ما عاقبة سيّىء الأخلاق في الدنيا وفي الآخرة؟

سيّىء الأخلاق إنسان منبوذ، يمقته كلُّ المجتمع. فطبيعة البشر تمقت المعاملة السيّئة، بل حتّى سيّىء الأخلاق نفسه لو افترضنا أنّ أحداً عامله بسوء فإنّ طبيعته البشريّة سترفض ذلك. ولذلك تُوجّه هذه الملاحظة لسيّئي الأخلاق، بأنّه إن كنتم لا تُحبّون أن تُعامَلوا بسوء، فلا تُعامِلوا الناس بسوء، ولا تواجهوههم بخُلق سيّء. قد يشتبه بعض الناس فيعتقد مثلاً أنّ الغضب والعصبيّة الزائدة والاعتداء على الناس بالضرب والشتم والتهديد يُمكن أن تجلب له الهيبة والقوّة. ولكن هذا الاعتقاد غير صحيح. لأنّ هذه الصفات تجلب لصاحبها العزلة والاحتقار من المجتمع، وتؤدّي إلى انقطاع علاقاته الاجتماعيّة الّتي يُمكن له فيما لو استفاد منها أن تُسهِّل عليه شؤونه وتفتح له آفاقاً رحبة في الحياة. من هنا أشارت النصوص الشريفة إلى بعض من هذه الآثار، فعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «من ساء خلقه أعوزه الصديق والرفيق» ، وقال: «من ساء خلقه ضاق رزقه». فليجرِّب سيّىء الأخلاق هذه النصيحة: ارسم ابتسامة على وجهك طوال اليوم أمام الناس وتعامل معهم بالكلمة الجميلة والأخلاق الحسنة، وستتفاجأ بالنتائج الطيّبة لذلك. والسبب راجع إلى أنّ طبيعة البشر تنجذب نحو المعاملة الليّنة واللطيفة الّتي تجلب الراحة والطمأنينة إلى نفوسهم.
ثمّ إنّ سيّء الأخلاق يتعرّض لنوع آخر من المشاكل في الدنيا، وذلك مع نفسه. فعند الغوص في أعماق كلّ ذي خُلق سيّئ سنجد عنده حُزناً دفيناً وقلقاً لا ينتهي. إنّ سيّىء الأخلاق يعيش حالة من عذاب النفس والغم وإن لم يظهر عليه ذلك. والروايات الشريفة قد أضاءت على هذا المرض الإنساني بشكل واضح وجليّ. فمثلاً ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: «سوء الخُلق نكد العيش وعذاب النفس»، وعنه عليه السلام أيضاً: «سوء الخُلق يوحش النفس ويرفع الأنس». إنّ أسوأ نتائج سوء الخلق هو ما يتعرّض له الإنسان بعد موته، وعلينا أن نلتفت إلى أنّ كلَّ ضيق وألم وعذاب يتعرّض له الإنسان بعد رحيله سيكون نتيجة طبيعيّة لبذور سوء الخُلق الّتي بذرها في هذه الدنيا. إنّ الّذي يزرع الشوك لن يجني إلّا الشوك، والله عزَّ و جلَّ لا يظلم أحداً. إنّ الله برحمته ولطفه وإحسانه بعث إلى الإنسان من يُنبّهه ويُنذره حتّى لا يصل إلى هذه النتيجة. بل إنّه زرع في النفس الإنسانية فطرة حبِّ الخير والإحسان، فتجد أنّ ضميره يتحرّك ويؤنّبه بمجرّد ارتكابه جُرماً أو جريرة. وما ذلك إلّا رحمة من ربِّ العباد حتّى لا نتلوّع بعذاب سوء الخُلق عند موتنا.
وفي الآخرة:إنّ رسل الله عليه السلام نقلوا لنا بعضاً ممّا يتعرّض له سيّىء الأخلاق بعد موته، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- عندما دُفن سعد بن معاذ قال: «قد أصابته ضمّة»، فسُئل عن ذلك فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «نعم، إنّه كان في خُلقه مع أهله سوء». والملاحظ في هذه الرواية أنّ سعداً كان مُسلماً مُؤمناً بما جاء به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وبالتالي كان مؤدّياً للصلاة ولباقي الواجبات، ولكن لسوء الخُلق نتائجه الحتميّة الّتي لا يُمكن الفرار منها، ومن ضمنها الألم والضيق في القبر. وقد يكون هذا من أدنى ما يُصيب سيّء الأخلاق في الآخرة، وإلّا فإنّ هناك ألواناً من العذاب أشدّ وأقسى وذلك لأصحاب الأخلاق الفاسدة وللذين لم يتركوا نافذة نور للأخلاق الحميدة في نفوسهم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ العبد ليبلغ من سوء خُلقه أسفل درك جهنّم».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.