Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

على الرغم من النسيان والغبن إقامة أكبر معرض للفنون التشكيلية في العراق

عبد الجبار العتابي

إجتمع اكثر من 051 فناناً و فنانة من المنتمين الى جمعية الفنانين التشكيليين العراقية للاحتفاء بمعرضهم السنوي الكبير الذي يعدُّ أكبر معرض للفنون التشكيلية في العراق، وهو تقليد حرصت الجمعية على إقامته على الرغم من الظروف المحيطة بالفنانين الذين وصفهم رئيس جمعيتهم بـ(عشيرة منسية)!

فأكثر ما يبهج في افتتاح المعرض السنوي الشامل لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين لعام 2018، في مقر الجمعية الكائن في المنصور مقابل حدائق الزوراء، هو الحضور الكبير للفنانين التشكيليين من مختلف الأعمار الذين ازدانت بهم القاعة وكانت صور اللقاءات الأكثر حفاوة هي الأبهى والأجمل والتي تترك انطباعات مثيرة كأنها لوحات فنية في غاية الروعة ،فضلا عن وجود الإعلاميين والمتابعين وشخصيات معروفة.
إفتتحت المعرض رئيسة لجنة الثقافة والإعلام النيابية النائبة ميسون الدملوجي بحضور عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية، التي وصفت هذه الفعالية السنوية بكرنفال الإبداع الذي تضمّن مختلف أقسام الفنون التشكيلية، من رسم ونحت وسيراميك وغيرها، مبيّنة أن الفنان العراقي أصبح ينافس كبار فناني العالم من حيث المهارة والحرفية والقدرة على التعبير عن مفردات حياته بما يواكب التطورات في مدارس الفنون الحديثة.
وهنأت الدملوجي الفنانين والفنانات، شيوخاً وشباباً، على غزارة إبداعهم الذي لا ينضب، معربة عن شكرها وامتنانها لرئيس وأعضاء جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين لنشاطهم المستمر في إبراز الأصالة والتميز في الفن التشكيلي العراقي.
نافذة مشرعة
كان المشهد معبراً لا سيما ان اللوحات والمنحوتات التي زينت جدران القاعة الكبيرة وارجائها حملت تواقيع فنانين من مختلف الاجيال والمدارس الفنية، وتنوعت مابين فن الرسم والنحت والخزف وبمشاركة واسعة شملت اغلب محافظات العراق، وقد حرص الفنانون المشاركون في المعرض على إظهار الاتجاهات التعبيرية والتجريدية فضلا عن جوانب من الحياة الشعبية البغدادية القديمة المميزة بطرازها المعماري وتأثيرات المدرسة الواقعية.
وكان المعرض مناسبة لتأكيدات الفنانين- وإن كانوا يشعرون بالغبن والإهمال- أن هذا المعرض يعطي اهمية واضحة و لغة جمالية تعبّر عن تقدم وازدهار الحركة التشكيلية في العراق رغم الظروف الصعبة التي تمرُّ ببلدنا العزيز مؤكدين بذلك الاستمرار والعطاء و خلق جوانب مشرقة متميزة ومختلفة عن باقي النشاطات والمعارض الأخرى التي تقام على مدار العام، حيث انحسرت المعارض واندثرت القاعات ولم تعد للفنان التشكيلي العراقي الكثير من النوافذ الذي يطلُّ منها ليعلن عن موهبته، ليكون هذا المعرض السنوي الشامل النافذة المشرعة الوحيدة بعد محاولات تغييب قاعة (حوار).
عشيرة منسية
وعلى الرغم من سرور رئيس جمعية التشكيليين العراقيين قاسم سبتي بالأعداد التي حضرت إلا أنه كان يشعر بالحزن لغياب الاهتمام بالفنانين و تجاربهم الإبداعية، لا سيما الشباب منهم، وقال: بقدر ما يسرُّني أن يشهد المعرض السنوي حضوراً مميزاً للفنانات العراقيات بقدر ما يشعرني بالحزن عدم الاهتمام بالحركة التشكيلية، ويمكنني بصراحة أن أصف حال الفنانين العراقيين الآن بأنهم (عشيرة منسية).
وأردف: لكنني أشعر بالفخر بتجارب الفنانات العراقيات المشاركات في المعرض، ولا يسعني إلا أن أقول عن مشاركتهن إنَّها (حركة فنية نسائية بمستوى عالٍ جدا)، وقد شاركت أكثر من 15 فنانة تشكيلية إضافة إلى خمس فنانات شاركن في أعمال النحت فضلا عن ثلاث أخريات قدمن أعمالاً خزفية.
‏وقال التشكيلي علي الطائي : من السعادة ان تجد كل هؤلاء الفنانين يحتفلون بالملتقى السنوي ويقدمون جديدهم، وهو فرصة سانحة للقاء بعد غياب بسبب الظروف، كما ان مشاركة الفنانين الشباب مساهمة جيدة في التواصل مع الحركة التشكيلية العراقية.
وأردف: شاركت في المعرض بلوحة كبيرة قياس 120 سم في 100 سم وكانت بعنوان (مدينتي بعقوبة).
عمل ملفت للانتباه
من جانبه قال الفنان حسام عسل الذي شارك بعمل أثار الانتباه: تجربتي. هي مرحلة تحول من التعبيرية الى التعبيرية التجريدية قيمة وشكلاً، اوتوماتية، ذاتية، نفسية خالصة وغزيرة لحظة الخلق، كتلتها المترامية تلعب بفيض من الفضاء الرحب، ومجردة من نمطية التأطير، والسبل الرتيبة في عرض الأعمال النحتية المعتادة. لتُشكِّل تراكيبها شكلا، لموجودات مهملة.
وأردف: بفضلها حاولت التعبير عن الوظيفة الحقة للفكر اللاهوتي السامي المجرد من كل غرض عموما، وعن حبَّة الخردل الحبيسة داخل طيّاتي بشكل الخصوص. وتقديم الذات المنكسرة، ذبيحة حية للرب الإله، إيماناً بالحقيقة الأسمى.
وتابع: نال العمل صدمة الجمهور من الفنانين والنقاد والمثقفين ومتذوقي الفن، ولا سيما السيد السفير الفرنسي وصديقة الفنانين والمثقفين السيدة النائبة ميسون الدملوجي.
رأي مغاير
على الطرف الآخر جاء رأي الفنانة نبراس هاشم مغايراً وقد أبدت تشاؤمها مما شاهدت، فقالت: اسمحوا لي أن أُقدّم الرثاء الى جمعية التشكيليين العراقيين، ليس لأن عملي وعمل بعض المميزين «مرفوض» ولكن عندما دخلت تلك الباحة الواسعة لجمعية التشكيليين آسفاً اقول كان في مستهل دخولها أعمال غاية في البؤس بصرف النظر عن رواد عملها.
وأردفت: العمل الفني الحقيقي لا يعرف عمراً واسماً، كنت اُحول حول الأعمال وكأني اركض لأحافظ على ذائقتي الفنية وتوازن عيني لأنها تعودت على الرؤية الواعية واستيعاب الأعمال الرصينة هكذا ربيت عينـــي وفكري. ومفاجأتي الاكبر أني أعرف البعض من الزميلات والزملاء وجدت تراجعاً في اسلوبهم فضلاً عن الانطباع لفنانينا.
وتابعت: للأسف، لم أرَ تجربة جديدة ممتدة ولو لسنة من المعرض السابق الى المعرض اللاحق، انها سنة يفترض أن تكون مليئة بالتجارب والأفكار والقراءات الواعية والتنظير العملي.
رأيت أعمالاً مليئة بألوان مُؤكسدة من قدم السنين، وأفكاراً لا تمثل الهوية العراقية الثقافية التي كنا في صغرنا نحلم بالوصول اليها اسفاً، ومصرّة أنا دوماً عندما أقول.. لا نحت في العراق.. تلاشى عند تلاشي الحضارات السابقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.