الديمقراطية العربية الزائفة

عامر السلطاني
قد اكون متفائلاً اذا أنتظر من أي شخص ان يُخبرني بممارسة ديمقراطية واحدة مورست في الدول العربية فالتاريخ للأسف يروي لنا شواهد كثيرة على تعسف حكامنا العرب مع ابناء وطنهم عندما يحاول احدهم الاقتراب من كرسي الحكم ، ولا داعي ان اذكر تلك الحوادث المعلومة والمخفية منها لان كلنا نعلم بها !!! وكأن الوطن خُلق لهم وحدهم وفضل منهم ان يدعو باقي الشعب ان يعيش فيه وبالطريقة والكيفية التي هم يرغبون بها ويقررونها ، فخيرات الوطن وموارده وأمواله وطريقه بذخها والتصرف بها هو اختصاص العائلة المالكة لهذا البلد أو ذاك ، فتراهم ينفقون على ملاذاتهم دون رقيب او حساب ثم يتبرعون بالمليارات بينما هناك من لا يجد المسكن المناسب والمأكل الذي يسد جوع أطفاله أو عاجز عن اكسائهم ملابس بسيطة ، وعندما يشعر المواطن في بلده انه غريب وضعيف ومغلوب على أمره فأعلم ان هذا من ظلم الحاكم للمحكوم . عندما تولى الاخوان المسلمون حكم مصر برئاسة محمد مرسي بعد ((فوزه)) في انتخابات الرئاسة المصرية ضد منافسه الفريق احمد شفيق ، حينها غادر شفيق مصر الى الامارات وأقام فيها ٤ سنوات ، وقد كان في ضيافتهم وحُظي بكل احترام وتقدير من قبل حكامها ، دون اي مشكلة أو ملاحقة قضائية أو قانونية أو مطالبة من قبل دولته بترحيله الى مصر . هنا تبرز الديمقراطية العربية عند اعلان الفريق شفيق نيته الترشيح لانتخابات الرئاسة المصرية القادمة، منع من السفر خارج الامارات وتم ترحيله الى مصر بأعذار وحجج ظهرت فجأة بقدره قادر . تباً لديمقراطية الحكام الذين يستخدمون سطوتهم وسيوفهم في قمع كل من يخالفهم أو يعارضهم الرأي ويتبجحون بأنهم جاءوا من أجل مصالح الجماهير، الديمقراطية الحقيقية هي سماع رأي الاخر وإعطاء المجال لكل من يجد في نفسه الكفاءة ان يُقدم للبلد والشعب ما هو أفضل ، الديمقراطية هي ان لا تتمسك بكرسي الحكم من أجل مصالح شخصية ، هل سمعتم يوماً ان حاكما عربيا تخلى عن السلطة بعد اربع سنوات . لماذا هذا الاصرار على ان تُحكم بلادنا العربية بالقوة والوراثة والدسائس والمؤامرات والانقلابات ، متى سنضع أسس صحيحة وسليمة يتم خلالها تبادل السلطة عبر منهاج غايته الرئيسة والأساسية مصلحة الوطن والمواطن الديمقراطية هي فن ايجاد البديل والقبول به ، وسماع رأي من يعارضك لتصحيح الاخطاء التي لم نرها والاستفادة من هذه الاراء لتطوير البلد ، لماذا كل هذا التعسف والاستبداد في قمع الحريات والحجر على الافكار والآراء ، انا لا اقصد مصر فقط بل هذا ابسط مثال حي وواقعي قد نراه ولكن الذي لا نراه ولا نسمع به فقد يمكننا ان نكون فكرة عنه من الارقام الموجودة في سجون الدول العربية بتهم قد تكون ظاهرها معلن أما حقيقتها هي معارضة رأي السلطة أو انتقاد خلل هنا أو هناك . ومع اقتراب الانتخابات العراقية سوف نرى الصورة الحقيقية للديمقراطية التي تُسيرها الاحزاب المتنفذة منذ عام ٢٠٠٣ ولحد الان نتيجة استخدامها اسلوب الترغيب والترهيب فالمال والسلطة هما المحرك الاساسي في هذه الممارسة التي لا دور للشعب فيها إلا الرضوخ وانتخاب نفس الوجوه التي جرت البلد الى الحال الذي نعلمه ، في الدول المتطورة ، نجد هناك حزبين رئيسين يتم التنافس فيما بينهم في الانتخابات ، ولكن عندنا كل شخصين يشكلان حزب والدخول للتنافس في الانتخابات فيا ترى ما هو السر في كثرة الاحزاب هل غايتها مصلحة البلد أم الدخول مع الكبار في دائرة المتنفذين والمستفيدين ، دائماً نرجو من الله ونحلم بأن يكون بلدنا العراق من افضل الدول ولكن متى سيتحقق هذا الحلم في ظل هذه الديمقراطية الزائفة التي منذ عام ٢٠٠٣ ولحد الآن نفس الوجوه التي عرفناها تتحكم بالعراق، وثرواته وكلنا يعرف النتائج فهل سيذهب الشعب لانتخابهم مجدداً هذا ما ستكشفه الايام برغم ان التوقعات واضحة ومعروفة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.