التنافس الوظيفي وحدوده الأخلاقية

فرح تركي العامري
في كل مهنة يسعى الزملاء في العمل إلى الوصول لمستوى من الرضا للمسؤول عنهم وكذلك بطرق عدة من تلك الطرق الاجتهاد وإيجاد طرق للعمل بأساليب حديثة وإيجاد افكار جديدة. النجاح في أي عمل يستند على الوجود الدائم والتركيز والمحاولة بجهد كبير وسعي بان يترك أي شخص مشاكله ومشاعره وتأثيرها في مجهود وعطائه المهني، ايا كانت فالحياة لابدّ أن تستمر وأية مشاكل من شأنها أن تلحق بصاحبها حتى الى مكان عمله. العمل هو ساق الحياة التي تقف عليها كثير من التفاصيل وأساسها دخل الفرد وتسديد احتياجاته ولكن قد تتحول المنافسة في بعض الاحيان الى شيء آخر عندما تنحرف عن مسارها وعن مفهومها النقي فيبدأ الصراع للإيقاع بالمنافس لا بالاجتهاد الشخصي والإخلاص في العمل. هناك اساليب عدة يستخدمها من يرى ان المنافسة تسقيط للخصوم نراها حتى في الكلام عنه بالسوء أو المحاولة لتشويه سمعته المهنية أو أظهار أن امكاناته المهنية أقوى من زميل له بالعمل وربما يكون ذا أسبقية أو خبرة أكثر منه لكن لهذا التصوف أسباب نفسية ومعنوية تنبثق من حب الصعود والظهور على حساب الغير والإساءة لهم, ولو أهتم أحد منا في أية حالة كهذه وتابع سير أحداثها سيجد ان تغييراً في الأماكن سيحصل أو اقصاء لشخص الذي وضع تحت خط التسقيط ودائرة الهجوم الوظيفي والأكثر غرابة هو صف الزملاء وبعدد كبير الى جانب الزميل ذي الموقف السلبي ، هنا وقفة حداد طويلة على ما مات من الضمير والوقوف مع الحق فلو أي منا أخطأ في أية مؤسسة أو مكان في هذا المجتمع العريق وواجه استهجانا وطلبا لتصحيح موقفه من جميع من حوله أو عدد كاف منهم سيرجع إلى نفسه ويحاول ان يعدل من سلوكه جراء تراكمات لا نقول لا أخلاقية بل ممكن ان نطلق عليها انها مزيّنة بطمع أو غيرة وتنافس غير نزيه وتمادى بعض الشيء. ذات مرة شهدت موقفا اثناء فترة الامتحانات وهو تهجم باللفظ من مدرسة على أخرى بسبب درجة ابن الأولى وهو طالب. ففي مادة الاسلامية حصل على درجة ٩٠ وفي مادة أخرى واجهت نظرات الاستهجان وموقفا موحدا من قبل الكادر ان الدرجة عالية ولا سبيل لإعطائه أكثر منها فهي ما ناله من درجة لتعود في اليوم التالي معتذرة معلنة أنها لامت نفسها وحاسبتها بسبب كل كلمة قللت من جهد زميلتها. أذن الساحة تؤثر في مدى تمادينا في مواقفنا. وموقف آخر وفي احدى المديريات التابعة لإحدى الوزارات أستغل موظف حديث التعيين علاقاته الاجتماعية مع عدد من الموظفين وشكلوا صفا واحدا ليزيحوا مديرهم ويكون هو مكانه ولكنه بعد مدة أقل من سنة فشل في ادارة المنظومة وكذلك في تسيير الدوام فقد شاركوه الموظفون ليس حبا فيه ولكن من أجل التهاون في ادائهم الوظيفي ليقع في حيرة مزدوجة اولا في أخذ مكان ليس له وثانيا في الحال الذي وصل اليه في سوء الادارة.
اذن انها ليست مجرد بضع ساعات عمل اذهب اليها لأكون موجودا وأستلم أجري في كل مطلع شهر المسؤولية اعمق من أن اكون موجودا فقط أن أكون مؤثرا وبقدر وجهد ينتقل الى الزيادة لا النقصان لنحصل على نتيجة مثمرة تخرج بلدنا من آفة الفساد التي نمت وانتشرت من دون رادع وهناك كثيرون يرددون ليس من شأني بل هو شأن عام ويخصنا جميعاً وأي تهاون هو تقصير ان لم يحاسبنا أحد فالله هو من سيحاسبنا عنه وأول ما تظهر نتائجه في ضعف المؤسسات وغياب الابداع والإنتاج فيها والرجوع الى الوراء وهذا شيء يفسر كل التذمر الذي يصدر من مجتمعنا عن تطور شعوب وبلدان كانوا قبل كم عقد من السنوات صفراً قياساً لنهضة وتطور بلدنا الغالي.
المنافسة لا تأتي من التدمير بل من تطوير الذات لنكون مؤهلين وعلى مستوى عال من المسؤولية ، مؤطرة بأسلوب راقٍ وخلق كريم حتى مع من يضم بين ثنايا قلبه لنا الخصام حينها تكون الدواعي للنجاح أكثر حجة وميثاقاً للتخلص من الزملاء المتنمرين قولا أو فعلا وهناك أساليب وجدتها مثمرة النتائج منها:-
– عدم خوض أي نقاش ومحاولة تجنب أي من ذلك فالذي يراك هدفا له وانك كتلة سلبية صعب ان يسمع منك قولا أو يقتنع بفكرة تعرضها عليه يمكنك عرض أفكارك عن طريق زميل اخر محايد.
– الضغوط في العمل شيء متوقع وكل ما تلاقيه يعد ضغطا لذلك لا تترك كفاءة تقل أو تتسبب بخمول منك أو تقصير.
– الابتسامة ترهب خصمك وتسعد صديقك وتترك أثرا ايجابيا في صحتك أولا حتى لو كانت كاذبة.
– كن محل ثقة وتحلَّ بخلق عميق ولا تجعل أي خلاف يؤثر عليك وأحذر من القيل والقال.
– يمكنك ان تفهم أن وضعك هذا مع أي زميل ليس دائما فالأيام والظروف تتدخل لتنسيه وتغير موقفه وبإمكانك كسب صداقته من جديد بعد أي خلاف بوقوفك معه في أي ظرف سعيد أو حزين فأنك تفرض عليه الخجل من موقفه السابق معه.
لا أخفيكم أن الجميع معرضون لمواقف عدة وفي أي مكان حتى في المنزل وكثير من العوائل تعاني من مشاكل وخاصة كلما زاد تطور الحياة وتخيّم صور التكنولوجيا على أرضها، فالجيل السابق منذ الأزل ينفر من الجديد، لذا من الممكن ان نمد يد المبادرة وننفي الحدية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.