الجهاد والصراع مع النفس

كما لا ينبغي للإنسان أن يكون أسير البيئة التي يعيش فيها، كذلك لا ينبغي له أن يكون خاضعاً للعوائق والمصاعب الموجودة في البيئة. فقد خلق الإنسان كي يزيل بنفسه تلك العوائق من طريقه ليصل إلى مرتبة التكامل، والرشد المعنوي.
فالحيوان يرفض أن يسجن نفسه في بيئة و يقيدها بترابها وصخرها وطينها، بل يهاجر ويهاجر، فما أقبح أن يعتذر الإنسان بفساد البيئة تبريراً لظلمه نفسهّ!!، وعندما تسألهم الملائكة فيم كنتم ولماذا ارتكبتم كل هذه الذنوب؟ فما أقبح أن يكون الجواب!!: إنّا كنّا نعيش في بيئة فاسدة تنتشر فيها دور السينما، والنساء المتبرجات ومحال بيع الخمور وأمثال ذلك، كل هذه حجج يدحضها المنطق الملائكي الذي يردّ عليهم بـ: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ ، أي إنّه يصل إلى الأرض التي يستطيع منها أن يجاهد أعداء الله. إذا رأيت العدو يحارب عقائدك ومبادئك فحارب أنت أيضاً عقائده ومبادئه، أي أن تخوض صراعاً مع أعدائك، وهذا هو الجهاد ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ﴾ . والتفسير المعنوي لمفهوم الجهاد لا يخرج عن قاعدة الصراع المذكورآنفاً. إلّا أنّ العدو الذي يُجاهدُ في هذه الحالة هو عدو داخلي وهو النفس الأمّارة بالسوء. هناك البعض ممّن اعتاد الكذب وإذا قيل له لا تكذب، يتعجب ويقول: هل هناك من لا يكذب؟ فمن المؤكّد أنّ الإنسان يضطر أحياناً إلى الكذب، ويقال للآخر: لا تنظر يا أخي إلى المرأة الأجنبية! فيستغرب ويقول: وهل يمكن للإنسان أن لا ينظر؟!، ويقال الثالث.. أخي توجه بقلبك إلى الله في الصلاة، ولا تدع ذهنك ينشغل بأمور أخرى، فيقول: ذلك أمر مستحيل، لو كان هذا مستحيلاً لما أمر الله تعالى به، بل أنت لا تراقب ولا تنتبه لنفسك ولا تجاهدها، ولو فعلت لاستطعت أن تؤدّي صلاتك بخشوع وبحضور قلب وروح.
راقب نفسك و جاهدها و ستتمكن من السيطرة على ذهنك وخيالك، فالخيال هو خواطر ذهنية عاجزة على كلّ حال، ولا يمكن لها اقتحام ذهنك لو لم ترد أنت ذلك ولو لم تسمح به، ولو راقبت نفسك لتمكنت من السيطرة على أفكارك والحيلولة دون تشتّتها ودون شرود الذهن. لماذا يصير الإنسان عبداً مسخراً وقد خلقه الله حراً ولم يجعله عبداً لأي مخلوق؟ فالله عزّ و جلّ وهب الإنسان من الحرية والاستقلال والقدرة، ما يستطيع به – لو أراد – أن يتحرر من كل شيء بل و يسيطر على كل شيء، لكن ذلك يستلزم إرادة حقيقية وجهاداً وصراعاً حتى مع النفس الأمّارة بالسوء وأهوائها وشهواتها وهي عدوّه الداخلي، يستلزم ذلك جهاداً مع حب الراحة والدعة وعبودية اللذة، ولا شك بأنّ من لا يخوض هذا الصراع لن يحظى بالقبول والاحترام. لقد وهب الله تبارك وتعالى الإنسان نعمة العقل وعليه أن يختار بها أحد طريقين: إمّا مجاهدة النفس الأمّارة بالسوء وإخضاعها لحكم العقل السليم – وهذا هو طريق التكامل والرقي في درجات الرفعة – وإمّا ترك تلك المجاهدة والانقياد للنفس وأهوائها وبذلك يصبح عبداً لها، أسيراً، ذليلاً تجاه شهواتها وهذا هو طريق الانحدار إلى أسفل سافلين، فـ «النفس إن لم تشغلها شغلتك»، هذه هي صفة النفس الأمّارة بالسوء، فما لم تسيطر عليها وتخضعها لإرادتك ولعقلك، شغلتك وجعلتك عبداً لأهوائها وشهواتها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

php shell hacklink php shell seo instagram takipçi satın al php shell hacklink anadolu casino süperbahis betboo betboo karşıyaka escort uluslararası evden eve taşımacılık uluslararası evden eve nakliyat sohbet okey oyna süperbahis bodrum escort izmit evden eve nakliyat viagra satın al viagra sipariş cialis eczane cialis 100 mg lifta 20 mg viagra fiyat antalya escort youtube abone satın al

php shell hacklink php shell seo instagram takipçi satın al php shell hacklink anadolu casino süperbahis betboo betboo karşıyaka escort uluslararası evden eve taşımacılık uluslararası evden eve nakliyat sohbet okey oyna süperbahis bodrum escort izmit evden eve nakliyat viagra satın al viagra sipariş cialis eczane cialis 100 mg lifta 20 mg viagra fiyat antalya escort youtube abone satın al