العراق والوضع الراهن

رائد عمر العيدروسي
الشهور المتبقية لإجراء الانتخابات هي الفترة الحرجة سواءً لرئيس الوزراء أو لجميع قادة الأحزاب وتحالفاتهم السياسية الجديدة وللذين رشحوا انفسهم لخوض غمار الانتخابات لتسيّد السلطة , وسطَ عدم اكتراث جماهيري لهذه العملية المعروفة نتائجها مسبقا وبصورة تقريبية .ومن المتوقع أن تشهد الفترة التي تقترب من يوم الانتخابات عمليات «استطلاع رأي» غير دقيقة للتأثير النفسي والفكري على الناخبين , وستشتد وتحتد حملات وصولات الجيوش الالكترونية الفتاكة في هذا الصدد.
الجانب المحرج الآخر هو ما مرجّح لبقاء الأزمة القائمة بين بغداد واربيل , على الرغم من أنّ رئيس الوزراء قد سجّل هدفاً في المرمى الكردستاني بتبنّيه توزيع رواتب موظفي الإقليم وبرغم أنّ ذلك لم يحصل بعد , وهو في اطار الإعداد والتفعيل , وبصدد هذه الأزمة المتفاقمة , نلحظ أنّ هنالك تسريبات غير مؤكدة باحتمال قيام الجيش العراقي بعملياتٍ ما لاسترداد المنافذ الحدودية من بيشمركة الحزب الديمقراطي – البارزاني , وعلى الرغم من صعوبة طبيعة الأرض وتضاريسها في تلك المنطقة حسب «الطبوغرافيا» ولو صحّ وحصل ذلك فعلاً فستكون ضربة معلّم للعبادي على وفق التعبير المصري , بالرغم من اعتقادنا بمعارضة الأمريكان لذلك , لكنه ليس بمستحيلٍ القيام بهذا التحرك المفاجئ وفرض الأمر الواقع , ومن خلال استقراء الخريطة السياسية الحالية للإقليم فأنّ زيارة نيجرفان البارزاني الى الفاتيكان لحثّها دول اوربا للضغط على بغداد بشأن الوضع المتأزم مع اربيل , فهذه الزيارة تمثل نقطة ضعف لحكومة الإقليم باللجوء الى قداسة البابا , وماذا حلّت الفاتيكان من الأزمات الإقليمية والدولية من قبل. من جانبٍ آخر فمن المتوقع فشلاً ذريعاً للوساطة التركية قبل نهاية هذا الشهر بين الإقليم والحكومة المركزية , ليس لبقاء وحدة عسكرية تركية لغاية الآن في شمال العراق فحسب , وإنما ايضا فأنها تمثل تناقضا صارخا للتصريحات التركية الرئاسية الشديدة إبّان اصرار الإقليم السابق لإجراء الاستفتاء, ولم يعد مقبولاً وقوف الأتراك مع قيادة البارزاني وحزبه في ظلّ دورٍ بارز لأحزاب كردية اخرى لها وزنها على الساحة في كردستان .داخلياً:– لم تنجح حكومة العبادي في حل معضلة النازحين لغاية الآن وإعادتهم الى مدنهم ومناطقهم بطريقةٍ كريمة وتعويضهم ايضا وسط تضارب الأنباء بهذا الشأن , ولو كان للعراق علاقات ودية وجيدة مع دول الخليج وعرف كيف يستثمرها , فقد يحصل على تبرعات واستثمارات في اعادة بناء المناطق المدمرة في الموصل وسواها وحتى مساعدات مادية وعينية لمئات الآلاف من العوائل النازحة , ومهما كان دور دول الخليج أو بعضها تجاه العراق في السنوات الماضية فلا ينبغي البقاء كأسرى العُقد النفسية فعالم اليوم وما قبله هو عالم الاقتصاد والمتغيرات .وداخلياً ايضاً ومع الارتفاع النسبي في اسعار النفط وفي زيادة كميات التصدير للنفط العراقي , ومع انخفاض التكاليف والنفقات العسكرية للمعارك مع داعش , فلم ينتبه العبادي الى ضرورة الغاء الرسوم المادية لمراجعة المواطنين للمستشفيات وفرض رسوم اخرى للعلاج والعمليات واستخدام الأجهزة التقنية في المستشفيات وهذه سابقة لم يشهدها المجتمع العراقي من قبل , وكذلك فمع هذا التحسن النفطي – المالي للدولة , فكان ينبغي لحكومة العبادي اتخاذ قرارٍ جرئ بإلغاء الاستقطاعات المالية من رواتب الموظفين والمتقاعدين , فمع انتفاء الحاجة اليها , ومع ضرورة الحرص على احوال المواطنين , فمثل هذه الإجراءات تلعب دورها الفاعل في زيادة اسهم العبادي في الانتخابات المقبلة , ولا نودّ التطرّق الى مسألة المنحة السنوية للأدباء والصحفيين , فقيمتها تافهة اصلاً ولا تليق بالدولة واهتماماتها بقادة الرأي أو بعضهم . ومع هذا وذاك, ومع ما اختزلناه وما تجاوزناه بسبب ضيق مساحة النشر , فبمقدور رئيس الوزراء أن يستثمر الأشهر المتبقية للانتخابات لتحسين الوضع الاقتصادي للجمهور وحتى بأدنى صيغة ولرفع اسهمه في اليوم الموعود .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.