‏نصنع الاكاذيب ونصدقها

كثير من السياسيين والمفكرين والمثقفين يقفون حائرين أمام هذا الفساد الهائل والفوضى الواسعة والفشل الذريع الذي يشهده العراق، فالجميع ينتقد السقوط الشامل، ولكن الجميع مشارك فيه. طبعا لا يوجد أمل بالاصلاح لأن البلد الوحيد الذي ليست فيه حركة اصلاحية هو العراق ، والشيء المذهل ان العراق في ظل هذه الفوضى ليس بلدا قمعيا والحريات فيه غير محدودة لكن لا وجود لأي تحرك اصلاحي ، بينما هناك دول بوليسية قمعية تنشأ فيها حركات اصلاحية ، نحن أمام نظرية جديدة نظرية توزيع الحكم والثروة على عصابات كلها تحكم وكلها تستحوذ وكلها صاحبة قرار عندها يصبح الاصلاح مستحيلا وسبب هذا التحول هو اننا منذ اليوم الاول بالتعاون مع الاحتلال اخترعنا عددا من الاكاذيب الاصطلاحية فصدقها الناس وجاء دورنا نحن فرأينا التصديق الجماهيري فأجهشنا بالبكاء ذهولا ثم صدقنا اكاذيبنا ومن أهم تلك الاكاذيب : ندعي السيادة ونحن بلد محتل ، وندعي الاستقلال ونحن تابعون ، وندعي اننا نحكم عن طريق الانتخاب بينما نحن نحكم بالتعيين السري من الاحتلال ، وندعي اننا نحب آل محمد لكننا نطبق نهج ال مروان ، وندعي اننا قمة النزاهة ونحن في قمة الفساد، وندعي اننا بلد ديمقراطي ونحن بلد طبقي غارق في الظلم ، وندعي اننا نخدم الدين بينما نحن نستخدم الدين ، وندعي اننا نعمل بقوة القانون بينما نحن نعمل بقانون القوة ، وندعي انتخاب الاصلح بينما نحن ننتخب الافسد، هذا التناقض في المفاهيم جعلنا مذهولين أمام هذا السقوط العجيب ولا نعرف ماذا نفعل .
حافظ آل بشارة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.