عبق الماضي الجميل بين جدران المتحف البغدادي

دنيا خليل ابراهيم

بناية يعود تاريخها الى العهد العثماني تضم بين جنباتها أجواء ومعالم الحياة البغدادية القديمة, موروث ثقافي يفوح عطره داخل المبنى القديم. يحكي المتحف البغدادي تراث الاباء والأجداد مجسدا على هيأة مشاهد مثلت التفاصيل الدقيقة من حياة سكان بغداد الاوائل من مهن كانوا يمتهنونها تقاليد وطقوس اعتادوا القيام بها.افتتح المتحف مطلع عام 1970 في موقعه قرب ضفاف نهر دجلة ويعود تاريخ انشاء بنايته الى عام 1869 في العهد العثماني حيث استخدمت وقتها كمطبعة لولاية بغداد أيام حكم الوالي مدحت باشا. يضم المتحف (385) تمثالا توزعت في (77) مشهدا بكافة المستلزمات والإكسسوارات التي تتطلبها تلك المشاهد, اضافة الى مكتبة تضمنت وثائق مراجع ومصادر عن تاريخ مدينة بغداد بلغ عددها (4830) كتابا اشتملت القصص والعادات التي اشتهر بها البغداديون.
وذكر كاظم يحيى مسؤول شعبة الاستثمارات في المتحف ان عمليات التطوير والإصلاح داخل المتحف تتم وفقا للتخصيصات المالية المتوفرة ولقد تم اجراء بعض التحديثات المتعلقة بإضافة عنصر الحركة لبعض المشاهد كالمقهى البغدادي القديم مما اضفى عليه الحيوية والجاذبية. وأضاف كاظم: للمتحف مواسم الذروة من خلال زيارات العطلة الربيعية من قبل طلاب المدارس والجامعات اضافة الى عطلة نهاية الموسم الدراسي وخلاله, كذلك وفود العديد من الزائرين العرب والأجانب عن طريق وزارة السياحة.
وللمتحف البغدادي مشاركات عديدة كما اوضحت علياء جاسم المرشدة السياحية من خلال المعارض والمهرجانات المقامة خلال العام كمعرض بغداد الدولي ويوم بغداد ومهرجان الزهور…. وغيرها وان عدد زوار المتحف يوم الجمعة يصل الى (3000 – 4000) زائر من مختلف الاعمار والفئات والشرائح الاجتماعية المتنوعة.
وبعد ان تنقّل بنظراته من مشهد الى اخر بكل اهتمام وفضول منصتا بعناية وتركيز لما يشرحه المترجم عن تفاصيل تلك المشاهد ذكر احد السواح الاجانب: هذه هي زيارتي الاولى للعراق وأنا اعرف ان العراق هو مركز الحضارات القديمة والمكان جيد لاحتضان تفاصيل هذا الموروث الرائع, وأنا اقدر تعرّض البلد للكثير من الدمار خلال السنوات الماضية, لست اقارنه بالمتاحف الغربية إلا انني لاحظت ان وضعه أقل من تقديراتي بكثير وهو بحاجة الى عناية وصيانة واهتمام اكثر. هكذا كان الانطباع من قبل سائح غريب, كان يتوقع ان يجد ما مرسوم في خياله عن هذا البلد العظيم مجسدا على ارض الواقع من خلال بواباته السياحية… ولكن ونحن نغادر بناية المتحف البغدادي بكل حب وألم ، ندعو الجهات المعنية للاهتمام والعناية وان تفتح أبواب التطور والتقدم دائما بما يتلاءم مع مكانة هذا المَعَلم التاريخي الاصيل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.