هل وقع العبادي بالضربة القاضية ..؟

لم يكن اكثر المتشائمين توقعا ان يحصل ما حصل مع رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي حيث إرتقى في قمة التحالفات بإئتلافه النصر والسلام في يوم وليلة ثم هوى قبل طلوع الشمس ليصبح لا حول ولا قوة . فبعد إن تم  إعلان أئتلاف العبادي مع إئتلاف الفتح بقيادة هادي العامري الذي يضم فصائل الحشد الشعبي  مع ما اعلنه سلفا من تآلفه مع العبيدي واللويزي في الموصل جاء ائتلافه مع تيار الحكمة ليكون القشة التي كسرت ظهر البعير , لقد اشارت مراكز الاستطلاع واراء الشارع العراقي إن شعبية السيد العبادي صعدت الى اعلى مستوياتها ومن ثم هبطت الى دون النصف وذلك خلال  24 ساعة فقط ليكون بذلك قد تلقى الضربة القاضية التي قد تجعله يندم كثيرا . لقد كان الخطأ الأكبر للعبادي هو انه تسرع في انفتاحه على بقية الكتل من دون ان يضع نصب عينيه ما يشوب شخوصها او بعض قادتها من لغط واتهامات بالفساد والسرقة في حين كان العبادي ولم يزل يحمل راية الأصلاح  ومكافحة الفساد ومحاربة الفاسدين فضلا عن تجاهله الشركاء في تحالف الفتح في اتصالاته وتحالفاته من دون ان يكون لهم رأي او استشارة او مشاركة في القرار . على الرغم من كل ما اسلفنا الا ان  ثمة توقعات بشأن خارطة تحالفات أخرى ستتكون بعد إعلان نتائج الانتخابات، وفي ضوء مراجعة سريعة لطبيعة الأسماء وتوجهاتها  نجد أن التيار الصدري لن يفك عقد الشراكة مع العبادي على الرغم من الموقف الأخير منه الذي كان قاسيا الى حد بعيد .  ولا نستبعد اننا سوف نرى توافقا بين التيار الصدري مع تحالف النصر وإن  بقي في تحالفه مع التيار المدني الذي لا يبتعد كثيرا مع توجهات وسياسة العبادي . تحالف السيد المالكي بدوره  سيسعى  لتعويض ما تعرض له من خسارات او مفاجآت ابتعاد بعض الانصار والاصدقاء والشركاء عبر تحالفات سيسعى لتشكيلها بعد الانتخابات وسَيُحدد عدد المقاعد التي سيحصل عليها مدى تأثيرة في الساحة السياسية المقبلة. لقد اثبتت الأيام القليلة الماضية ان الساحة السياسية العراقية هي ساحة افتراضية مفتوحة على كل الأحتمالات لذلك علينا ان نتوقع  أنشاء تحالف  لّم الشمل من جديد ليضم إئتلاف فتح والمجلس الإعلى ودولة القانون وبعض الكتل الصغيرة وربما التحالف مع ائتلاف سليم الجبوري وبعض القوى الكردية التي تقع تحت تأثير العلاقات الايجابية مع  ايران لتشكيل الحكومة المقلبة  . هذا الخيار سيصطدم بالإرادة الأمريكية التي سترى فيها قوة للحضور الأيراني  في العملية السياسية في العراق  لذا يمكن  ان تشهد الأروقة الخلفية ونقاط التواصل عبر الطرف الثالث جلسات التفاوض معها في ملفات عالقة منها ما يتعلق في شكل الحكومة المرتقبة والتوازن في الرؤيا مما سيبقي الحكومة المنبثقة عن هذه الاتفاقات رهنا للضغوطات الخارجية خصوصا  تلك الارادة الأمريكية التي لم تزل تضغط لأبقاء وجودها العسكري على الأرض ورعاية حلفائها وادواتها في اربيل  وبعض القوى السنية  وادامة الضغط على ايران . اخيرا وليس آخرا يبقى السؤال قائما فيما اذا كان العبادي قد تلقى الضربة القاضية ام هو لازال للحديث بقية ؟؟

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.