برلمان طوارئ أم أحلام يقظة ؟! رئيس البرلمان يعد مشروع قانون يمنحه شرعية من دون انتخابات

المراقب العراقي – حيدر الجابر
على الرغم من التأكيدات المستمرة على موعد اجراء الانتخابات، وآخرها ما أعلنه رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمره الصحفي الاسبوعي، إلا ان محاولات تبذل على المستوى نفسه لتأجيل الانتخابات وتحت ذرائع شتى، ولعل آخرها مشروع قرار يعدّه رئيس البرلمان سليم الجبوري، لمنح الشرعية للبرلمان والحكومة من دون انتخابات، وتشكيل حكومة طوارئ وإعلان برلمان طوارئ، يقومان بإدارة البلاد لمدة 6 أشهر. وما أثار الاستغراب هو عدم وجود مصطلح «برلمان طوارئ» في القاموس السياسي، اذا ما علمنا ان رئيس البرلمان هو استاذ في القانون. ونفى النائب عن كتلة الحكمة حبيب الطرفي وجود أية مادة دستورية تتحدّث عن برلمان طوارئ، فيما أكد عدم وجود اي مبرر لتأجيل الانتخابات، وتشكيل حكومة طوارئ…وقال الطرفي لـ(المراقب العراقي): «هذا المشروع لا يستند الى أساس دستوري ولا توجد أسباب واقعية تفرضه»، وأضاف: «لا يوجد في كل مواد الدستور برلمان طوارئ وهو أمر غير مطروق ابدا»، موضحا ان تأجيل الانتخابات تم طرحه أكثر من مرة. وتابع الطرفي ان «تأجيل الانتخابات بمنتهى الخطورة ويمثل رصاصة الرحمة على الدولة العراقية، وان العراق الديمقراطي لا يستطيع الاستمرار»، وبيّن: «العراق الدولة الوحيدة التي استطاعت الانتصار على الارهاب في كل أراضيه»، مذكراً ان الانتخابات الاولى والثانية كانت في ظروف أمنية أكثر سوءاً من الظروف الحالية ولا سيما في المحافظات الغربية والشمالية. وأكد الطرفي ان الانتخابات حق من حقوق الشعب لا يستطيع أحدهم منعه، والكل يطالب بالتغيير والتغيير يتم عبر صناديق الانتخابات، وأشار الى ان تأجيل الانتخابات لا يستند الى أي سند دستوري، فالمادة 56 أولا تعرّف الدورة التشريعية بأنها تبدأ من الجلسة الاولى وتنتهي بعد اربع سنوات، في حين تبدأ الانتخابات قبل 45 يوما من هذا التاريخ، لافتاً الى ان «ما يحصل هو محاولة لخلط الاوراق، وحكومة الطوارئ أو تصريف الأعمال لا تستطيع تنفيذ أية خطوة حقيقية لمساعدة النازحين أو إعادتهم».
من جهته، نفى الخبير القانوني د. علي التميمي وجود أي سند قانوني لبرلمان الطوارئ. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي): «الدستور العراقي نص على حكومة تصريف الأعمال اليومية مرتين»، وأضاف: «حكومة تصريف الأعمال في الفقه الدستوري ناقصة الصلاحيات ومؤقتة تزول بزوال المؤثر ولا يحق لها عقد الصفقات والاقتراض والتعيين وتقتصر مهمتها على تمشية الأمور اليومية للبلد»، موضحاً ان «المعنى المرادف هو حكومة الطوارئ وهي حكومة الأزمات عندما تمر بها البلدان ولا تستطيع ممارسة الانتخاب، فيتم تعيينها باتفاق عام وبقانون ينظم عملها وتزول بزوال المؤثر ومدتها وصلاحيتها وشخصياتها محددة». وتابع التميمي: «لا يمكن للبرلمان ان يكون برلمان طوارئ لأنه منتخب وينتهي عندما ينتهي عمره الانتخابي الذي منحه اياه الناخب». وتحاول أطراف عدة في العملية السياسية ممارسة الضغط نحو تأجيل الانتخابات تحت عدة ذرائع، منها عدم امكانية النازحين من ممارسة الانتخابات، وعدم تخصيص أموال للمفوضية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.