أهمية الإجراءات الخاصة بسلامة الغذاء

مِنْ المعلومِ أنَّ مسألةَ توفير الغذاء والحرص عَلَى سلامتِه، تُعَدّ مِنْ أكثرِ الموضوعات استقطاباً للباحثين والدارسين فِي مجالِ الصحة العامة، بعد أنْ أصبحت مِن أهم وأبرز القضايا الملحة الَّتِي استوجبت تضافر جهود قيادات العالم المتقدم الإدارية والمنظمات الأممية والقارية مِنْ أجلِ تهيئة المستلزمات الخاصة بتأمينِ الغذاء والمحافظة عَلَى نوعيته، وهو الأمر الَّذِي يفرض عَلَى الحكوماتِ تفعيل مفاصلها الرقابية والتنفيذية صوب التيقن مِنْ صلاحيتِه للاستهلاكِ الآدمي؛ لأجلِ ضمان سلامة العنصر البشري، فعَلَى سبيلِ المثال لا الحصر يشير البرنامج التابع للأمم المتحدة إلى أنَّ نحوَ (29) مليون شخص مِنْ السكانِ فِي الجزءِ الجنوبي مِنْ قارةِ أفريقيا يواجه مشكلة نقص الغذاء، ويعاني سلبية آثارها المتمثلة فِي سوءِ التغذية بشكلٍ يصعب تداركه؛ نتيجة عدم الحصول عَلَى القدر الكافي مِن الموادِ الغذائية المغذية والموثوقة بأسعارٍ معقولة.
تُعَدُّ قضيةَ تلوث الغذاء فِي عالمِ اليوم مِنْ أهمِ القضايا الملحة، وَلاسيَّما أنَّ حجمَ الاستثمار فِي الصناعاتِ الغذائية أصبح يتنامى بصورةٍ تصاعدية وسط ضعف الإجراءات الرقابية المفترضة، إلى جانبِ توزيع مهامها عَلَى جهاتٍ عدة فِي أغلبِ بلدان العالم – الزراعة، التجارة، الصحة والداخلية – مثلما هو حاصل فِي بلادِنا الَّتِي يسود مشهدها العام ضعفاً فِي التدابيرِ المتوجب اتخاذها مِنْ أجلِ بيان صلاحية المواد الغذائية المستوردة من عدمه؛ نتيجة ضعف القدرات التنفيذية، فضلاً عَنْ تباعدِ مواقع مفاصلها الَّتِي ساهمت بشكلٍ كبير فِي عدمِ تكامل إجراءاتها. ولعلَّ مِنْ بَيْنَ المشكلات المحيطة بالأغذيةِ المستوردة هو دخول الكثير مِن أنواعها البلاد بأوراقِ استيرادٍ مزورة فِي ظلِ إهمال الجهات الحكومية المعنية بالأمر، وبخاصة غياب المراقبة والمتابعة، بالإضافةِ إلى ضعفِ الإجراءات الَّتِي مِنْ شأنِها ردع المفسدين؛ إذ أنَّ سلامةَ الغذاء تفرض عَلَى الجهاتِ الموكل إليها أمر الحفاظ عَلَى صِحةِ المستهلكين العمل بالاستنادِ إلى المعاييرِ القياسية المعتمدة فِي مهمةِ مراقبة وفحص المواد الغذائية فِي دول العالم المتحضر؛ لتعزيز مستوى الصِحة العامة وَضمان سلامة المواطن العراقي الَّذِي أتعبته تداعيات أزمات الخدمات البلدية والاجتماعية.
عَلَى وفقِ ما تقدم، يمكن التيقن مِنْ أَنَّ مهمةَ المحافظة عَلَى صحةِ الأنسان وبيئة الحياة فِي بلادنا، تستوجب تبني القيادات الإدارية توجهات موضوعية تنحى صوب تحديث التشريعات القانونية الَّتِي بمقدورِها تحقيق سلامة الأغذية المستوردة والمنتجة محلياً عَلَى حدٍ سواء. يضاف إلى ذلك ضرورة سعي الجهات الحكومية المعنية بأمرِ سلامة الغذاء إلى ترميمِ أجهزتها الرقابية وتحديد المنافذ الحدودية الَّتِي تمر عبرها الأغذية الموردة إلى بلادِنا، وتشديد الرقابة عَلَى المجازرِ الحكومية والأهلية ومعامل اغذية القطاعين الحكومي والخاص، فضلاً عَنْ أهميةِ تفعيل التشريعات الخاصة بموضوعِ النحر العشوائي وتكثيف فرق الرقابة الصحية عَلَى المطاعمِ العامة ومطاعم الفنادق والباعة المتجولين وحوانيت المدارس والمصانع والجامعات وغيرها مِنْ أنواع هذا النشاط؛ لأجلِ زيادة فاعلية الإجراءات الرقابية الَّتِي تفضي إلى زيادةِ ثقة المستهلك بالمعروضِ مِنْ أصناف الغذاء فِي السوق المحلي.
في امان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.