نحن والتاريخ

فريدة توفيق الجوهري/ لبنان

ماذا نقول للتاريخ
إن جاء يسألنا
أنقول سيدي التاريخ
قد جفت عروبتنا
نحن
بأيدينا قتلناها
ذبحناها
ثم تجمعنا حول جثتها
رقصنا
شربنا
سكرنا
ومن ثم بكيناها
رثيناها
أنقول سيدي التاريخ
ألا يكفيك أمجادا
من الماضي حفظناها
نحن نجيد اللغو يا سيد
فإن شئت ذكرناها
لما جئت؟
في السر أكلمك
بيني وبينك
أتحفظ السر يا سيد
حتى النبوة
نحن ما رحمناها
منذ ستين عاما
نحن تركناها
فكيف عدت يا هذا
أما نحن الذين قتلناك
وبعناها
عندها التاريخ قد بدأ
بأمجاد فتحناها
عروبتنا
أصالتنا
بأيدي قادات أمتنا
رفعناها
نحن نكتب التاريخ
ملتويا
ومنحنيا
ومكسورا
ومجرورا
ومجزوما
نرفع رأسنا للأعلى ونهتف
للثور للأرض عشقناها
الا تعلم سيدي التاريخ
عروبتنا في القمقم حبسناها
وفي البحر رميناها
طارق بن زياد مات
حنظلة العلي مات
صلاح الدين مات
وشرف الدين مات…
فنحن لا نهلل
لا نرفع على الراحات
سوى الأموات
مالي أرى الدمع في عينيك
محتبسا
لا تذرفه
إشفاقا إني أضن به
فنحن للأرض من زمن بعيد بعيد
ما عدنا ذكرناها
نسيناها
فكيف الٱن قد عدت
تذكرنا بما كان
تعيد مسلسل الدمع
تعيد صرخة الوجع
تعيد الحفر في الترع
تعيد إحياء الأموات بمثواها
نحن يا سيدي
بلا خجل أقول
دروب الحق أبدا
ما مشيناها

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.