الإلحاد الجديد .. نظرة الفيزيائيين في معرفة الخالق

الحلقة الأخيرة

اعداد /خالد جاسم الفرطوسي
ما تقرؤونه في هذه الحلقات والتي ستكون على شكل حلقات هو جزء من معلومات كثيرة قمنا بكتابتها تارة مما إستقيناه من كتب عديدة، وأخرى قمنا بنقلها من بعض المصادر باختصار وتهذيب أضفنا إليها ما هو مناسب، فإلى ذلك نسأله تعالى أن يسدد خطانا أنه نعم المولى ونعم النصير.نقاط العجز في الفهم الفيزيائي «المادة، الطاقة، الجاذبية، الزمكان»
على الرغم من نجاح الفيزياء التجريبية لقياس سلوك العناصر على المستوى الذري وتقنين سلوكها على مستوى الأجرام الكبيرة بدقة، إلا أن هنالك عجزاً في تفسير طبيعة المادة وطبيعة الطاقة حتى وأن تم تقنين سلوكها بدقة. فما هو الالكترون ؟ وممّا يتكون ؟ وما هو البروتون والنيوترون ؟ ولماذا تختلف فيما بينها ؟.
قالوا أنها تتألف من أجزاء أصغر متشابهة سموها الكواركات، ولكن ما هي الكواركات ؟ وهل هي حدود الصغر أو بدء الوجود من الأسفل ؟ أم هناك أصغر منه؟.
هنا تتوقف الفيزياء النظرية، وبالطبع فالفيزياء التجريبية أعجز لأنها لا تستطيع اختبار المادة بأية وسيلة في ذلك الأفق الضئيل جداً.
وقالوا بأن المادة في مستوى الذرة ما هي إلا طاقة متكثفة، وهذه الخطوة مهمة في تسهيل النظر إلى الأشياء المجهولة فبدلاً من وجود مجهولين (المادة والطاقة) أصبح لدينا مجهول واحد (الطاقة)، ولكنهم لم يقدموا فهماً مناسباً للطاقة إلى الأن، فما هو الفوتون ؟ وما هي شحنة الالكترون ؟ كل تلك أسئلة لم تجد إجابة شافية.
الجاذبية التي يراهن عليها هوكنج في تقديم فهمه للنشوء التلقائي للكون، ما هي ؟ وكيف تنتقل لحظياً ؟.
كل هذه القصورات في فهم الكون من قبل الفيزياء المعاصرة تجعل من غير الممكن الاعتماد عليها والاتكاء في تفسير الكون والظواهر المجهولة الأخرى في ميادين علمية ذات علاقة معها كالنفس وغيرها في علم النفس التطوري أو في إنكار وجود الخالق عز وجل.
إن نقطة عدم تقديم فهم لطبيعة المادة مشكلة كبيرة جداً في عالم الفيزياء، لأنها العلم الذي يبحث في طبيعة الأشياء فإذا تبين عدم القدرة للوصول إلى تصور تلك الطبيعة ولو بفرضية فهذا سيكشف بشكل فاضح جداً عجز الفيزياء عامة والفيزياء النظرية خاصة.
وقد تنبه هوكنج إلى ذلك العجز والتف عليه بطريقة غير مقبولة خالف بها الدقة التي عُرف بها في كتاباته، إذ يصرح في كتابه (الكون في قشر جوز ص58): أنه من الوضعيين (مذهب يرى أن الفكر الإنساني لا يدرك سوى الظواهر الواقعية والمحسوسة وما بينهما من علاقات أو قوانين، والعلم التجريبي هو المثل الأعلى لليقين، وعلى ذلك لا مجال للبحث عن طبائع الأشياء ولا عن عللها الغائية). وهذه المحاولة من هوكنج لغلق النافذة التي يتبين منها عجز الفيزياء بشكل يخرجه عن الإنصاف: مؤشر خطير في هذا العلم الذي يتكفل بتقديم فهم عام للكون ويشطب على مفردات معرفية مهمة في المعرفة البشرية، وكيف لنا أن نقبل من هوكنج وهو (يقدم نظرية لكل شيء) أن يلغي البحث عن طبيعة الأشياء وهو من صميم الفيزياء بمجرد انتمائه لمذهب فكري فلسفي ؟ وما هو إلا التفاف على تسلسل البحث، وله مردود خطير في النظر إلى القوانين على أنها مجرد سلوك مستقرئ للمادة، ويجعل من المستحيل الوصول إلى اشتقاق قوانين الفيزياء من نفس طبيعة المادة وأصلها.
وهو بلغة اختصاص العلوم في نفس الوقت وإدخال لمنهجين مختلفين في مسألة واحدة، والمفروض أن يعلن العجز عن وصوله إلى طبيعة المادة فيزيائياً لا فلسفياً خصوصاً من هوكنج الذي أعلن موت الفلسفة في تصريحاته مؤخراً.
لا يخفى على القارئ اللبيب أن البحث في مسألة الإلحاد مما له علاقة بالفيزياء ذو مباحث واسعة وعديدة لكننا وللاختصار قمنا بذكر ما مر بيانه تاركين التوسع إلى بحوث قادمة بعونه تعالى.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.