نحن والإقليم .. فلسفياً

رائد عمر العيدروسي

إذْ ابتدأَ وضع اللمسات الأخيرة لأن تقوم الحكومة العراقية بتسديد ودفع رواتب الموظفين في وزارات ودوائر الإقليم , وفي ظلّ قيام حكومة الإقليم بتصدير النفط العراقي الرسمي «من طرفٍ واحد» من قبل وبعد الاستفتاء وتستحصل منه مبالغ طائلة بما يفوق كلفة مجموع رواتب كافة موظفي كردستان , وباعتراف قياديين اكراد في احزابٍ كردستانية مختلفة بالإضافة الى تأكيدات رئيس مجلس النواب , وإذ كذلك تستولي حكومة السيد نيجرفان البارزاني على عائدات ورسوم المعابر الحدودية وَسْطَ ازمة اقتصادية في الإقليم أدّت الى تظاهرات واحتجاجات جماهيرية واسعة , وإذ ايضاً أنّ احزاباً وقوىَ سياسية كردية ما برحت تطالب بإقالة حكومة البارزاني وإزاحتها من التحكّم والتسلط على شمال العراق والشعب الكردستاني بمقدراته وموارده , ثمّ بالأخذ بنظر الاعتبار العلاقة الحميمية التي تزكم الأنوف بين اسرائيل وقيادة الإقليم , كما وإذ يبرز أسم السيد ساشوار عبد الواحد رئيس حزب الجيل الجديد على الساحة الكردستانية وتتسلط الأضواء الإعلامية والسياسية على حركته وخصوصاً بعد معارضته لإجراء الاستفتاء , وبعد اعتقاله مؤخرا واضطرار الأسايش الكردية لإطلاق سراحه .! , وإذ نلحظ حالة التشظي والتفكك في قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني بعد وفاة جلال الطالباني وعدم القدرة على اختيار أو انتخاب بديلٍ عنه , ويرافق ذلك بتزامنٍ ظهور الملامح الأولى للأفول الذي بدأ يكتسي العائلة البارزانية الحاكمة , وحيث تشهد كردستان تقلّباتٍ سياسيةٍ لم تظهر جميع مضاعفاتها السياسية والحزبية لغاية الآن ! , كما أنّ وفداً كردياً متنوعاً وصل الى بغداد من دون ممثلين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ولا من الاتحاد الوطني الكردستاني.
فلسفياً واستراتيجياً : لماذا بقاء والإبقاء على تسمية وهيكلية (اقليم) .! وهو اقليم متهرّئ سياسياً وحزبياً , ولم تعد قيادته سوى بيدق شطرنج بيد الغرب والصهاينة لتحريكه بالضد من وطن ودولة وشعب العراق , وليس ذلك لوحده , فقد تشكّل اقليم جديد داخل الأراضي العراقية في كردستان , وقام بتأسيسه حزب العمال الكردستاني التركي PKK وأعلنوه رسمياً في الإعلام , وسط تجاهلٍ مقصود أو غير مقصود من الإعلام الرسمي العراقي ومن اعلام الأحزاب والقطاع الخاص. فبحسب وكالة رووداو الكردية على الأقل فأنّ 658 قرية من قرى كردستان تخضع لسيطرة PKK وأنّ القسم الأكبر منها يقع ضمن محافظة دهوك , وعشرات من القرى والقصبات الأخريات تقع ضمن مناطق قضاءي العمادية وزاخو , وأنّ حزب العمال الكردستاني التركي هذا قد أنشأ مدارس ومستشفيات ومقابر خاصة لمقاتليه وأعضائه وعوائلهم , والتنظيم هذا يسيطر على جزء كبير من جبل سنجار الإستراتيجي الشاسع.
وإذ بفلسفةٍ أو من دونها , فماذا تبقّى موضوعياً وتقليدياً من اقليم كردستان سوى أسماء ومسميات لساسة وقيادييّ احزاب . أما ما موجود في الدستور فهو ليس إلاّ افرازٌ وتوليفة مصنّعة بين احزاب سلطة المنطقة الخضراء اثناء وجودها في المعارضة وتحالفاتها الاضطرارية أو التكتيكية مع الحزبين الكرديين الرئيسين وبشروطٍ امريكية مفروضة (وكان ذلك قبل الاحتلال الأنكلو – امريكي) في سنة 2003 , أمّا التصويت على الدستور جماهيرياً فعدا دقّة الأرقام والأصوات المشكوك فيها فأنها جرت آنذاك وسطَ عاصفةٍ هوجاء من الضباب والغبار الأعلامي والسياسي المكثّف , اثناء استغلال واستثمار مرحلة التغيير النفسي والذهني المدروسة . من مرحلة النقل أو الانتقال من النظام السابق الى مرحلة التأثير – السياسي لتقبّل حكم وحكومة احزاب كانت تقاتل مع الدول التي تقاتل العراق وأولها أو بضمنها قيادات الإقليم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.