سعادة قريتين

لطالما كنت أجري والأمل يلازم خطاي، شدني سراب حلمي وقوتي اكتملت بقرب رفيقي الذي كانت عيناه كبريق قمر في ليلٍ شديد الظلم، على الدوام كان يُنير عتمتي ويزيدني عزيمة واصراراً.
كل ليلة كنت أحلم أن أربط سعادة قريتين معاً كأنهما تصفقان وتحتفلان، ويكون لهما قوةٌ مشتركة. وفي إحدى الأيام زرت صديقي فادي وكان الشرود الذهني واضحاً على محياي فسألني: ما بك يا عزيزي؟ وكأنك لست معي.
فشاطرته الحلم ووافقني الرأي وأصبحنا ذوي حلم مشترك، واقترح فادي بأن نقترح على زعيم القرية ما نفكر به.
طرحنا الأمر على زعيم القرية، وفي أثناء الحديث كانت لديه فتاة شابة تدعى «ميامين» تسترق السمع ومن صفاتها تعشق الأمن، السلام، التحدي، و روح المغامرة. فمن شدة انشدادها وتشوقها للفكرة دخلت وكادت ترقص من شدة الفرح، وكأن الحلم تحقق لا محال، وخرجت وشاركت أبناء القرية والجميع وافقهم الرأي.
ذهب فادي ورفيقه الى الغابة لكي يقطع الأشجار ليربط القريتين بجسر خشبي، وبدأ أبناء القرية بمساعدتهما، وإبتدآ بتشييد الجسر، وكانت «ميامين» تلوح بيديها الناعمتين وكأنها لا تملك من التحفيز سوى اشراقة وجهها الباسم.
بعد أن جمعا الأشجار، اتفقا على اطلاق العيارات النارية عند وصولهما للقرية الأخرى، اشارةً منهما على تحقيق الحلم.
بدآ العمل على أساس ما اتفقا من اجله، وبعد مرور إسبوع انتهى وبلغا من العمل الحلم، وكانت «ميامين» وأبناء القرية و زعيمهم ينتظرون الاشارة. وبينما القلق يسيطر على نفوسهم الحيرة، وما بين لهفة الإنتظار التي مزقت أجسادهم، اطلق فادي الإشارة النارية، وكأنها شُعلة أمل في نفوس اطفأها اليأس. ففرحوا فرحاً شديداً، وبينما هم كذلك انقلب الجو رأساً على عقب وامتلأت السماء بالغيوم واشتد المطر والبرق وامتلأ الكون بالعواصف الرعدية.
شعر فادي بالخطر وامتلأ قلبه بالخوف، وبينما هم كذلك سقطت صاعقة على الجسر فأحرقت جزءاً منه، وفي هذه الأثناء ليس بوسعهما سوى الهروب الى القرية الأخرى الى حيث نهاية الجسر الذي يربط القريتين، التي تعدّ هي منصة الحلم. وصل فادي وقفز ونجا وبقي رفيقه يتعثر، واصبح متشبثاً بأطراف خشبة الجسر، فشعر أبناء القرية و»ميامين» ان فادي و رفيقه بخطر شديد، فأخذوا يسحبون بالأحبال التي يستند اليها الجسر عسى ولعل يستطيع فادي انقاذ صديقه من الموت المحتم الذي حل به.
كان فادي يصرخ ويمد ذراعه نحو رفيقه والألم يعتصر قلبه، وكأن عينيه كانتا تخاطبان من حوله، أما أن نعيش معاً او نموت معاً. وبالفعل استطاع انقاذ رفيقه واطلق شعلة السلام، وصفقت القريتان معاً ومنح فادي و رفيقه نور شعلة الأمل في نفوس القرى والعالم أجمع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.