الحرب الكبرى في كلام السيد حسن نصرالله

د. سهام محمد

جاء كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن الحرب الكبرى مع «اسرائيل» في لقاء متلفز عبر قناة الميادين، منسجما مع كل المواقف السابقة وفي سياق متدرّج تصاعدي. والمتابع لسير المقاومة في مواجهة «اسرائيل» طيلة السنوات الماضية، يدرك ان المواجهة مع الصهاينة تسري على وفق خطة محكمة. ففي الملف الفلسطيني، اكد السيد نصرالله لقاءاته الدائمة مع الفصائل الفلسطينية لا سيما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حركة حماس، حركة فتح، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وحركة الجهاد الاسلامي. وهي لقاءات تقام دورياً على مستوى القياديين ووفود سياسية فلسطينية.
وفي هذا الاطار قال السيد نصرالله: نحن حريصون للعمل على نقاط الاجماع، نحن لا نريد حشد اصطفاف فلسطيني على حساب آخر باعتبار ان هناك استهدافا لجوهر القضية الفلسطينية، لذلك ثبّتنا الحوار مع الطرف الفلسطيني، بغية ايجاد حالة من القلق الدائم في الاجواء الفلسطينية لزعزعة الامن الاسرائيلي.
وفي سؤال عن الدعم الذي تقدمه المقاومة الاسلامية للفلسطينيين، افاد بأن المقاومة اللبنانية تدعمهم على جميع المستويات من الخارج، اعلامياً سياسياً وحتى على صعيد استنهاض الشعوب، بالاضافة الى الدعم المالي الذي يُقدّم للجرحى والمعتقلين والذين هدمت منازلهم. اضف الى ذلك مدّ السلاح، الأمر الذي لم يتوقف في يوم من الايام، بإعتبار ان المقاومة الفلسطينية يجب ان تُمد بالدعم العسكري، فالبرنامج قائم من قبل صدور قرار ترامب.
هذا ولفت السيد نصرالله الى ان قرار ترامب بشأن اعلان القدس عاصمة لاسرائيل، حمل جوانب ايجابية لناحية اعادة تصدر القضية الفلسطينية في الواجهة العربية والاسلامية. وأكد نصر الله بأن اعلان ترامب هو نهاية «اسرائيل» لا محالة، لأنه لا يتعلق بأمر تفصيلي، بل هو قضية اساسية بالنسبة للمسلمين والعرب في العالم. انُه قضية تعني ملياراً وكذا مئة مليون مسيحي، انّه نقطة اجماع فلسطيني، وقد صوّب ترامب على هذه النقطة الحساسة وانهى عملية التسوية. اذن يمكن القول انّ عملية السلام العربي – الإسرائيلي فعليا انتهت.
أشار السيد نصرالله الى ان مشروع حزب الله هو المقاومة وليس الحرب، وان محور المقاومة عليه ان يعمل على قاعدة تحويل التهديدات الى فرصة. وفي هذا السياق قال: «اسرائيل قوية بسلاح الجو اما بخصوص ارادة القتال فهي لا تمتلك شيئاً من هذا، على عكس التكفيري الذي يقاتل بعقيدة قوية وهذا ما يجعل الحرب ضد الارهاب أكثر صعوبة”. مع التأكيد على ان من استطاع هزيمة داعش بإمكانه بسهولة هزيمة الجيش الإسرائيلي، وانه كان من الممكن هزيمتها في وقت ابكر لولا مساعدة امريكا لها. وتوعد انه في حال حصول حرب كبرى في المنطقة فإن كل الاحتمالات واردة بما فيها الدخول الى الجليل وما بعد الجليل. من حق العدو الإسرائيلي ان يقلق حيال كل ما يحصل في سوريا، فقد باتت موجودة هناك تشكيلات شعبية سورية في مختلف المحافظات تجمعت بشكل عفوي للدفاع عن بلادها ونظامها في وجه الإرهاب وحلفائه. ما حصل في سوريا هو تجربة جديدة وراقية جداً تهيّئ الجبهة السورية الجنوبية للقتال ضد «اسرائيل» واسترجاع الاراضي السورية المحتلة.
لقد تمكن حزب الله في سوريا من ازالة دولة داعش وليس التنظيم، لذلك فإن كل من داعش وجبهة النصرة مازالوا موجودين في أي كان (سوريا، العراق، ليبيا( وأكد نصرالله ان حزب الله استفاد جداً من تبادل الخبرات العسكرية بينه وبين الجيش السوري، وهي تجربة جديدة بالنسبة لآلية حزب الله التاريخية في الحروب. وأضاف، ان من اهم عناصر المعركة المقبلة هو عنصر المفاجأة. انّ المقاومة تدرك نقاط ضعف العدو، وهي جاهزة لأية معركة محتملة. ان محور المقاومة المؤلف من ايران، فلسطين، سوريا، لبنان ويضم ايضا اليمن المستعد للمشاركة في المحور. وان من عناصر القوة في اية معركة مقبلة، هو وجود آلاف العناصر من المقاتلين المستعدين لخوض المعركة الكبرى مع العدو.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.