Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ما الذي دفع النائب «النائبة» لفعل ذلك ؟!!

تشدقُ أغلبَ ممتهني السياسة فِي المنطقةِ العربية، بما أتيح لهم تعلمه مِنْ أشكالِ الحداثة ومناهج الديموقراطية، تجعل المتلقي يظن للوهلةِ الأولى أنه غادر منغصات الحياة المتشبعة بِها فضاءات الجغرافيةِ العربية بكلِ ما تحمل مِنْ ويلاتٍ واستلاب وأحزان، لكن الواقع غير ذلك؛ إذ سرعان ما يجد المواطن نفسه أمام وقائع تجعل مِنْ الصعبِ عليه التصديق بنشوءِ مثل هذه الطفرة النوعية فِي الحياةِ السياسية عَلَى أديمِ أرض العرب، فهناك الكثير مِن الأسبابِ الموضوعية الَّتِي تفرض عَلَى السياسي العربي التصرف بصورةٍ غريزية، يترتب عليها منعه مِنْ أنْ يكون مؤهلاً لإدارةِ وظيفةٍ تسمو إلى خدمةِ المصالح العليا لبلاده.
ليس خافياً أنَّ هناكَ الكثير مِنْ مؤسسات المجتمع المدني فِي البلدانِ العربية – فِي مقدمتِها أحزاب سياسية – تسلب الخيال بما تتخذه مِنْ شعاراتٍ تشير إلى سعيِها فِي محاولةِ ترسيخ التحولات الديموقراطية، إلا أَنَّ ما تباين مِنْ مظاهرِ التطرف والتعصب ما تزال تمارس فِي أروقتها؛ نتيجة ضعف الوعي الجمعي، إلى جانبِ تدني مستوى الثقافة السياسية لأفرادِ تلك المجتمعات المأزومة.
النائبة فِي مجلسِ الأمة الكويتي «صفاء الهاشم» الَّتِي حازت عَلَى أعجابِ الكثير مِن الناس فِي داخلِ الكويت وخارجها – مِنْ بَيْنَها العراق – بفضلِ جرأة طروحاتها تحت قبة البرلمان الكويتي، وَعَلَى الرغمِ مِنْ إمكانياتها المميزة فِي مواجهةِ خصومها، لكن يبدو أَنَّ الحظَ لم يحالفها فِي المضي قدماً بتعزيزِ ما تتطلب الشخصية الجذابة أو ما يشار إليه اصطلاحاً باسْمِ «الكاريزما» مِنْ مرتكزاتٍ بعد أنْ خيبت آمال جمهورها «الواعي» بسببِ ركونها إلى تغليبِ عواطفها المليئة بالأحقادِ والكراهية عَلَى موجباتِ سبلِ التحضر المعتمدة فِي الدولِ الديموقراطية؛ إذ لمْ تنفعها محاولة تشبهها بالرجال، ولا قصة شعرها عَلَى وفقِ أحدث الموضات العصرية، بعد أنْ أجبرتها كراهيتها المزمنة لشعبِ العراق الإعلان – عَلَى الهواء – بصلافةٍ وَمِنْ دُونِ خجلٍ بعدمِ رغبتها سماع اللهجة العراقية !!.
لا مغالاة فِي القولِ إنَّ دخولَ النائب «النائبة» الهاشم السياسة مِنْ أوسعِ أبوابها، لم يؤهلها لمفارقةِ هويةِ البداوة الَّتِي ما تَزال تعشعش فِي تفكيرِ الكثير مِن الأعراب، فضلاً عَنْ تداعياتها المؤثرة فِي سلوكِهم العام؛ إذ سرعان ما ركنَت إلى الزعيقِ الَّذِي أصبح سمة لحياتها البرلمانية مِنْ أجلِ إثارة الغبار فِي سماءِ العلاقات الأخوية التاريخية ما بَيْنَ العراق والكويت، متصورة أنَّ بوسعَ هذا الإجراء – المثير للاشمئزاز – زيادة نسبة جمهورها، وَلم يدر بخلدِها أنَّ تصرفها يؤول إلى استهدافِ السلم الاجتماعي؛ إذ أنَّ هذه الواقعة وغيرها مِن التدابيرِ المنفلتة وغير المدروسة تشكل فِي واقعِها الموضوعي تحريضاً عَلَى العنفِ والكراهية وإنْ كانت تصب فِي محاولةِ دغدغة المشاعر الوطنية!!.
ما أحوجنا إلى طروحاتٍ نبيلة تقوم عَلَى الإيمان بأهميةِ ترسيخ محاولات التهدئة ونسيان ويلات الماضي!!، وَالَّذِي لو تسنى للنائبة صفاء الهاشم تصفح وقائعه؛ لألزمها حتى عدم سماع اللهجة الكويتية، فالتاريخ لا يرحم.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.