الحرب على الفاسدين .. متى تبدأ ؟ ملفات الفساد أوراق ضغط يحتفظ بها العبادي لضمان الولاية الثانية

المراقب العراقي – حيدر الجابر
قبل أسابيع من نهاية العام الماضي، كشف مصدر مقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي، ان الاخير سيعلن حربه على الفساد في الأول من العام الجديد 2018. ليدشن بذلك الصفحة الثانية من المعركة التي تعهد بقيادتها حتى النصر، وذلك بعد إعلان الانتصار على الارهاب وتحرير الأرض العراقية. وعلى الرغم من مضي ثلاثة ايام من بداية الموعد المفترض لهذه الحرب، إلا انه لم يتمّ اتخاذ أي إجراء من خلال خطوات عملية لبدء هذه المعركة الحاسمة.
ويرى المحلل السياسي أن هذا الإعلان لا يعدو كونه دعاية فقط، مشترطاً عدداً من الإجراءات الضرورية لمكافحة الفساد. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي) إن «عملية القضاء على الفساد المالي والإداري الضارب في الدولة العراقية والذي يصنف أنه الثاني عالميا لا يمكن ان يكون عبر التصريحات»، وأضاف: «يجب ان يكون ضمن إستراتيجية تبدأ من الإعلام والقضاء والمحافظة على حياة القضاء …والإعداد لعملية سياسية رصينة وليس كما هو موجود حاليا، إذ يدار العديد من مؤسسات الدولة بالوكالة»، متسائلاً «هل السيد العبادي مقتنع بإدارة الدولة حالياً؟ وهل البرلمان متعاون ام انه متهم»؟ وتابع الهاشمي ان «هياكل البلد الإدارية المتعددة قيد التهمة ولا يمكن ان يكلف المتهم باحقاق العدالة ولا يمكن لهم النجاح بالقضاء على الفساد»، ودعا الى «انتهاج استراتيجية جديدة»، مبيناً «أن حزب الدعوة الاسلامية يحكم منذ 14 عاما وهو يدير السلطة التنفيذية وهو فاعل في مجلس النواب، وقد كان العبادي اما وزيرا او رئيس لجنة فهو جزء من تاريخ هذا الفساد». وتساءل الهاشمي «كيف يمكن له ان يبعد نفسه من الاتهامات ليقوم بمكافحة الفساد؟ وهل اعدّ العدة لحماية القضاة من المافيات الفاسدة؟»، وأكد ان «الدول التي قضت على الفساد أعدّت إستراتيجية كاملة»، عادّاً ان «الامر لا يعدو كونه دعاية إعلامية فقط». من جانبه أكد الباحث السياسي د. هيثم الخزعلي: أن الحرب على الفساد هي استجابة لضغوط خارجية، واصفاً أوجه التشابه بين مشروع محمد بن سلمان ومشروع العبادي لمكافحة الفساد. وقال الخزعلي لـ(المراقب العراقي): «الحرب على الفساد هو المشروع الاقدم للحكومة، مع أن هناك العديد من الملفات العالقة التي لا تسمح بفتح جبهة بأكثر من وقت واحد»، وأضاف: «أزمة كردستان وقانون الانتخابات والموازنة لها الاولوية حالياً، بينما أتمت هيأة النزاهة التحقيق بأكثر من 100 ملف تخص الفساد، إلا انه لا توجد معطيات ملموسة»، موضحاً «توجد توجيهات وضغوط خارجية تجاه موضوع محاربة الفساد». وتابع الخزعلي «بالرغم من كون الفساد مستشرياً في المؤسسات العراقية إلا ان هذا الموضوع مدعوم في جانب منه خارجياً، ومشابه لما يحدث في السعودية، والهدف تحييد بعض الخصوم الذين لا يتناغمون مع المشروع الأمريكي»، وبيّن أن «محمد بن سلمان بدأ في عام 2015 بتأجير شركتين للتحقيق في الفساد، وقد قام العبادي بأمر مماثل من خلال استئجار شركتين مقرهما في الاردن للتحقيق والتدقيق في التدفقات المالية وتتبع الأموال التي صرفت في العراق، وفي السعودية تبدأ الحملة من رأس الهرم كما تمّض دفع أموال مقابل تسوية ملفاتهم، وهذا نفسه ما أعلنه العبادي، وفعله مع محافظ الأنبار السابق صهيب الراوي الذي تمَّ اطلاق سراحه مقابل مبلغ مالي»، مؤكداً وجود دعم أمريكي لحملتي بن سلمان والعبادي. وأشار الخزعلي الى ان «المشروع كبير وتوجد ضغوط وستحدث تداعيات بعد الانتخابات، وهذا الملف يحتفظ به العبادي لبقائه رئيساً للحكومة لولاية ثانية».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.