الاستزراع السمكي

لَا مفاجأة في القولِ إنّ أغلبَ البلدان الغنية بالثروةِ السمكية، تعمد إلى إيلاء تلك الثروة بالغ الاهتمام، بوصفِها مِنْ أهمِ الأنشطة الاقتصادية الَّتِي تشكل مصدراً لا يستهان بأهميته فِي مهمةِ تكوين الدخل القومي، فدولة الإكوادور مثلاً تعتمد عَلَى ثروتِها السمكية كمصدر مهم للدخلِ القومي وتنميته. وبالإضافةِ إلى ما متعارف عَلَيه مِنْ دخولِ الأسماك فِي أصنافِ موائد الطعام الكثيرة حول العالم، فضلاً عَنْ كونِها مصدراً غنياً بالبروتينات الحيوانية والأحماض الأمينية والفيتامينات والمعادن، وتميزه بسهولةِ هضمها، فإنَّ مهنةَ صيد الأسماك تُعَدّ مِن المهنِ الاجتماعية الَّتِي مارسها الإنسان منذ أقدم الأزمنة، بالإضافةِ إلى ما يرتبط بها مِنْ مهنٍ أخرى متعددة، ما يعني قدرة قِطاع الثروة السمكية عَلَى توفيرِ فرص عمل فيما تباين مِن المجالاتِ الخاصة بالأسماك، وَالَّتِي مِنْ بَيْنَها نقل الاسماك، تصنيعها، تصديرها وترويجها فِي الأسواقِ التجارية. ولعلّ مِن المناسبِ أنْ نشير هُنَا إلى أنّ قِطاعَ الثروة السمكية فِي سلطنةِ عمان يعمل عَلَى توفير فرص عمل تتراوح ما بَيْنَ (30000) إلى (40000) فرصة عمل. وَالْمُلْفِتُ أَنَّ إنتاجَ الثروة السمكية يُعَدّ مِن الناحيةِ الاقتصادية أكثر توفيراً للمالِ مِن الثروةِ الحيوانية؛ بالنظرِ لانخفاضِ تكاليف متطلبات الإنتاج.

تفضي تِقنية الاستزراع السمكي إلى مجموعةٍ مِن المخرجاتِ إيجابية الأثر، وَالَّتِي مِنْ جملتها المساهمة في تخفيفِ الضغط عَنْ المخزونِ فِي المصايدِ الطبيعية، التنبؤ مسبقاً بما سيتم إنتاجه وحصاده مِن الأسماك، التحكم فِي حجم ونوع الإنتاج والتحكم فِي نموِ الأسماك عَنْ طريقِ الإدارة، زيادة إنتاجية وحدة المساحة للأسماك بشكلٍ كبير مقارنة بالإنتاج الطبيعي فِي المساحة ذاتها، المساعدة عَلَى تخفيفِ آثار موسمية الإنتاج مِن المصايدِ الطبيعية بفضلِ إمكانية برمجة الإنتاج في مواسمِ قلة الانتاج بالمصادرِ الطبيعية، توفير الاسماك الطازجة فِي المناطقِ المنعزلة، القدرة عَلَى استنباطِ أنواعٍ جديدة لَمْ تكن معروفة مِنْ قبل وإمكانية استغلال مياه الصرف المستخدمة فِي الاستزراعِ السمكي بعد المعالجة.

يرى المتخصصون أنَّ تزايدَ الفجوة الغذائية ما بَيْنَ الانتاج المحلي والاستهلاك المتزايد عليها – وَالَّذِي ينعكس بدوره عَلَى إجمالي الواردات – يفرض عَلَى حكوماتِ بعض البلدان الركون إلى تنميةِ ثروتها السمكية قصد المعاونة فِي سدِ تلك الفجوة الَّتِي تعاني مِنها بفعلِ الانفجارات السكانية، ما يعني أهمية الثروة السمكية فِي تحقيقِ الأمن الغذائي وحماية الثروة الوطنية. وَمِنْ هُنَا فإننا لا نبعد عَنْ الحقيقةِ إذا ما قلنا إنَّ صناعةَ (الاستزراع السمكي) تُعَدّ أحد أهم الفعاليات الَّتِي تلجأ إليها الكثير مِن الإدارات مِنْ أجلِ زيادة الإنتاج المحلى مِن الأسماك بمعدلاتٍ مرتفعة؛ بالنظرِ لما تتميز بِه هذه التِقنية مِنْ إنتاجية مرتفعة فِي المصايد الطبيعية، فضلاً عَنْ عدمِ صعوبة متطلبات الشروع بإنشاءِ مشروعات هذا النشاط ويسرها. وَضمن محيطنا الإقليمي يمكن الإشارة إلى التجربةِ المصرية فِي هذا المسار؛ نتيجة إدراك قياداتها الإدارية بضرورة ردم الفجوة الغذائية المتنامية المتأتية مِن ارتفاعِ معدلات النمو السكاني.

فِي أمَانِ الله..

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.