ازالة البسطيات وبناء المولات

في الوقت الذي نسمع به بين الحين والآخر عن افتتاح مول جديد في بغداد, تشهد الاسواق الشعبية مثل سوق مريدي، سوق بغداد الجديدة، سوق الشعب حملة لإزالة أكشاك المتجاوزين من قبل أمانة بغداد. لا مؤامرة هناك لكن هذا يدل على أن سياسة الدولة الاقتصادية ليست بصالح الطبقة الفقيرة بل هي بالضد منها. بالتأكيد هذا الشيء هو من متطلبات صندوق النقد الدولي الذي يمنح القروض على أساس اتباع سياسة اقتصادية محددة, وهي السوق الحر كإحدى أدوات الليبرالية الجديدة اي الوجه الأكثر قبحا للرأسمالية المتوحشة. نعم في الدول الغربية تجد نفس الشيء لكن هناك نظاما ومؤسسات تحمي الطبقة الفقيرة من سياسة السوق الحر ونظام الخصخصة, لكن أينما حل مول جديد في الدول الفقيرة تكون ضحيته أصحاب البسطيات ومن يتسوق منها اية الطبقة الفقيرة. أمانة بغداد لا يهمها الان سوى الشكل، نعم، شكل الأسواق وليس المزابل المنتشرة في كل مكان والشوارع المتهالكة المشتاقة للتصليح منذ عقود. الشكل الجمالي مهم ولكن يجب أن يكون آخر هموم أمانة بغداد لأن أصحاب البسطيات لديهم عوائل وأفواه تحتاج الى الطعام وهم من دون حماية اقتصادية, أضف الى ذلك أن هناك شريحة واسعة تعتمد على استهلاكها على اصحاب البسطيات وهي الطبقة الأوسع. أزالة البسطيات بهذا الشكل تصب في مصلحة اصحاب المحال الكبيرة والمولات الذين سيحتكرون السوق ويحددون الأسعار كما يشاؤون. على أمانة بغداد والحكومة من وراءها أن لا تهدم أية بسطة ما لم تنعش سوق العمل حيث تتوفر فرص عمل حقيقية للشباب في القطاع الخاص الحاضر الغائب وعليها أيضاً أن توفر الحماية الاقتصادية والقانونية الكافية للمستهلك بوجه شركات القطاع الخاص التي ستهيمن على مؤسسات كبيرة ومهمة حسب نظام الخصخصة الجديد، ويجب أن نذكر أن قسماً من الشعب الإيراني انتفض بسبب الوضع الاقتصادي وأن ثورة الياسمين في تونس قامت بصفعة لصاحب عربة سد النظام الاقتصادي بوجهه أبواب الرزق فأحرق نفسه.
عماد رسن

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.