Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

منطق ما بعد الحداثة تؤيده الغريزة الإنسانيّة الشاعرة الجزائرية حـلـيـمـة بـلـوفـة: يجب تحكيم العقل كي لا تنغمس في الحيوانية والانحلال!

المراقب العراقي/ جـمال بوزيان

من الحكمة وضع نظام وقانون يحكم تصرفات البشر وعلاقاتهم ونزواتهم، وتُحقق المجموعات الإنسانية لنفسها الاستقرار والتطور والدّيمومة، وقد جاءت الرّسائل السّماوية مؤيدة لهذا المنطق وخروج الحداثة عن السكة جعلها تنطلق في غير هُدى ولا هدف تغذيها نشوة التّحرر من كل شيء حتى باتت جانبا من تأليه الذات. ما بعد الحداثة هو سبيل لتفعيل الإبداع ونبذ الوقوع في التكرار والنّسقية، لكن من الواجب احترام الخطوط الحمراء التي يرسمها الدِّين والعرف ولا يتمُّ ذلك إلا إذا فهمنا الفَرق بين ما يحمينا وبين ما يقيّدنا.

ضيفة اليومَ تَرى أنّ الشِّعر كيان متكامل تتلاحم فيه أكثر من حالة إذ يصعب تحليله أو ذِكْر مسبّباته؛ بذلك لا تُلغي أيّ أثر آخر في إذكاء الـمَلَكة الشِّعريّة… بشأن الفنّ تَتجسّس على مسموعه ومرئيه؛ وتُسافر معه حيث يأخذها، لكنّها لا تَمنحه جواز سفرها حتّى تُفرغ ذهنها من كُلّ ما يشغله لتُرافقه بذهن صافٍ، موسيقا كانت أَمْ شِعراً أَمْ رسماً أَمْ تأمُّلاً؛ كُلّها مناطق سياحيّة في عالَم الفنّ.
يَنشُر اليوم منبر «المراقب العراقي» حواري الصّحفيّ مع الشّاعرة حليمة بلوفة… قراءة ماتعة نافعة.
* هلْ تَرين الوزن قيداً لكتابة الشِّعر؟
ـ ليس بالضرورة، هو درب له رواده، لا يمكنك أن تفرض على متسلّق الجبال أن يهوَى الغطس، ولا على البحار أن يمارس الرّكض، في حين قد تجد شخصا يمتلك جميع هذه المهارات ويبرع فيها، وهذا الشخص مع الأسف ليس أنا.
* ماذا تقولين في الحداثة وما بعد الحداثة؟
ـ في رأيي أن الحديث عمّا بعد الحداثة سيفضي ضمنيا إلى الحديث عن الحداثة، بحكم التّشابك والتضاد الذي بينهما… وسأختصر الحديث بتخطي تطّور المعنى الدّلالي تاريخيا لأن الحديث فيه يطول، وأرى أنّ نتائجه لم تكن ولا تزال غير محسومة ولا دقيقة… أما للمصطلح أو التيار -إذا صحّ التّعبير- وأثره فإنّه يحمل الغثّ والسّمين، هو من جهة انطلاق وتطور وانفتاح نحو عوالِم أرحب، لا يقيّدها قيد ولا يلزمها شرط، ومن جهة ثانية هي انحلال وسفور وتعدٍّ وعدم اعتراف بأحقية الآخر… بهذا تكون ما بعد الحداثة التي بات اسمها ملتصقا بكل الميادين الإنسانية على اختلافها ضربا من الطّيران نحو القاع!
انّ البشر عبر كل الحضارات وجدوا أنّه من الحكمة وضع نظام وقانون يحكم تصرفاتهم وعلاقاتهم ونزواتهم، وتُحقق المجموعات الإنسانية لنفسها الاستقرار والتطور والدّيمومة، وقد جاءت الرّسائل السّماوية مؤيدة لهذا المنطق وخروج الحداثة عن السكة جعلها تنطلق في غير هُدى ولا هدف تغذيها نشوة التّحرر من كل شيء حتى باتت جانبا من تأليه الذات!
ولأختم أرى أن منطق ما بعد الحداثة هو منطق طبيعي تؤيده الغريزة الإنسانيّة، في حبها للتطور والتحرر، ولأنه غريزي وجب تحكيم العقل فيه، لكي لا ننغمس في الحيوانية والانحلال!
فما بعد الحداثة هو سبيل لتفعيل الإبداع ونبذ الوقوع في التكرار والنّسقية، ولكن من الواجب احترام الخطوط الحمراء التي يرسمها الدِّين والعرف ولا يتم ذلك إلا إذا فهمنا الـفَرق بين ما يحمينا وبين ما يقيدنا… البون شاسع!
* اتحفي قرّاء «المراقب العراقي» بمقطوعة شِعريّة.
ـ أختار من ديواني «الليلة الثانية بعد الألف»:
شهرزادُ اجْمعي الكلماتِ خلفَكِ وأنتِ تَسيرين
اجمعي حماقة الشِّعر ونزف السِّنين
وحين أقول ارجعي…لا ترجعــــــي
فذاك رجع صوتي أخنقه ساعة تختفين
عودي من حيث أتيت
فقد أقسمت أن لا أقتل بعدكِ امرأة
لقد حفِظتُ نوادرَكِ وفقد الليل فيكِ رونقه
والأحاجي بعد الألفِ باتت مرهــــقة
والصبح أرخى وجنتيهِ لرموش الشّمس المحرقة
ولماذا أبقيك لليلةٍ تالية لماذا أبقيك بعدُ ثانية
لماذا لم تعلِّميني يا «شهرُ» أن أكون بدلا من الطِّفل عاشقا
شهرزاد عودي من حيث أتيت…من العــــــــــدم.
الحزن في عينيك أمَرُّ من القتل أمَرُّ بعدَه … من النّـــــدم
ألِفتُ أن أرتاح على جيد الغواني
ألا يرين بعديَ إنسيٌ ولا جان
أن ألُّف قصتهن في يوميَ الثاني
وأقْرأها لحور حفظنها…ويضحكن
وأضحك حتى تبتلَّ أجفاني
وأنت بين الراح والراح
أرق من مَيْسَةِ البان
عودي من حيث أتيت
إلى دواوين الشِّعر….إلى العطر
إلى اللَّيلة الثَّانية بعد الألف
* لو لَم تكوني شاعرة؛ ماذا تكونين؟
ـ سأكون شاعرة بمعناها الاستشعاري الحسي وقد أُعبِّر بأي طريقة أخرى، سأغير المقولة المشهورة «الرجل هو الأسلوب» بعبارة «الشِّعر هو الأسلوب» ليكون طريقة جديدة في التدريس والتعامل مع الآخرين، لا أرضى أبدا أن يُدفَن الشِّعر بداخلي وأنا على قيد الحياة.
* هلْ شاركتِ في ملتقيات أدبيّة؟
ـ كان ذاك في الجامعة، كنت يومها أترأس نادي الصحافة والإعلام في كلية اللغة والآداب، كنا مكلفين بالجانب التنظيمي والإعلامي في الملتقى المغاربي الأول للسانيات آنذاك، كانت فرصتي للقاء أساتذة كنت أقرأ أسماءهم على أغلفة الكتب فقط. وجدت متعتي وأنا أحدثهم بلغة فصيحة قائلة في قرارة نفسي: «يا أرض اتهدي ما عليكِ قدي»… كانت تجربة أضافت لي الكثير.
وحضرت ملتقى يُنظم في جامعة بشار كل سنة بدأ مغاربيا والآن هو ملتقى دولي، تنظمه كلية الآداب واللغات إذا لم تخني الذاكرة، كان الملتقى الأول عام 2001 م، حضره جمع غفير من الأساتذة والكُتّاب والشُّعراء من المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا، أما الأسماء؛ أذكُر في هذا الملتقى حضور القاص رابح خدوسي.
بشأن التنظيم، قام بالتأطير المجلس العلمي الخاص بالكلية برئاسة الدكتور لحسن كرومي، وعلى رأس الكلية الدكتور محمد تحيريشي، إضافة لمجموعة معتبرة من أساتذة اللغة والأدب العربي من أمثال الناقد الأستاذ المرحوم حسين فيلالي، والقاص الكاتب الأستاذ عبد القادر بن سالـم، وغيرهم.
أما نادي الصحافة والإعلام الذي كان لي شرف رئاسته آنذاك فكان مكلفا بالأمور الإعلامية والتحضيرات المادية والاستقبال والتوجيه.
كما كان لي لقاء تلفزيوني جمعني بثلة من الفنانين الجزائريين البارزين في مجال الموسيقا والطرب الأصيل والشعر بمختلف أنواعه، كانت حصة «ليلة الشُّعراء» التي قدمها أحمد بن صبان. الحلقة كانت «أل التعريف» التي أُضيفت للشاعرة حليمة… عن «ليلة الشُّعراء» كان في التقديم المنشط سعيد حمداوي، الإشراف العام لأحمد بن صبان، الإخراج لحسان داودي، إنتاج محطة ورقلة الجهوية عام 2011 م… من بين الضيوف، الفنان عبد القادر الخالدي، الشاعر الشعبي عمر البوعنيني، الشاعر الشعبي خالد شهلال، الموسيقار أحمد وحيد بورنان، الشاعر صالحي محمد صالح، الشاعرة نبيلة حمداوي، فِرقة الأشواق ببشار.
شاركتُ ليلتها بقصيدة «كم منـزل في الأرض يألفه القصيد؟».
* هلْ شاركتِ في مسابقات أدبيّة؟
ـ أول مسابقة أدبية شاركت فيها كانت أيام الثانوية، تحصلت حينها على المركز الثاني في المسابقة الولائية للقصة القصيرة… وبعدها كانت لي مشاركات محتشمة لم يسعفني الحظ فيها لتخطي المراتب الأولى.
* هلِ انضممتِ لـجمعيّات ثقافيّة وغيرها؟
ـ لا، لَم أنضم لجمعية ثقافية، إنما جمعية خيرية، لكنني وجدت فيها المساحة الكافية لأصقل موهبتي خاصة في التنشيط الصحفي الحي والإخراج المسرحي -بمعناه البسيط- وتنظيم الفِرق الإنشادية، أنا عضوة في «الجمعية الولائية رفيق اليتيم» منذ عام 2012 م، مكلفة بالتربويات جنب تنشيط الحفلات التي تقيمها الجمعية في المناسبات المختلفة كالأعياد والدخول المدرسي وعيد العِلم… يكون من بين أركان هذه الحفلات تقديم نشاطات التلاميذ المنتمين للجمعية من خلال تقديم أناشيد ومسرحيات أعمل فيها معهم على التحضير لها مسبقا.
هذه المسرحيات قد نأخذ فكرتها أو جلها من الشبكة العنكبوتية ثم نضفي عليها مسحتنا الخاصة، أنا أتكلم بصيغة الجمع لأن للتلاميذ دورا في تحديد التفاصيل المختلفة وتغييرها أو إضافة شيء عليها أو حتى حذفها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.