعزيز الاقتصاد الوطني، حيث تشير الإحصاءات الاقتصادية إلى أنَّ الإنتاجَ العالمي مِن الثروةِ السمكية يصل إلى نحوِ (75) مليون طن سنوياً، وَالْمُلْفِت أَنَّ نسبةَ مساهمة الدول النامية فِي الإنتاجَ العالمي للأسماك تقدر بما يقرب مِنْ (48%).

يمكن القول إنَّه مِنْ غيرِ المعقول – ولا الجائز – أنْ تختزلَ أنواع الأسماك الَّتِي اعتادت العيش فِي مياه بلد ارتبط اسمه بالماءِ ونهريه الخالدين إلى ما يقرب مِن نصفِ عدد أنواعها الَّتِي كان وجودها مألوفاً فِي مجاريه المائية منذ عقود طويلة، حيث تشير البيانات الخاصة بأغلبِ المنظمات الحكومية وغير الحكومية إلى أنَّ الأسماكَ النهرية العراقية شهدت خلال المدة الماضية تناقصاً كبيراً بأنواعها؛ جراء جملة مِن الأسباب الموضوعية الَّتِي اشتملت عَلَى عواملٍ طبيعية، وأخرى مبعثها النشاط الإنساني الجائر وغير العقلاني، وَالَّذِي ساهم فِي تعزيزِ موجبات اضمحلال أنواع كثيرة مِنْ هذه الكائنات الحية الَّتِي كانت مياهنا الوطنية – فيما مضى -مسرحاً لنشاطاتها الَّتِي زادتها رونقاً وجمالا.

المتوجبَ إدراكه أيضاً هو أنَّ مسألةَ انخفاض أنواع الأسماك العراقية إلى معدلاتٍ تنحى صوب انقراض بعض أنواعها، تشكل فِي واقعِها الموضوعي إحدى المشكلات الجديدة الَّتِي تواجه اقتصادنا الوطني وأمننا الغذائي، حيث أصبح العدد الرسمي لأنواعِ الأسماك العراقية بحسبِ تخمينات محلية لا يزيد عَنْ (32) نوعاً بعد أنْ كانت المجاري المائية العراقية تحتوي نحو (68) نوعاً. ومثلما أدخلت العمالة المصرية – الَّتِي تسيد وجودها الشارع العراقي فِي أعوامِ العقدين الثامن والتاسع مِن القرنِ الماضي – نبتة (زهرة النيل) ، بوصفها إحدى نباتات الزينة، وتسببت بمشكلاتٍ كبيرة لإدارتي الزراعة والموارد المائية، دخلت سمكة (البيرانا) الَّتِي تمتاز بقدرتها عَلَى افتراسِ الأنواع الأخرى مِن الأسماك، فضلاً عَنْ قابليتِها عَلَى افتراسِ الإنسان إلى مياهنا الوطنية عَنْ طريقِ مربي أسماك الزينة، ما افضى إلى إضافةِ مشكلةٍ جديدة شكلت تهديداً خطيراً لثروتنا السمكية واقتصادنا الوطني الَّذِي ما يزال يعيش عقدة الأحادية.

عَلَى وفقِ ما تقدم، فإنَّ اداراتَ الموارد المائية، الزراعة، الصحة والبيئة، الحكومات المحلية وغيرها مِن القطاعاتِ الأخرى الساندة معنية بمهمةِ مواجهة أنواعِ الأسماك الضارة الدخيلة عَلَى بيئتنا المائية؛ لأجلِ التخلص مِنْها، ومنع تسربها إلى أنهارِنا الوطنية و روافدها.

فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.