غير قادر على الوقوف بوجه الكتل السياسية لمكافحة الفساد حملة العبادي الاصلاحية تتبخّر في بحر التحالفات الانتخابية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يوماً بعد يوم يتضح زيف الحكومة الحالية في ادعائها بمكافحة الفساد , فمنذ شباط 2015 ونحن نسمع عن حملات رئيس الوزراء حيدر العبادي لمكافحة الفساد والتي تضمنت الغاء بعض المناصب السيادية وتقليص رواتب النواب والرئاسات الثلاث , وقد فشلت هذه الحملات بسبب التوافقات السياسية التي ترفض مبدأ الاصلاح وتدافع عن مصالحها مهما كان الثمن .
وتأتي حملة العبادي للإصلاح التي نوّه عن بدايتها مطلع عام 2018 هي من أجل الترويج الاعلامي لحملته الانتخابية .
فالحملة هي مجرد وعود كاذبة كون رئيس الوزراء الحالي غير قادر على الوقوف بوجه الكتل السياسية المتحالفة معه لخوض الانتخابات , كما ان المحاصصة السياسية وسطوة الأحزاب الحاكمة على مفاصل الحكومة والقضاء العراقي سوف تحبط أية حملة اصلاحية , فالعبادي اليوم لديه قضية مهمة هي حملته الانتخابية…وكيف سيتم دحر خصومه في حزب الدعوة الذي ينتمي اليه .فالعبادي يعلم ان حملته الانتخابية لن تنجح ولن تطبق على أرض الواقع بسبب غياب التوافقات من قبل الكتل السياسة لمحاربة الفساد .
الفاسدون هم سياسيون متنفذون وكتلهم تدافع عنهم بشكل مستميت, لذا فالنظام السياسي في العراق جعل من العبادي مغلول اليد وغير قادر على إحداث تغييرات جوهرية في وزارات الدولة , والحديث عن حملته ضد الفساد ما هي إلا ترويج انتخابي. ويرى المحلل السياسي عباس العرداوي في تصريحاته لـ(المراقب العراقي) ان رئيس الوزراء الحالي بدأ بحملته الانتخابية منذ شباط 2015 والتي تضمنت الغاء مناصب رئاسية, فضلا عن تخفيض رواتب النواب والرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة, وقد رفضت هذه الاصلاحات قانونيا كون عدم وجود توافق سياسي حول هذه الاصلاحات , واستمر العبادي بتصريحاته حول مكافحة الفساد الذي تغلغل بشكل كبير في مفاصل الدولة, فأكثر هذه التصريحات للترويج الاعلامي مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية.
وتابع العرداوي: أغلب تصريحات العبادي حول الاصلاحات يعاد برمجتها عند اقتراب موعد الانتخابات , فلا توجد جدية لدى الحكومة بإجراء الاصلاحات كون المحاصصة السياسية والمصالح الخاصة للأحزاب السياسية المتنفذة في الحكومة ستفشل هذه الاصلاحات , فضلا عن وجود قوانين تعرقل الاصلاح ولم يسعَ البرلمان لتعديل تلك القوانين لإتاحة المجال لإجراء الاصلاحات التي ترجوها الحكومة , وكأن هناك اتفاقات سياسية في الخفاء على ابقاء الفساد والمفسدين في مناصبهم.
من جانبه، يقول المحلل السياسي وائل الركابي في اتصال مع (المراقب العراقي): منذ مجيء رئيس الوزراء حيدر العبادي والإصلاحات لم تنفذ على أرض الواقع وبقيت شعارات تراوح في مكانها, فهو فشل في اكمال كابينته الوزارية بسبب عدم وجود توافقات سياسية , كما ان الاصلاحات التي بدأ بها افشلتها الكتل السياسية كونها لا تتلاءم ومصالحها الخاصة. وتابع الركابي: المنظومة السياسية ونظام المحاصصة أحد العوامل الضاغطة التي جعلت العبادي مغلول اليد, فضلا عن الحاشية التي تحيط به فهي لا تروق لها الاصلاحات لأنها ستكون ضد مصالحهم, كون أغلب العمليات التجارية والاستيراد والسرقات تنظم بما يخدم مصالح تلك الحاشية والكتل السياسية التي تمثلها , كما ان حملة العبادي ليست سوى لأغراض انتخابية حتى في تحديد موعد انطلاقها . الى ذلك، أكد النائب عن تيار الإصلاح صادق المحنا، ان الوضع السياسي يمر بمرحلة في غاية التعقيد بعد تزايد الأزمات بين الكتل السياسية ورئيس الوزراء حيدر العبادي. وقال المحنا: العبادي يتحمّل مسؤولية ضياع فرصة الاصلاح الحقيقي لعدم استغلال رفع البرلمان “الراية البيضاء” أمام الاصلاحات في حينها، موضحاً بأن تيار الاصلاح لا يزال يدعم العبادي لتحقيق الاصلاحات على الرغم من ان الأمور قد تغيّرت.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.