حرية الإعلام

يعدّ العصر الراهن من أهم العصور على صعيد التقدم التقني والعلمي الهائل، ومن الأمور التي استطاع العلم بها أن يحرز التقدم الأبرز بحيث يشمل المساحة الإنسانية بشكل شبه كامل هو مسألة الإعلام.
حيث كان الإعلام في السابق، مقتصراً على الخطابة والرسائل والكتب التي تنشر عبر النسخ، أما في هذا العصر فإن الجرائد والإذاعات والتلفزيونات وشبكة الإنترنت العالمية، تدخل إلى منازل أغلب سكان الأرض بحيث يتابع الإنسان من أمام شاشة التلفاز أو الحاسوب كل ما يجري في العالم من أحداث. هذا التطور الذي حظي به العالم من خلال هذه التقنيات أسيء استخدامه لأغراض الدول والأشخاص المنحرفين عن خط الإنسانية بما يخدم استعبادهم للشعوب … وفي ظل هذا يكثر الحديث في هذه الأيام عن حرية الإعلام وحدودها، وكثيراً ما يتمسك الإعلام الغربي بهذه القضية للتهجم على الدول الإسلامية متهما إياها بالتضييق على وسائل الإعلام، ولا سيما في الجمهورية الإسلامية، وحول هذه المسألة يقول الإمام الخامنئي دام ظله الوارف.
« بإمكان الصحافة إثارة وعي الجماهير إزاء مسؤولياتها، وتنبيه المسؤولين إلى مهامهم الخطيرة. أما إذا حصل العكس فإن الصحافة تؤدّي هنا إلى إثارة الصخب والتوتّر والغموض والفرقة وتضليل كلا الجانبين عن واجباتهما الأساسية. « فالحرية التي يعطيها الإمام الخامنئي دام ظله للإعلام، هي الحرية التي تؤدي إلى التكامل في البناء الحضاري للبلد حيث تقوم الصحافة والإعلام بنقل الصورة الى المسؤول والشعب على حد سواء بما يؤدي إلى تبيان الأخطاء والسعي لصلاحها.
إلا أن منح الحرية بهذا المقدار للإعلام لا يعني أبداً، أن تستخدم الحرية وشعاراتها لبث الأمور التي تفسد المجتمع، أو تتعرض للمقدسات أن تمس بكرامة الآخرين، فشتان ما بين الأمرين، وإلى هذا يشير سماحة الإمام الخامنئي دام ظله الوارف بقوله: « إن مهمة الصحافة غاية تتطلب وسيلة لبلوغها، وتلك الوسيلة هي الحرية. فحرية الصحافة يجب أن تكون وسيلة لأداء مهمة الصحافة، لا أن تصبح مهمّة الصحافة ضحية لحرية مطلقة متحللة.»
الإعلام الغربي والحرية المزعومة:
يتباهى الإعلام الغربي بالكثير من الشعارات الوهمية التي يحملها، ومنها شعار الحرية، والذي استفاد منه بأسوأ أنواع الإستفادة، و وصل بهم الأمر للجرأة على إهانة الرسول الأعظم محمد ص ، وفي المقابل يقيمون الدنيا ولا يقعدونها إذا شكك أحد ما بقضية المحرقة النازية المزعومة، يقول دام ظله.: «وفقاً لحرية التعبير هذه لا يمكن إظهار أي تشكيك في أسطورة محرقة اليهود أو نفيها ولكن تجوز الإساءة إلى مقدسات أكثر من ، مليار مسلم. «
وكدليل على هذه العقلية المتحيزة للجانب الصهيوني، والتي يسيطر عليها المستكبرون يذكر سماحة الإمام الخامنئي دام ظله قضية حصلت معه في بدايات الثورة الإسلامية في إيران فيقول: « في إحدى المرات أرسل أحد بيانات الإمام الخميني قده إلى أمريكا من أجل نشره في الصحف الأمريكية لأنها واسعة الانتشار كما قالوا إلا أن الصحف الأمريكية التي تتبجَح بالحرية لم تكن مستعدة لنشر ذلك البيان على صفحاتها، في حين أن الذين كانوا يريدون نشر ذلك البيان كانوا على استعداد لتقديم مبلغ كبير من المال عدة آلاف من الدولارات من أجل نشره. إلا أن جميع الصحف هناك رفضت بإصرار نشر ذلك البيان على صفحاتها. هذه هي الحرية التي تدعيها صحافة الأعداء..».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.