الرياضة من ضروريات الحياة .. قبسات مضيئة من فكر القائد الإمام الخامنئي «دام ظله»

أنا لست رياضيّاً، ولكنّني أحبّ الرياضيّين ، عبارة حكيمة قالها الإمام الخميني قدس سره، وهي تحتوي على آلاف الرسائل، حيث أعطى فيها أولويّة خاصّة للرياضة .
فالرياضة في الحقيقة أمر مهمّ جدّاً، وهي واحدة من ضروريّات الحياة الإنسانية ، وعلى عموم الناس أن يأخذوا الرياضة على محمل الجدّ، وينبغي للجميع أن يحسبوا الرياضة أمراً ضروريّا ولازماً من أجل سلامتهم. المجتمع الرياضيّ هو مجتمع نشيط، ومجدّ، وحيّ، ومنتج، فانقلوا عادة الرياضة إلى أبنائكم أيضاً، وشجّعوا الأطفال والناشئة ـ خاصّة الشباب ـ على ممارسة الرياضة. وحتّى كبار السنّ والعجزة ينبغي لهم ممارسة الرياضة. على كلّ شخص أن يمارس الرياضة المناسبة لحاله. فالرياضة أمر لازم، وتكليف لازم من أجل نشاط المجتمع وليونته الدائمة. ومجتمعنا اليوم يحتاج إلى هذه الليونة وهذا النشاط .
إنّي أمارس الرياضة منذ الصبا، ولا أزال أمارسها إلى الآن. أرى للأسف شبابنا يتراخون في أمر الرياضة وهذا خطأ كبير. في الماضي كنّا نتسلّق الجبال، كنّا نسير مسافات طويلة. ولقد ذهبت مع أصدقائي عدّة مرّات إلى جبال أطراف مشهد، فكنّا نتنقل من جبل إلى جبل، ومن قرية إلى أخرى، ونسير عدّة أيّام وليالٍ. كنّا نمارس مثل هذه الرياضات، وكانت هذه هي التنزّهات المسليّة التي كنّا نمارسها خارج المدينة . إنّ أكثر أهل زماننا تديّناً، أي إمامنا المعظّم، كان رياضيّاً، وكان يمارس الرياضة كلّ يوم إلى أواخر عمره ـ أي إلى ما يقارب التسعين ـ كان المشي هو رياضته الخاصّة. في أحد الأيام ذهبت والشيخ هاشمي إلى الإمام في أمرٍ مهمّ، وكان ذلك في مدة رئاستي للجمهوريّة. جلسنا إلى جانبه كما أذكر. التفتنا بعدها إلى أنّه يحرّك قدميه لهذه الجهة وتلك الجهة، فسأله أحدنا: هل تريدون شيئاً؟، فقال سماحته: لم أمارس رياضتي اليوميّة.
فقد كان سماحته ملتزماً بممارسة رياضة المشي ثلاث مرّات يوميّاً لمدّة عشرين دقيقة في كلّ مرّة، وكان الوقت حينها وقت ممارسته للرياضة، وتراه الآن، يأتي إليه كلٌّ من رئيس الجمهوريّة، و رئيس مجلس الشورى، وسماحته لا ينسى رياضة المشي (!)، إلى هذا الحدّ كان التزامه بالرياضة . لا تعارض بين الرياضة، والدين، والإيمان، والتقوى والصلاح، والعفّة، والورع، فلتُفهِموا هذا الأمر للجميع . هذا عليّ عليه السلام أينما نذهب يكون اسمه موجوداً, حين نذهب إلى الفقهاء يكون الفقه فقه عليّ عليه السلام، وحين نذهب إلى الزهّاد يكون الزهد زهد عليّ عليه السلام، وحين نذهب إلى المتصوّفة يقولون – أيضاً – إنّ تصوّفهم هو تصوّف عليّ عليه السلام، وحين نذهب إلى الرياضيّين يقولون إنّ عليّاً مثالهم، وإنّهم يشرعون رياضاتهم باسم عليّ. عليّ هذا, هو كلّ شيء . فالرياضة ليست ملازمة لعدم التديّن. لقد أصبحت الرياضة في عالم اليوم رمزاً . والإنسان بالمعنى التامّ للكلمة هو الذي تجتمع له قوّتان، القوّة الجسديّة والقوّة المعنويّة، القوّة الجسديّة للخدمة، والقوّة المعنويّة للهداية. عندما تجتمع هاتان القوّتان، يصبح الإنسان إنساناً بالمعنى التامّ للكلمة . على الشباب أن يمارسوا الرياضة دون استثناء . اجعلوا أجواء الرياضة أجواءاً دينيّة وإسلاميّة، وأجواء توسّل وتوجّه، وأجواء إيمان بالله تعالى . اجعلوا جوّ الرياضة جوّاً معنويّاً. الجوّ المعنويّ لرياضيّينا القدامى, أولئك الذين كانوا عندما يدخلون حلبة الرياضة، كانوا يقبّلون أرض الحلبة، أولئك الذين كانوا دائماً يشرعون الرياضة باسم الله، وينهونها بالدعاء .
ينبغي للجوّ الرياضيّ أن يكون جوّاً عفيفاً، ولا ينبغي أن تُرى فيه مشاهد الخلاعة والتحلّل وأيّ شيء غير عفيف. علينا أن نوجد هذا الجوّ في محيطنا الرياضيّ. وإذا ما حصل هذا ستسطعون في هذا العالم وستصبح رياضتنا متألّقة . هناك شيء آخر موجود في الشباب المسلم وهو حالة التديّن والارتباط بالمعنويّات، هذه قيمة حصريّة وخاصّة، يقول الإمام علي عليه السلام: «احذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين، وإذا قويت فاقوَ على طاعة الله، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله» .
الثقافة الراهنة في العالم لا تعدّ جميع القيم هامّة، ولا تروّج لها. هناك قيم مهجورة وغريبة ولكنها نفيسة جدّاً تغضّ الثقافة العالميّة المادّيّة الطرف عنها عمداً كالقيم الرائجة في البلدان الإسلامية. قد تكون هذه القيم موجودة في بعض الدول غير الإسلامية في بعض الرياضيّين، ولكن بما أنّه لا وجود لحاكميّة الدين، وقوّة الدين، والمعنويات في تلك البلاد، وكون هذه القيمة المعنويّة مهجورة فيها وفي غربة، وتُتجاهل عمد, لذا لا يمكن للرياضيّ أن يجسّدها . إنّ الأجواء الرياضيّة ليست متلازمة مع الفساد، والرياضة ليست مرتبطة بعدم التديّن .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.