فضيحة جديدة بـ «6.5» مليار دولار مافيات الفساد المتنفذة وراء أغلب العقود التي وقعتها الوزارات مع شركات وهمية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تسببت عقود الوزارات مع الشركات الاستثمارية المنفذة لعدد من المشاريع الخدمية بخسائر مالية وفضائح سياسية نتيجة قلة خبرة الوفد المفاوض وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية,فضلا عن تورّط شخصيات سياسية متنفذة في تلك العقود,وهي وراء تردي الوضع الخدمي في البلاد.
وأكدت مصادر برلمانية، ان تلك الشركات غير كفوءة وليس لديها سجل تجاري أو أعمال مماثلة كالتي تعمل بها في العراق , فعقود وزارات الكهرباء والنفط والنقل والتجارة وغيرها شهدت فضائح كبيرة في المال العام وتورّطت بها مافيات فساد مقربة من شخصيات سياسية متنفذة في العملية السياسية .فالفاسدون استغلوا ضعف القانون وعدم وجود رقابة حكومية فبدأوا يتعاقدون مع شركات أجنبية وهمية لا تمتلك سجلات تجارية من أجل سرقة أموال العقود,فاللجان القانونية في الوزارات همشت بشكل واضح, فاغلب تلك العقود لا تحتوي على ضمانات العشرية والخمسية وحسب نوع المشروع, فكان في السابق يتم استقطاع 20% من قيمة العقد لأغراض الصيانة وهذه الفقرة اختفت. كما ان ضعف القانون وتعديل بعض فقرات العقوبات ساهم في تشجيع الفاسدين على السرقة دون وجود عقوبات رادعة .
ويرى مختصون ان أغلب العقود التي تبرمها الوزارات غير خاضعة للرقابة القانونية,كما انها تتيح سرقة الأموال دون توجيه اية عقوبات بحق الفاسدين من خلال الضغوط السياسية على مجلس القضاء لتغيير بعض الفقرات القانونية حتى يتم تخفيف العقوبات بحق الفاسدين, فهذه العقود تسببت بخسائر مالية ضخمة جدا,كم اننا لم نرَ تقديم أشخاص متنفذين للقضاء بتهم الفساد برغم وجود ملفات تدينهم بسبب المحاصصة التي تحمي تلك الشخصيات من القانون.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): ضعف القانون وعدم مراجعة العقود الاستثمارية من قبل اللجان المتخصصة في الوزارات ادى الى استفحال ظاهرة الفساد,فهناك مشاريع كثيرة عقدت مع شركات وهمية أدت الى ضياع مليارات الدولارات ولم يُقدم شخص متهم للقضاء من السياسيين المتنفذين, وآخر هذه الفضائح فضيحة مصفى ميسان الذي تنفذه شركة بقيمة 6,5 مليار دولار مع شركة مفلسة منذ اربع سنوات ولم يتم تنفيذ المشروع ومع ذلك تصرُّ وزارة النفط على تمديد الانذار الخاص بضرورة تنفيذ المشروع وإلا سيلغى العقد والسؤال أين ذهبت تلك الأموال, وهناك شركة بريطانية تدير مطار بغداد الدولي اتضح انها فاسدة ولا تمتلك خبرة في هذا المجال. وتابع المشهداني: هناك شخصيات سياسية تقف وراء تلك المشاريع ولم تتم محاكمتها, كما ان القوانين لا تتلاءم مع حجم العقوبات والأحكام بجرائم الفساد تختلف من مسؤول الى موظف بسيط وهذه كارثة لم نرها في بلدان العالم .
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ضعف القانون شجع مافيات الفساد على التحكم بالمشاريع الخدمية التي هدرت أموالا ضخمة ولم نجد من يحاسبهم على تلك الجرائم , فعقود بعض الوزارات الخدمية يشوبها الفساد وهي وراء تردي المستوى الخدمي المقدم للمواطن في ظل ضعف حكومي واضح.
الى ذلك، كشف تقرير لموقع «اراك بيزنز نيوز» البريطاني عن فضيحة متعلقة بعقد أبرمته وزارة النفط العراقية مع شركة «ستاريم» السويسرية في مصفاة ميسان والبالغة قيمته 6.5 مليار دولار، مشيرا إلى أن الشركة مفلسة من الأساس ولديها قضايا قانونية مازالت في المحاكم. وذكر التقرير إن وزارة النفط أعلنت في الرابع من الشهر الحالي أنها ألزمت شركة ميسان الدولية للمصافي (في الواقع الشركة السويسرية المفلسة ستاريم) بالتوقيع على تعهد بان تبدأ العمل على مصفاة ميسان خلال 30 يوماً وإلا فسيتم إنهاء العقد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.