Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

خطر يزحف إلى منازلنا

بشكلٍ مختلف تماماً عَن الشائعِ مِنْ أنواعِ «المخدرات التقليدية» – الَّتِي يُعَدّ انتشارها وتداولها وتعاطيها مِنْ أخطرِ مشكلات المجتمع الإنساني – وبأسلوبِ تعاطٍ مختلف عَنها أيضاً، تشكل «المخدرات الرقمية» أو الالكترونية «، بما يتسلل عبر الأذن إلى أنحاءِ الجسم كافة، أحد أوجه الإدمان عَلَى المخدرات الَّتِي لا تخضع فِي عمليةِ إنتاجها لقوانينِ الطبيعة أو العمليات الكيميائية المعقدة داخل المعامل ، الأمر الَّذِي ألزم الباحثين النظر إليها بوصفِها الابن غير الشرعي للتطورِ العلمي والتقدم التقني الَّذِي يشهده عالم اليوم نتيجة تعاطيها بشكلٍ إلكتروني؛ إذ إنّها مقطع صوتٍ أو نغمة يجري سماعها بوساطةِ سماعات بكلتا الأذنين، بالاستنادِ إلى اعتماد آلية تقوم عَلَى بثِ ترددات بمستوى معين فِي الأذن اليمنى، فضلاً عَنْ تردداتٍ أقل فِي الأذن اليسرى؛ لأجلِ إحداث تأثيرٍ دماغي بسببِ اختلاف الصدى ما بين الترددين آنفاً, وَالَّذِي يحفز الدماغ السعي لتوحيدِ الترددين فِي كلتا الأذنين مِنْ أجلِ الحصول عَلَى مستوى واحد لكلا الترددين, وهو الأمر الَّذِي يؤدي إلى تركِ الدماغ فِي حالةٍ مِنْ عدمِ الاستقرار عَلَى مستوى الإشارات الكهربائية الَّتِي يرسلها.
المتوجب إدراكه أيضاً هو أنَّ المخدراتَ الرقمية لم يكن اكتشافها حديث العهد؛ إذ يعود تاريخ نشأتها إلى سنةِ 1839م، حين توصل عالم الفيزياء الألماني «هينريش دوف» إلى إمكانيةِ إدراكِ المستمع صوتاً، عندما يجري تسليطَ ترددين مختلفين قليلاً عَنْ بعضهما لكلِ اذن،، وَالَّتِي أشار إليها حينئذ باسْمِ «النقر بالأذنين». وبفعلِ قدرة تلك النغمات أو المقاطع الإلكترونية عَلَى تحفيزِ الدماغ لإفرازِ مواد منشطة للمزاج، بدأ شيوع استخدامها فِي عامِ1970م كأسلوب مسيطر عليه طبياً لعلاجِ بعض الحالات النفسيّة، ثم تطور الأمر بعد أن جرى استغلال ميزاتها وتوظيفها فِي أغراضٍ تجارية تحمل فِي طياتِها نيات هدامة، بوصفِها أحد أنواع المخدرات الَّتِي تعرض للبيعِ فِي مواقعٍ خاصة عَلَى الشبكةِ الدولية «الإنترنت» حيث تُعَدّ مواقع التواصل الاجتماعيّ المكان الأكثر بيعاً للمخدراتِ الرقميّة.
يمكن القول إنَّ فلسفةَ المخدرات الرقمية أو الالكترونية تتمحورُ حول إكساب مدمنها – المستمع – التأثير ذاته الَّذِي قد يحصل عليه عند التعاطي المباشر للمخدراتِ التقليدية، وَلاسيَّما عدم الاتزان، ضعف التركيز والدخول فِي مرحلةِ اللا وعي؛ ما يفرض عَلَى مروجي هذا النمط مِن المخدرات الجهد فِي اختيارِ نوع المخدر الَّذِي يحقق استخدامه غاية المدمنين المرتجاة، مثل المحفز للهرمون المعني باعتدالِ المزاج, وَالَّذِي يشار إليه باسْمِ «هرمون السعادة». وَالمذهلُ فِي الأمرِ أَنَّ تلك البضاعة «النغمات» لا تخضع للرقابةِ الرسميّة، وهو ما يزيد مِنْ خطورةِ استخدامها.
عَلَى وفقِ ما تقدم، لا بدَّ مِنْ وقفةٍ مجتمعية جادة، تتمثل بجهدٍ إعلامي منظم، فضلاً عَنْ حراكٍ واسع تشارك فِيه الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات القانونية والصحية، إلى جانبِ الجهات الحكومية ذات العلاقة والأهلية الساندة؛ لأجلِ مواجهة هذا المد الخالي مِنْ أي غطاءٍ تشريعي، وَالَّذِي يفضي فِي نهايةِ المطاف إلى الانحرافِ عبر فسحة غياب الرقابة وترك الأمور سائبة.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.