هل أصبح الترشيح لمجلس النواب تجارة رابحة ؟

عقيل عبد الخالق القيسي

اقتربت الانتخابات النيابية وبدأ شد الأحزمة على البطون من قبل الذين يلهثون للوصول الى قبة البرلمان . وبدأت الكتل السياسية تتناسل ، فنرى كل يوم نائبا يعلن عن تأسيس حزب جديد يتزعمه ويروّج له بشعارات وطنية رنانة مستعينا بذوي الخبرة من بيّاعي الكلام ومن الذين لا يحترمون قلمهم وكلمتهم . شعارات تدعو في ظاهرها الى حب الوطن والوطنية ومحاربة الفساد والفاسدين ونبذ الطائفية والعنف وتشغيل العاطلين ورعاية ذوي الشهداء والأرامل والأيتام والارتقاء باقتصاد البلد والتعليم والصحة والخدمات … شعارات فارغة سمعناها في الدورات السابقة حتى زكمت أنوفنا . نعم سوف يستقتلون من أجل الوصول الى البرلمان بعد ان عاشوا طيلة السنوات الماضية في العسل .. رواتب خيالية وامتيازات وسيارات فارهة وجاه وسلطة وجيوش تحيط بهم من المنافقين والمنتفعين والمصفقين لهم .. أما الذين لم ينالوا شرف عضوية البرلمان فنراهم قد بدأوا منذ الان من أجل الحملات الانتخابية وكسب اصوات الناس خاصة الفقراء والبسطاء والذين تنطلي عليهم الشعارات الرنانة وهم يطلقون عليهم الوعود في ان يجعلوا حياتهم عسلا في عسل بعد فوزهم ..
أقول وبملء الفم ان الغالبية العظمى من الذين سيرشحون للانتخابات القادمة من أجل أهداف ومكاسب وامتيازات شخصية بعد ان شاهدوا بأمّ أعينهم الذين سبقوهم من النواب وكيف أصبحوا في ليلة وضحاها من أصحاب الجاه والمال والسلطة حتى ان الكثيرين منهم لم يحصلوا على الحد الادنى للأصوات وربما صعدوا بالتزوير وشراء المقاعد من رؤساء الكتل وهذا ما صرح به الكثير من النواب … والسؤال هنا هل اصبح الفوز بعضوية مجلس النواب تجارة رابحة لا تحتاج الى رأس مال ؟. ومن أجل قطع الطريق على أمثال هؤلاء أتمنى وأتمنى وأتمنى واناشد الشرفاء اصحاب القرار في مجلس النواب ورئاسة الوزراء بالآتي :
الغاء جميع الامتيازات لاعضاء مجلس النواب من رواتب خيالية ومخصصات سكن وسيارات وحمايات ويُعطى النائب راتبا حسب شهادته أو نفس راتبه ان كان موظفا تضاف اليه مخصصات بسيطة معقولة . أما من غير الموظفين فيعطى لهم راتب مجزٍ. الغاء تقاعد عضو البرلمان بعد انتهاء الدورة الانتخابية ويُعطى مكافأة مجزية. يعود النائب الى وظيفته السابقة ويتقاضى راتبه السابق حسب خدمته وشهادته.
والسؤال المهم هنا وهو بيت القصيد: كم من العراقيين سوف يرشحون لمجلس النواب بعد سريان تلك القرارات الوطنية والموضوعية ؟ وهل سنراهم يتقاتلون وينحرون الخراف ويقيمون الولائم ويصرفون الملايين من أجل الدعاية الانتخابية ؟!.
لقد تعلمنا من السلف الصالح من الوطنيين ان السياسي هو اول المضحي وآخر المستفيد .. لكن الان السياسة اصبحت تجارة رابحة …. اكرر مناشدتي للشرفاء والوطنيين بأن يجرّبوا ويصدروا قرارات تأريخية وطنية بصدد ما تقدم وسوف نرى ان الذين سوف يرشحون أنفسهم هم الشرفاء والوطنيون والذين يريدون لبلدهم ان يتعافى بعد ان سرقه المارقون وعاثوا بخيراته فسادا.
السطر الاخير .. انها أمنية من قلب مواطن بسيط يتمنى ان يرى الابتسامة والأمل على وجوه الجميع .. والمجرَّب لا يُجرَّب .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.