مرشحون للانتخابات .. والبحث عن الثراء

فؤاد المازني
حدث لن تنساه الذاكرة ولن يغيب عن العقل في يوم شاءت الأقدار أن تجمعنا جلسة على طاولة نقاش نستعرض الوضع العام وما آلت إليه الأمور من تردٍ في جميع المجالات وعلى مختلف الصعد ومستجدات المرحلة الحالية والمستقبلية وما ينبغي الإقدام عليه لتجاوز المحنة وتذليل العقبات في ظل انتشار الفساد بشكل غريب قال لي أحدهم بعد أن ضاقت به السبل لإقناع أحد الحاضرين من رموز كيان سياسي يروم خوض الإنتخابات بضرورة ترشيحه لانتخابات مجلس النواب القادمة على الرغم من كونه في حينها يتبوأ مقعدا متميزا في مجلس محافظته ، أباح لي عن السبب الرئيس لإقدامه على الترشيح بأن الراتب الذي يتقاضاه والامتيازات التي يحصل عليها في مجلس المحافظة لا تفي بمتطلباته ولا تلبي طموحه ولا تتناسب مع رؤيته لمستقبله القادم في حين رواتب أعضاء مجلس النواب والامتيازات التي يحصلون عليها والصلاحيات الممنوحة لهم شيء خيالي وأخذ يستعرض بإسهاب وبكل قدراته الكلامية لإقناعي بالتأثير على أحدهم لقبوله وزجه في قوائم الترشيح لانتخابات مجلس النواب عسى أن يحالفه الحظ ويرتقي بسلم المسؤولية بهدف جني المزيد من الأموال بمسميات ما أنزل الله بها من سلطان ولا يتقبلها شريف ذو بصيرة عادلة ويحصد أكبر قدر ممكن من الامتيازات لتعبد الطرق أمامه نحو الثراء والقفز من مستوى معيشي مقبول ومقنع إلى أعلى مستوى في الغنى مادامت الأوضاع مهيأة وكافة السبل متاحة فلم لا يكون هو فليس من أثرى قبله بأفضل منه . الكم الهائل من الكيانات السياسية والأعداد الغفيرة المرشحة منها لخوض الإنتخابات بمجملها ما هي إلا مصداق للصراع والتنافس لكسب المناصب والامتيازات وحصد الأموال ولا وجود البتة لأي تنافس ببرنامج انتخابي واقعي ممنهج لتقديم الخدمات للمواطنين أو الارتقاء بحياتهم المعيشية نحو الأفضل أو رفع المعاناة لأكبر شريحة في المجتمع من الفقراء والمستضعفين إلا بقدر المدة الزمنية المحدودة جداً والمتاحة لكسب أصواتهم من خلال وعود وعهود ومواثيق إعلامية تتبخر آنياً بعد إعلانها . الغريب في الأمر أن هذا السلوك النفاقي الكاذب والضحك على الذقون أصبح مشاعاً ولا غبار على من يمتهنه وكأنه سلوك مشروع ويعدّه ذكاءً وفطنة وموهبة يمتلكها وتميزه عن الآخرين ، كما وأن الإنتخابات ما هي إلا موسم يتسابق فيه الباحثون عن الثراء والمتصيدون للفرص لانتشال أنفسهم ويكونوا بين عشية وضحاها واجهة سياسية تسبح في نعيم الرواتب المغرية والامتيازات وأرتال الحمايات يجوبون الأرض بعجلاتهم المصفحة والمظللة وبعلامة مميزة من دون أرقام ولا تخضع للمراقبة والتفتيش بصك الغفران الممنوحة لها من القانون بأنها فوق القانون وليصبح أصحابها في واجهة المجتمع ومن الذوات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.