محنة السرطان .. الى متى الصمت ؟

منذ عام 2003 وبعد سقوط الصنم بل منذ تسعينات القرن الماضي وانتهاء حرب الكويت صارت المدن العراقية الجنوبية منها على وجه الخصوص بيئة مثقلة بحالات الاصابة بالسرطان بمختلف انواعه ليزداد تدريجيا كماً ونوعاً مع مرور الايام خصوصا في محافظة البصرة . اليوم أمست بغداد ومدن الوسط هي الأخرى تعاني ما تعاني منه مدن الجنوب من تزايد حالات الإصابة بالسرطان التي تؤكد جميع النشرات الطبية والمنظمات الدولية: أنه سبب بديهي لأنتشار الأشعاعات النووية جراء الآثار المباشرة للأسلحة الأمريكية التي استخدمت في الحرب على العراق وهو يمثل جريمة ابادة جماعية ارتكبتها امريكا بحق الشعب العراقي من دون ان نجد حتى الآن من يفتح هذا الملف الخطير و وضع المسؤولين عنها امام طائلة القضاء الدولي ومحكمة جرائم الحرب في لاهاي وفي المقدمة منهم بوش الإبن والقادة العسكريون الأمركيون الذين شنوا الحرب على العراق حتى سقوط بغداد في نيسان 2003. لقد غدونا نسمع بين يوم آخر عن حالات مأساوية من المرضى بهذا الداء الخطير على حياة الأنسان وبمختلف الأعمار حتى وصل الأمر الى انتشاره بين الأطفال حديثي الولادة . المشكلة في الأمر ان الأرقام باتت تزداد بشكل مخيف وانتشار المرض على مستوى المساحة الجغرافية هي الأخرى في ازدياد وبدلا من ان تعلن الحكومة العراقية و وزارة الصحىة والجهات المعنية حالة الأستنفار القصوى وتناشد الأمم المتحدة ومنظمة الصحة الدولية باعلان حالة الطوارئ وإنقاذ ما يمكن انقاذه من المصابين في مختلف شرائح المجتمع العراقي فوجئنا ولم نزل بعدم توفر العلاج وغياب الجرعات الكيمياوية التي يعالج بها المرضى وعجز الدولة عن توفيرها بل صارت عبئا مضافا على عاتق ذوي المرضى خصوصا من ذوي الدخل المحدود وهو ما يعطي المأساة بعدا كارثيا يستفز الضمير الأنساني ويضع المسؤولين عن الشأن الصحي والجهات ذات العلاقة في السلطتين التشريعية والتنفيذية امام مسؤولية قانونية وشرعية واخلاقية كبرى امام الله والشعب على حد سواء .ما يزيد الأمر سوءا هو هذه اللامبالاة والتغاضي والتجاهل التي يشعر بها المصابون وأهلهم بل وحتى المؤسسات الصحية من الدولة العراقية وخصوصا وزارة الصحة والجهات ذات ذات العلاقة .على الجميع ان يعوا ويعرفوا ويدركوا خطورة انتشار مرض السرطان خصوصا انه الآن امسى اكثر انتشارا بين الأطفال الرضع وسط تكتم عن نشر الأرقام الحقيقية لما يجري من الجهات المعنية وهذا ما عرفته من محنة الزميل حيدر الموسوي بولده الرضيع . صمت لاندرك مغزاه ومعناه واسبابه ودواعيه . يقول استشاري أمراض الأورام والدم في احدى مؤسسات الدولة الصحية في بغداد والذي طلب عدم ذكر اسمه انه بعد عام 2020 سيصل الأمر في العراق الى مديات كارثية لا يمكن تصورها حتى إنه عندما تقول حينها ان فلاناً مصاباً بالسرطان فإنك كأنما قلت أمراً اعتياديا مثلما يقال ان فلاناً مصاباً بالإنفلونزا او ربما الصداع . لقد تصاعدت اعداد الوفيات يوميا من دون ان يعرف العالم حجم البلاء فخلال يوم واحد في ساعة واحدة فقط توفي ثلاثة أطفال وهذا في مكان واحد في بغداد ؟ ماذا عن بقية الأماكن ؟ كم الرقم ؟ وما الأسباب ؟ وما الحل؟ ومن المسؤول؟ ومن الراعي؟ ومن للرعية ؟ ومن لك يا شعب العراق؟ ومن يحاسب الجاني ؟ومن ينصف الضحية؟ . ثمة امور خطيرة في هذا الشأن وأمور كثيرة بهذه المِحنة عن قصص و روايات تدمع لها العيون بدل الدمع دما والفقراء هم اكثر الناس تضررا وموتا وثمة جهات تتاجر بارواح الأطفال.كما تاجرت بأرواح الكبار واجسادهم . هي صرخة عسى ان تجد صداها عند كل ذي ضمير حي في الدولة او المنظومة الرسمية او الإعلامية وحتى الدينية ومنظمات المجتمع المدني . لا بدَّ من تعالي الأصوات والضغط بكل قوة من اجل حراك فاعل لعمل يمكن أن نستطيع لمواجهة محنة السرطان .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.