عقد من الحب وألفا ضفيرة مروة العميدي: غسان كنفاني مصدر إلهامي الاول.. و «٢٣ نسيان» انجازي الجديد

المراقب العراقي/ فرح تركي

في مجال الأدب بساتين من أشجار مثمرة ويانعة القطاف من طاقات مبدعة وخلاقة رسمت ملامح لوجه وشخصية أدبية تسير بخطى مستقيمة تحمل بين طياتها ندى الأحساس و رقة وخلابة المفردات وعمقها. من وحي حضارة بابل أستشرت تلك الموهبة متمثلة بالكاتبة مروة بنة الأديب العراقي محمد العميدي. أصدارها الأول هو (ميم جزء من النص مفقود)، طائف بين أيدي القراء وسحر دور الوطن العربي وينتظر الضوء ليضاف الى نشاطها الابداعي من كتابة المقالات المعالجة والثرية والمشاركات الادبية المتميزة.* (جزء من النص مفقود)، من يحتفظ به ويدركه؟ أم اخترت أن يكون حكرا لك؟
ـ (جزء من النص مفقود) لم يدرك بعد، ومعه فقدت روحي، فتجرجرت قوافل الجنون من فيه عروقي وتاهت عبر الأثير واشتهاء فراديس الورق لرعشات البوح والشذا.
* كم عمر قلمك؟ ومتى بدأ ينهل من عبق الالهام؟
ـ «قدر من الحب وألفا ضفيرة مقصوصة»، هذا ما وُصف به قلمي على ألسن من عاصرت من الشعراء. وكانت بداية تجربتي في النصف الثاني من عامي السادس عشر.
* مترامية أطراف القصيدة بوجع، هل الالم والتجارب الصعبة هي من تصقل الانسان بشكل عام والمبدع بشكل خاص؟ وهل مررت أنت بحالة عكست ذلك على موهبتك؟
ـ في متاهة الروح هناك كوم من الوجع، كنت أنثى ذات مقاسات تجمعت على أثر تدهور صحي بَانَ على ملامحي فهزلت، فتعرضت لكثير من التساؤلات والاحراجات. كنت أخاف اشباح وجوه الفتيات حين يهزهن الشيطان ليسخرن مني، وأخاف من اؤلئك اصحاب الظل الطويل الذي يرسم فوق النوافذ والابواب و وحدها من أخرجتني من حالتي دغدغة الكتابة ونقيق الضفادع و أصوات القطارات.
* أنت ناقدة بالألفة الى كونك كاتبة، هل لهذا علاقة لكونك تنتمين إلى عائلة أدبية؟
ـ عائلتي هي المدار الأول الذي يجعل مني أشدو بارتياح، فوالدي يلتف بالألق والجمال، وقد منحني الكثير من أرجوانيته، فبزغ الميم في شدق السماء.
* ما ابرز الأخطاء التي يقع فيها الكاتب او الشاعر سواء أكانت في توظيفه للغة أو في أختياره للموضوع؟
ـ من خلال متابعتي لما كتب أرى ضعف النص يكمن وراء كيفية توظيف اللغة وإستثمارها، ان توظيف اللغة واعتماد نظائر الكلمات هو من يجعل النص مميزاً ويبعده عن المألوف.
* ما أصدارات مروة محمد؟
ـ حتى الآن لي ديوان واحد هو (ميم جزء من النص مفقود)، وقيد الانجاز ديوان (23 نسيان)، وأسعى لأن انضج انجازا جديدا هو (أضواء في المجتمع العراقي) الذي يتضمن مشكلات اجتماعية.
* كيف بدأت حكايتكِ مع الكتابة؟
ـ قصتي مع الكتابة: بدأت مذ كنت مراهقة، وهنا حططتُ نقاط الحروف، كانت والدتي حريصة عليّ وترفض إنشغالي بأمر ثانٍ غير الدراسة. وبالرغم من نشأتي في أسرة عادلة الا اني واجهت الكثير من الصعاب والمواقف التي هي تبعث على الضحك. كنت فتاة مشاكسة للغاية، وكثيرا ما تعرضني مجازفتي للدخول في دقائق من النقاش مع والدتي حول هذه القصائد؟
كانت نهاية النقاش سحب سجلات ذكرياتي مني، كانت ردود أفعالي باردة لأني أدونها في دفتر آخر أخبئه في ظهر دميتي بعد أن أقوم بإخراج الجهاز الناطق في الدمية. كان هذا مخبأ سرياً يجعلني أذهب للمدرسة وأنا في راحة تامة وقدر كبير من الأطمئنان.
* من مصدر إلهام مروة العميدي؟
ـ بالنسبة لمصدر إلهامي هي كتابات غسان كنفاني، بقيت آمدا طويلا أستقصي حقائق عن حياته حتى اكتشفت جنونه بحب غادة. كانت متعة كبيرة وأنا أفتش ما تركوه واسترق القراءة لرسائلهم وخصوصياتهم، كان لهذا دور كبير في كتاباتي حتى اني اختلقت شخصية من الخيال وصرت أخاطبها برسائلي كغسان وغادة. اضافة الى أني من أشد محبي صوت القطار، فأنا بالعادة أكتب حين أسمع أصوات عجلات القطار الراحل الى هناك صوب الهور. ونقيق الضفادع الذي هو انيسي دائما عادة ما أربطه بالقمر والنسائم والحفيف والعبق.
* مم يتكون كتاب ميم؟
ـ كتابي ميم يتكون من شقين: قصائد نثرية، وقصائد الهايكو الاي، هي أشبه بقصائد الهايكو اليابانية. القصائد النثرية جزء كبير منها يمثلني شخصيا، برزت فيها انفعالاتي، والجزء الآخر يحمل مقاسات وطني والفقراء والطبيعة والأنثى. وقصائد الهايكو رسمت محاكاة الطبيعة والجمال.
* من أول من شجعك؟
ـ والدي، بعد أن قرأ نص «انثى من ياقوت» كان يشبهه كثيراً بنص لنزار قباني. بعد ذلك عرضت على قامات شعرية منها الشاعر: ولاء الصواف، والشاعر اللبان، وعبد الامير خليل، والناقد حافظ السعيدي، وغيرهم، فكانت النتيجة الأجدر بها أن تطبع وترفع بها تسمية ديوان.
* هل تلقيتِ دعوات مهرجانات ثقافية وشعرية؟
ـ نعم، لكن رفضي كان سيد الكلام لأني لم أحمل شيئاً ملموساً، وهو الديوان.
* هل تلقيتِ نقداً حول الديوان؟
ـ نعم، الى الآن كل النقادات ايجابية وكانت الاثارة حول مسألة العنوان، وبالاخص «جزء من النص مفقود» الذي تركت للقارئ اكتشافه ضمن النصوص.
* ما نشاطاتكِ القادمة؟
ـ لم أتوقف عند هذه الخطوة، فصدر لنا عمل مشترك مع عدد من مبدعي بابل من الشعراء والقاصين تحت مسمى (نصوص لا تعرف الموت)، كانت لي مساهمة به بنحو 4 نصوص شعرية من الحجم المتوسط وهذا الإنجاز من إعداد الشاعر انمار مردان.
أنا سائرة في مشواري الادبي وتحت يدي الان ديوان ينتظر الطباعة تحت عنوان (٢٣ نسيان)، وأفضل ان لا اذكر التفاصيل الان، واترك متعة القراءة للقارئ بالغد القريب.
* توجد سرقة تختلف عن الاغارة على الممتلكات الملموسة هي سرقة الابداع الابداعي او الفكرة، هل تعرضت لها؟
ـ بالتأكيد، تعرضت بعض نصوصي للسرقة من بعض القراء، كنت اشعر بالانزعاج. والسرقة الفكرية شيء مرفوض قطعا ومن الاجدر عند الاعجاب بالنص وأخذه ان يشار الى قائله، لان اغلب النصوص المكتوبة قد تمثل احداثا ومواقف من حياة الكاتب، فيحاول يرسمها بالحروف. واكثر نص تعرض للسرقة هو نص يمثل جزءا من طفولتي.
* كيف تم تصنيف كتابكِ (ميم جزء من النص مفقود)؟
ـ صُنّف كتابي ميم على انه شعر لان البعض يرون أن النص ممكن ان يغنى.
‎* الذكريات تئن بوجع وطفولتنا هي ناي يعزف ليجرد ولو بشيء من ذاك الوجع بتلك الضحكات البريئة والمواقف، هل عندك موقف طريف مربك في طفولتك، وتخصينا بنص طفولتك الذي جال الابداع وتموج فيه؟
ـ كنت مشاكسة في طفولتي، ودائما ما أزعج والدتي حين الصلاة كأي طفل، فكانت تهذبني وتعلمني أن السجود لله يقبل جبهات الصغار:
«‎حين كنت صغيرة كانت أمي تخبرني أن الله يود تقبيل جبهتي، فتأمرني بالسجود، حينها كنت اطيل السجود وأهمس: أنا كذلك أحبك بذات القدر، لكن أخبرني كيف لي أن أقبل جبينك»؟
رسالتي الى كل أنثى كاتبة والى كل من تود أن تنمي موهبتها في مجال الكتابة و الأدب: «خلف جبل التجاهل تبنى حياتك، كوني قريبة من النور وأشرقي ندية على خد الغبش ولا تدعي سخافة المسميات تثلم أصابعك مهما كلفك الأمر، فأنتِ أنثى، أنتِ وأنا نكمــــــل المجتمع».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.