Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الحكومة ضرورة اجتماعيّة

يمكن أن نقول، ومن دون أدنى تردُّد أو شكّ، إنّ نظرية ولاية الفقيه في عصرنا الحالي أحدثت تغيُّراً حقيقيّاً هائلاً في حياتنا على مختلف الأصعدة والمجالات، السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الدينية. تغيُّر لا يستطيع أحد أن ينكره، ولا أن ينكر بصماته الواضحة على المشهد الحالي لحياتنا المعاصرة بكلّ تفاصيلها وتشعّباتها. ولا نبالغ إن قلنا إنّ ولاية الفقيه، كإدارة ونظام حكم إسلامي، لم تقلّب حياتنا رأساً على عقب، بل قلّبت وجه العالم برّمته، وغيّرت مجرياته ومساره نحو اتّجاهات أخرى، لم يكن أحد يتصوّرها حتى يحتملها. ونحن في هذه الأيام نشهد ونعيش تفاصيل هذا التغيُّر بشكل يومي تقريباً، فقد أحدثت نظرية ولاية الفقيه – التي أعاد إحياءها الإمام الخميني قدس سره – نقلة نوعيّة في فهمنا لحقيقة الإسلام. فاستخرجها من تراثنا الإسلامي الأصيل، وأجراها في ساحة العمل والتطبيق، ليعيد بذلك إلى الأمّة الإسلامية مجدها واقتدارها، الذي فقدته منذ قرون خلت. فبعث فيها تلك القوّة الخفيّة التي أرعبت في العصور الغابرة مشركي قريش، فدمّرت بنيانهم الخاوي، وأدهشت مشركي هذا العصر، غاصبي حقوق الإنسان، ناهبي خيرات وثروات الأوطان، سفّاكي دماء المظلومين والمستضعفين، فوقفوا عاجزين أمام هذا المدّ الإلهي الذي سرى في هذا العالم، بعد أن رجع الناس إلى ذلك الفقيه فبايعوه، مشوا خلفه واتّحدوا معه، فساروا في قافلة واحدة نحو لقاء المحبوب الأوحد. فما كان يُرعب العالم المستكبر ويخيفه، هو أن تُعاد الوحدة إلى هذه الأمّة، الوحدة بكلّ أشكالها، الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية… ولكن أكثر ما كان يقضّ مضجعهم، هو تلك الوحدة الدينية والمرجعية المتوحِّدة بشكل حكومة عنوانها الإسلام، وباطنها العمل بالسنّة والقرآن. ومن أكثر ما يُقلقهم، أن يُعاد إحياء هذا الأصل الإسلامي, البيعة للإمام المعصوم عجل الله تعالى فرجه الشريف المتمثّلة بالبيعة لنائبه بالحقّ، القائد الأعلى للحكومة، والحاكم الإسلامي – الذي يحكم بين الناس بالعدل والإحسان، وبما يريد الله تعالى، والقرآن وأهل بيته – الولي الفقيه. إنّ وجود نظام اجتماعي وحكومة عادلة تحفظ حقوق المجتمع لهو من أهمّ الأمور الضروريّة في الحياة البشريّة. فإنّ الإنسان مدنيّ بطبعه، لا يحصل على حاجاته إلا تحت ظلّ حكومة حاسمة وعادلة، ولذلك كانت الحكومة أو الدولة موجودة في جميع مراحل الحياة. وإنّ تكامل المجتمع وتحقّق الرشد الأخلاقي والتناصف والإيثار بين جميع أفراده، يصعب بل يستحيل تحقّقه دون نظام يجمع أمرهم في المصالح العامّة، وهذا لا يختصّ بعصرٍ دون آخر، أو ظرفٍ دون آخر. فالإنسان يحتاج إلى حكومة صالحة لائقة حافظة لحقوق الأمّة الآخذة بيدها، وهذا ممّا يحكم العقل السليم بضرورته وأهمّيته. تستدعي الحياة الاجتماعيّة وجود مؤسّسات متعدّدة، فالمؤسّسة التشريعيّة ضروريّة لأجل وضع القانون وتطبيقه ضمن الظروف الاجتماعيّة الخاصّة، والمؤسّسة الإجرائيّة – التنفيذيّة – حاجة ضروريّة أيضاً لأجل تنفيذ القانون وتطبيقه عمليّاً في المجتمع، ولأجل المحافظة على الاستقرار الأمني الداخلي والخارجي، وكذلك المؤسّسة القضائيّة حاجة ضروريّة لأجل الحدّ من المخالفات الشخصيّة والعامّة، ولإجراء العدل بين الناس. إنّ مجموع هذه المؤسّسات تُسمّى بالحكومة، والحكومة هي المسؤولة عن الأمور الاجتماعيّة العامّة، كحفظ الأمن والدفاع، وبسط العدالة، والرقيّ الاجتماعي، والصحّة، والتعليم، وغيرها. وإنّ هذا الأمر لم يكن خاصّاً بمجموعةٍ محدّدةٍ من الناس أو بزمان معيَّن, بل إنّ المجتمعات البشريّة كافّة على مرّ التاريخ تحتاج إلى الحكومة لإدارة المجتمع. أنّ «الولاية» بأبعادها الواسعة من قبيل الولاية في بيان الأحكام والمعارف الدينيّة، والقيادة السياسيّة الاجتماعيّة، والولاية في فصل الخصومة والمرجعية الدينية كلها مجعولة من الله عزَّ وجلَّ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللأئمّة المعصومين عليهم السلام. وقبول ولايتهم واجب ومخالفتها حرام. أما ولاية الفقيه ، فهي نيابة الفقيه عن الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف في قيادة الأمّة، وإقامة حكم الله تعالى في الأرض، وهذه النيابة مستمدّة منه عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهي جذوة من نوره، وشهاب من قبسه، وفرع من فروع دوحته، لذلك عُرِّفت «ولاية الفقيه» بأنّها «حاكميّة المجتهد الجامع للشرائط في عصر الغيبة» وذلك من خلال الصلاحيات الواسعة الممنوحة له من قبل الإمام المعصوم عليه السلام على مستوى البلاد والعباد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.