رصاصة الرحمة الأخيرة تطلق على المنتج المحلي .. رفع الرسوم على المواد الأولية محاولة لإعاقة تدوير الماكنة الصناعية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
كشف مصدر مسؤول في هيأة الكمارك عن تخفيض الرسوم الكمركية على السيارات المستوردة الى 15% وبعض البضائع الأخرى، بعد أن كانت في السابق 25%، فيما سيتم رفع الرسوم على المواد الأولية من 10% الى 15% . فالعراق يمتلك اليوم معامل عديدة لإنتاج بعض أنواع السيارات بعد ان حصل على امتيازات من شركات عالمية في هذا المجال . والغريب في الأمر هو تعمّد قتل الصناعة الوطنية بعد رفع أسعار المواد الأولية الداخلة في صناعة العديد من السلع والبضائع وبالتالي عدم استطاعة الصناعة الوطنية منافسة مثيلاتها الاجنبية بسبب رخص المستورد من البضائع المستوردة . القرار وراءه مافيات متنفذة لا تريد النهوض بالقطاع الصناعي كما هي توجيهات الحكومة العراقية .
والاستيراد المفتوح هو هدر للعملة الصعبة إذ استورد العراق العام الماضي بما يقارب الخمسين مليار دولار وفي حقيقة الأمر ان هذه الأموال تم تهريبها بموجب وصولات وفواتير مزوّرة اعتمدها البنك المركزي. ان تحوّل العراق الى أكبر سوق استهلاكي في الشرق الاوسط يثير الكثير من الشبهات حول هذا التوجه, فالحكومات السابقة والحالية لم تحرك ساكناً لإعادة تدوير الصناعة العراقية…بل اعتمدت بشكل كبير على الاستيراد للبضائع الرديئة ذات المناشئ غير المعروفة. ويرى مختصون، ان الاغراق السلعي للبضائع والسلع الرديئة في الأسواق العراقية جرى بشكل منظم, فاستيراد السيارات بشكل عشوائي ادى الى حدوث اختناقات مرورية وفوضى في الشارع, بينما نرى رفع رسوم المواد الأولية الداخلة في الصناعة توضح ازدواجية الحكومة في دعوتها لدعم القطاع الخاص واعادة تدوير الصناعة العراقية.الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): قرار الحكومة برفع رسوم المواد الاولية الداخلة في الصناعة العراقية تبين الازدواجية في تصريحاتها حول دعم القطاع الصناعي, فأغلب المستوردين اغرقوا العراق ببضائع رديئة وهم مدعومون من قبل سياسيين متنفذين . وتابع العكيلي: العراق أصبح أكبر مكب للبضائع الرديئة ومن مناشئ غير معروفة أو رديئة , مما أدى الى خسائر مادية كبيرة جراء هذا الاستيراد العشوائي وإجراء الحكومة حول تخفيض رسوم استيراد السيارات غير مدروس ووراءه جهات متنفذة مستفيدة من عملية استيراد السيارات على الرغم من انشاء بعض المصانع العراقية لإنتاج السيارات وبالتالي ما يحدث سيجعل الصناعة الوطنية غير قادرة على منافسة المستورد من مثيرتها.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي) : قرار رفع الرسوم على المواد الاولية الداخلة في عملية الصناعة يثير الكثير من الشبهات, فهناك مافيات تعمدت اغراق العراق بتلك البضائع المستوردة ومنع أية مبادرات لتفعيل الصناعة الوطنية من أجل تحقيق الارباح على حساب المصلحة الوطنية . وتابع آل بشارة: عدم السماح بعودة الصناعة الوطنية أدى الى هدر المليارات من الدولارات بعملية الاستيراد العشوائي, وتقف وراء ذلك جهات سياسية اسهمت في اغراق الأسواق المحلية بالبضائع الرديئة, وهناك تساؤلات حول غياب دور البرلمان الرقابي مما أدى الى اعتماد الاقتصاد العراقي على واردات النفط وعدم تفعيل القطاعات الأخرى. الى ذلك، كشف مصدر مسؤول في هيأة الكمارك عن نسبة تخفيض الرسوم الكمركية على السيارات المستوردة للعراق، مبينًا أن تطبيق القرار سيبدأ في 1/1/2018. وقال المصدر في تصريح صحفي «إن نسبة التخفيض التي اعتمدتها هيأة الكمارك على رسوم السيارات المستوردة للعراق هي 15%، بعد أن كانت في السابق 25%، مبينا أن القرار تم تعميمه على جميع المنافذ الحدودية وسيتم التطبيق في 1/1/2018.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.