Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

إِستهداف العقل والنفس الإنسانية

تستهدف الحرب الناعمة العقل والنفس الإنسانية، وتتجاوز تأثيراتها الأفراد لتطول الجماعة، وهي بذلك تستغل طبيعة خلق الإنسان، وكما يقول الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر: «الإنسان خُلق حسياً أكثر منه عقلياً»، ولذلك هو يتأثر بالأمور المادية والإغراءات والغواية، وفي أحيانٍ كثيرة يبدو العقل وكأنَّه قد تعطَّل، مع أنه يعمل، ولكنَّ مؤثرات الجسد تسيطر في كثير من الحالات على منطق العقل.وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه وهم مجتمعون فقال: «كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبابكم، ولم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟فقال: نعم وشرٌ من ذلك، فكيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟!!..فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله ؟فقال: نعم، وشرٌ من ذلك، فكيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً»!!، أي تنقلب الموازين رأساً على عقب، ليصبح الحقُّ باطلاً والباطلُ حقاً، ما يؤدي إلى أن تختلَّ المقاييس، فلا تكون النظرة واحدة عند الناس في السلوك أو المناقشة أو المحاورة، أو في التأسيس للمستقبل، ما يُسبب الخلل والإرباك والضياع في المجتمع.
ويقول السيد الإمام القائد الخامنئي (حفظه الله ورعاه): «الحرب الناعمة ترفع شعارات و دعايات محقة بالظاهر ولكنها باطلة في الباطن وتخلط الحق بالباطل، وللأسف فإن البعض يكرر دعايات وشائعات العدو عن قصد أو عن جهل»..وهنا نذكر إمام الأمة مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني قدس سره الذي تحدث عن هذا الموضوع مبكراً، فقال: «مراكز الفساد الكثيرة التي أوجدوها, لنشر الفساد والدعارة ولإفساد الشباب, لم تظهر بلا غاية. لقد قاموا بإعلامٍ مكثَّف لهذا الأمر، فسخَّروا مجلَّاتهم و وسائلهم الإعلامية السمعية منها والبصرية خدمةً لهذا الأمر، الإذاعة والتلفزة، والوسائل السمعية والبصرية, كانت تدأب على جذب الشباب من الأسواق ومن الصحاري التي يعملون فيها، ومن الدوائر التي يخدمون فيها, إلى مراكز الفساد تلك, لكي يصنعوا من الجامعي إنساناً فاسداً، ويجعلوا من الموظف موجوداً فاسداً»، فإذا ما انتشر الفساد بين الناس، تكون الحرب الناعمة قد أثَّرت أثرها..فتنساق النفوس إلى الانحراف علماً أو جهلاً، حتى أنَّ بعض السائرين على هذه الخطى كالسائرين على غير هدى، لا يعلمون البداية ولا يعلمون النهاية…إذاً نحن أمام قوة ناعمة تُستخدم للحربٍ علينا، والقاعدة الأولى والأساس التي يجب أن ننطلق منها: أن نعرف وجود الحرب الناعمة من أجل أن نهيئ العدة الكافية لمواجهتها، وأن نضعها نصب أعيننا لنواجهها بعمليات الكر والفر، لنتمكن من ربح المعركة الطويلة التي بدأت مع فجر التاريخ، وتكرست الآن مع الهيمنة الأمريكية، وهي لن تتوقف عند حد، ولكنَّ السجال يحصل بالنقاط، فتارةً نربح فيها وأخرى نخسر فيها، بحسب طريقة أدائنا والجهود التي نبذلها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.