تصاعد حدّة التوتر بين مصر والسودان يلقي بظلاله على التنافس التركي السعودي

تصاعدت حدّة التوتر بين مصر والسودان في الآونة الأخيرة، و وصل الأمر إلى أن الخرطوم قامت باستدعاء سفيرها في القاهرة «عبد المحمود عبدالحلیم» للتشاور على خلفية هذه الأزمة التي تعود جذورها إلى عقود سابقة نتيجة الخلافات بين البلدين ، ففيما تتهم الخرطوم القاهرة بدعم متمردي إقليم «دارفور» غرب السودان، كما تتهمها بإيواء المعارضة السودانية داخل الأراضي المصرية،الا ان القاهرة بعد قبولها بوضع جزيرتي «تيران» و»صنافير» الاستراتيجيتين في البحر الأحمر تحت تصرف السعودية عام 2016، قامت الخرطوم بوضع جزيرة «سواكن» الاستراتيجية تحت اختيار أنقرة خلال زيارة الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» إلى السودان قبل عدّة أسابيع. وتعد «سواكن» الميناء الثاني للسودان بعد ميناء «بورت سودان». الخلافات بين البلدين يمكن الإشارة إلى أبرزها على النحو التالي: يقع هذا المثلث على البحر الأحمر بين الحدود المصرية السودانية وتبلغ مساحته حوالي ۲۰٬۵۸۰ کیلو متراً مربعاً. وفي تسعينات القرن الماضي تمكن الجيش المصري من نشر قواته في هذه المنطقة ما أدى إلى تصاعد التوتر بين البلدين.وتطالب الخرطوم القاهرة إمّا بإعادة المثلث المتنازع عليه لسيادتها، أو القبول بتحكيم دولي ينهي الأزمة التي مرت بفصول عديدة، لكن القاهرة رفضت هذه الدعوات، وقامت في عام 2014 بإدخالها ضمن دوائر الانتخابات.تتهم الخرطوم القاهرة بدعم متمردي إقليم «دارفور» غرب السودان، كما تتهمها بإيواء المعارضة السودانية داخل الأراضي المصرية، الأمر الذي زاد من حدّة التوتر بين البلدين.بعد قبول القاهرة بوضع جزيرتي «تيران» و»صنافير» الاستراتيجيتين في البحر الأحمر تحت تصرف السعودية عام 2016، قامت الخرطوم بوضع جزيرة «سواكن» الاستراتيجية تحت اختيار أنقرة خلال زيارة الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» إلى السودان قبل عدّة أسابيع. وتعد «سواكن» الميناء الثاني للسودان بعد ميناء «بورت سودان».وعلى إثر ذلك قامت مصر بإرسال الآلاف من قواتها إلى القاعدة العسكرية التي تديرها الإمارات في إريتريا، فيما قام السودان بإغلاق جميع معابره الحدودية مع إريتريا.وقالت مصر صراحة، وبلا مواربة أنها لن تتسامح في تمليك تركيا لقاعدة في البحر الأحمر، الأمر الذي عدّه السودان نوعاً من الاستخفاف به يستحق المضي بخطوات أسرع في التنسيق مع أنقرة وإعطائها المزيد من الامتيازات.يقع هذا السد في إثيوبيا على نهر « النيل الأزرق» قرب الحدود مع السودان ولايزال في طور البناء، وفي حال إتمام بنائه سيكون السد الأكبر للطاقة الكهرومائية في القارة الأفريقية.ومن المعروف أن نهر «النيل الأزرق» يلتقي مع نهر «النيل الأبيض» في الخرطوم ليتشكل منهما فيما بعد نهر النيل الذي يمر في مصر من جنوبها إلى شمالها.ومن المحتمل جداً أن يترك غلق سد النهضة في حال حصول خلافات سياسية آثاراً سلبية على الزراعة ومياه الشرب في مصر، ما يثير قلق القاهرة وهو ما من شأنه أيضاً أن يزيد من حدّة التوتر مع الخرطوم في نهاية المطاف.وتجدر الإشارة إلى أن قطر قدّمت الدعم المادي لبناء سد النهضة من أجل الضغط على مصر في المستقبل. وترى مصر أن بناء السد المتوقع انتهاء العمل فيه العام الجاري يهدد حصتها من مياه النيل، الأمر الذي تعدّه القاهرة تهديداً لأمنها القومي.وأحدث حلقة في هذه الأزمة هو ما أعلنته وسائل إعلام إثيوبية أن مصر طلبت من «أديس أبابا» استبعاد السودان من مفاوضات سد النهضة، الأمر الذي نفته الخارجية المصرية في ما بعد.وفي وقت سابق وافق رئيس الوزراء السوداني «بكري حسن صالح» على حظر دخول السلع المصرية الزراعية والحيوانية إلى بلاده مع إلزام القطاع الخاص باستيراد السلع مباشرة من بلد المنشأ دون عبورها في الأرضي المصرية.
ويبدو أن الأزمة في طريقها لمزيد من التوتر، حيث طالب نوّاب في البرلمان السوداني بإعلان إلغاء اتفاقية «الحريات الأربع» مع مصر، وهي حرية التنقل والتملك والعمل والإقامة لمواطني البلدين والموقعة منذ عام 2004.
قام الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» طيلة مدة رئاسته بأكثر من 30 زيارة إلى دول أفريقية مختلفة من بينها السودان قبل ثلاثة أسابيع.
والنقطة الجديرة بالاهتمام هي أن أردوغان يسعى لتوظيف نشاط الإخوان المسلمين في عموم القارة الأفريقية عن طريق السودان، الأمر الذي أثار حفيظة مصر ودول أخرى في المنطقة من بينها السعودية.
بعد الهزائم التي تلقتها السعودية في عموم المنطقة لاسيّما في اليمن وسوريا والعراق عمدت لاستقطاب بلدان أخرى من بينها السودان للتعويض عن هذه الهزائم لتحقيق عدّة أهداف بينها إبعادها عن الجمهورية الإسلامية في إيران، إلّا أن هذه السياسة لم تثمر عن نتيجة، والدليل على ذلك أن الرئيس السوداني «عمر البشير» أكد خلال زيارته إلى موسكو في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 رفضه لأي تصعيد عسكري أو سياسي ضد إيران.
وبناءاً على ذلك يمكن القول: إن التوتر بين القاهرة والخرطوم حدا بالأخيرة أن تنتهج سياسة جديدة، ومن الأساليب التي اعتمدتها في هذا المضمار التقرب من تركيا مع الأخذ بنظر الاعتبار ضرورة الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع دول مؤثرة في القارة الأفريقية لتحقيق مصالحها في عموم المنطقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.