السلام وآدابه

يقول الله تعالى في محكم آياته: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ . لقد أولى الدين الإسلاميّ مسألة السلام اهتماماً قلَّ نظيره من بين اللياقات الاجتماعيّة حيث وصل إلى أيدينا الكثير والمثير من الروايات الّتي تتحدث عن أهميّته وكيفيّته.
فقد وصف الله تعالى أهل الجنَّة بأنّهم يحيّون بعضهم بالسلام المتعارف بيننا، يقول عزَّ و جلَّ: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ , ويقول في موضع آخر: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ . فكلمة «السلام عليكم و رحمة الله وبركاته»، هذه الكلمة الصغيرة، تكاد تكون من أوثق العُرى الّتي تربط المجتمع، فكم بها تصالح متخاصمان، وهي كلمة تُقال وجواب يردُّ، ولأجل هذا الهدف، كان لها هذا النصيب الكبير من الاهتمام في الدين الإسلاميّ الحنيف، فما فضل السلام؟ وهل للسلام من ملحقات؟ ورد في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلّم عليه وليصافحه، فإنّ الله عزَّ و جلَّ أكرم بذلك الملائكة فاصنعوا صنع الملائكة» . وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام: «السلام تحيّة لملّتنا، وأمان لذمّتنا» .
وفي الحديث إشارة إلى مدى الأمان الاجتماعيّ النابع من السلام بين المؤمنين، والمُستحب الأكيد في ذلك إفشاء السلام، حيث ورد الكثير من الروايات المؤكدة عليه، ففي الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام: «إنَّ الله يُحبّ إطعام الطعام، وإفشاء السلام» . وعدّت بعض الروايات إفشاء السلام من أفضل أخلاق أهل الدنيا، ففي الحديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا أُخبركم بخير أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: إفشاء السلام في العالم» .
كما أنَّ كلمة (السلام)، اسمٌ من أسماء الله تبارك، ولذلك ورد في الحديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ السلام اسمٌ من أسماء الله تعالى، فأفشوه بينكم» . ولشدّة ما أكَّد الإسلام إفشاء السلام، أوصى المؤمنين بعدم ترك السلام بينهم حتّى ولو كان الافتراق ما بينهم لمدة قليلة، ففي الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «ينبغي للمؤمنين إذا توارى أحدهما عن صاحبه بشجرة ثمّ التقيا أن يتصافحا» .
ولكي يجعل الله تعالى الحافز لدى المؤمنين لإفشاء السلام فيما بينهم، جعل الفضل الأكبر للمبتدئ بالسلام، ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ أولى الناس بالله وبرسوله من بدأ بالسلام» . كما عدّت رواية أُخرى أنَّ أطوع الناس لله عزَّ و جلَّ هو المبتدئ بالسلام، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «أطوعكم لله الّذي يبدأ صاحبه بالسلام» .
وأما الأجر الّذي وعد به الله تعالى المبتدئ بالسلام فتخبرنا عنه رواية أمير المؤمنين عليه السلام حيث روي عنه عليه السلام: «السلام سبعون حسنة، تسع وستون للمبتدي، وواحدة للرادّ» . إنَّ للسلام أفضلية على سائر الكلام ولذا أكّد الكثيرُ من الروايات أن يبتدئ الإنسان بالسلام قبل أي كلام آخر، ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: «السلام قبل الكلام» .
بل إنَّ بعض الروايات نهت عن إجابة من بدأ بالكلام قبل سلامه، ففي الرواية عن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه» . كما إنَّ استحباب السلام مؤكد عند دخول البيت وهو من الآداب الاجتماعيّة الّتي يُعاب تاركها، وقد أكّدها الله تعالى حيث يقول عزَّ من قائل: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون﴾ .
كما أنَّ البيوت هُنا ليس المقصود منها بيت الإنسان فقط، بل أي بيت يريد دخوله، والسلام عند دخول البيت له أثرٌ معنوي خاص، ففي الرواية عن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا دخل أحدكم بيته فليسلّم، فإنّه ينزله البركة، وتؤنسه الملائكة» .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.